الرئيسية » مقالات » سيناريوهات إعادة إنتخاب حسن نصرلله

سيناريوهات إعادة إنتخاب حسن نصرلله

إعادة إنتخاب السيد حسن نصرالله أمينا عاما لحزب الله اللبناني عقب مؤتمره الاخير والذي يعقد في فترة تکاد تکون إنتقالية من عمر الحزب حيث يشهد العديد من التحديات و التغييرات التي لکل واحدة منها تأثيرها الخاص على مواقفه و اوضاعه السياسية، لم تکن مفاجئة او غير متوقعة لغالبية الاوساط السياسية ذلك انه قد أثبت قدرته و امکانيته في الظهور بمختلف الادوار السياسية متى ماإقتضت الضرورة ذلك.
السيد حسن نصرالله الذي يشتهر بخطاباته النارية و التي تحفل بالکثير من المضامين التي تستهدف النظام العربي الرسمي و الولايات المتحدة الامريکية و اسرائيل، أثبت في المرحلة الاخيرة ولاسيما بعد ذلك التراجع الذي شهده اداء الحزب عقب حرب صيف 2006، انه يمتاز أيضا بالمرونة و إبداء الکثير من الليونة تبعا لإملائات و متطلبات الوضع السياسي وقد يکون الامين العام لحزب الله قد أدرك ببعد نظره إحتمالات و تداعيات جنوح الحزب(مضطرا للمهادنة و المرونة) و إمکانية الاستمرار على هکذا سياسة لفترة قد تطول ومن هنا فإنه ادرك ان عدم إتقانه لدور(المرن و المهادن)قد يکلفه ذلك مغادرة منصبه ومن هنا فقد کان موفقا في الدور الجديد الذي يبدو انه نال استحسان الاوساط التي تهمه بدليل بقائه في منصبه کسيناريو احتمالي تعتقد به العديد من الاوساط السياسية و الصحفية.
وهناك سيناريو آخر يرتبط بعموم الموقف و الوضع الايراني المائل للتصلب قبالة الليونة الدولية و التراخي الامريکي في عهد الرئيس اوباما، حيث ترى طهران ان جنوحها نحو المزيد من التصلب و التعنت سوف يدفع المجتمع الدولي الى ابداء المزيد من الليونة و تحمل المزيد من الدلال الايراني وبالتالي ينتزع من خلال ذلك إمتيازات إضافية من المجتمع الدولي، وقد کان لإعادة إنتخاب الرئيس أحمدي نجاد و کذلك لإکتشاف العالم لاحقا ثمة تلاعب إيراني جديد يؤکد تمسك االنظام الايراني ببرنامجه النووي واخيرا فإن رفض طهران لتخصيب يورانيومها في الخارج، کل هذا جاء موافقا و متناغما مع إعادة إنتخاب السيد حسن نصرالله لمنصب الامين العام لحزب الله اللبناني حيث من المتوقع ان يشهد التصعيد الايراني دفع السيد نصرالله لسابق مواقفه المتصلبة و خطبه النارية للواجهة من جديد.
والامر الجدير بالاشارة إليه ان إعادة إنتخاب السيد حسن نصرالله لمنصب الامين العام لحزب الله، هو وبصورة لاتقبل الشك غير مرحب به عربيا بشکل خاص و دوليا بشکل عام لانها ترى في العملية اساسا تأ‌کيد على سابق سياسات و مواقف الحزب السلبية من العرب والغرب وکذلك إندفاعها في التأييد غي المشروط لنظام ولاية الفقيه في إيران ومن الممکن جدا قراءة عملية إعادة إنتخاب نصرالله بمثابة رسالة تحذير إيرانيـة واضحة للدول العربية وخصوصا بعد إجماعها نسبيا في مواقفها المتخذة ازاء الملف الحوثي في اليمن من جهة، وفي دعم الموقف السعودي(المناهض و الرافض للهيمنة و التدخل الايراني)إبان العمليات العسکرية التي قامت بها ضد الحوثيين اثر تحرشهم بالسعودية مؤخرا.
وفي کل الاحوال، فإن إنتخاب السيد حسن نصرالله على الرغم من انه لم يأت في ظاهره بشئ جديد، لکنه حمل الکثير من المعاني و الاهداف المحددة وعلى الرغم من ان الحزب و العديد من الدوائر الاعلامية المقربة منه سعت لتصوير عملية‌ إعادة إنتخابه لى انها رسالة موجهة لإسرائيل، فإنه ومع الاخذ بنظر الاعتبار عدم الترحيب الاسرائيلي بذلك، لکن صداها و تأثيرها الاقوى ستکون في العواصم العربية خصوصا وان العديد دوائر القرار العربي باتت تتخوف من تقارب إيراني مع الغرب و اسرائيل على حساب العرب ويومها لن يکون حزب الله سوى حربة حادة في الخاصرة العربية.
إنتخاب السيد نصرالله من جديد لمنصب الامين العام للحزب يأتي أيضا في وقت تتم فيه تناقل تقارير في منتهى السرية تتدارس فيها اوساطا سياسية عربية و دولية الى حد إمکانيات إيجاد بديل لحزب الله اللبناني و کبح جماح التأثير الايراني في شيعة لبنان وهو امر قد يحمل ايضا الکثير من المعاني و المضامين الخاصة لطهران بشأن المرحلة القادمة التي من الممکن جدا ان تتم فيها مقارعة النظام الايراني في مناطق نفوذه قبل مواجهته في عقر داره.