الرئيسية » مقالات » ندوة في ستوكهولم: قانون الانتخابات العراقي والديمقراطية

ندوة في ستوكهولم: قانون الانتخابات العراقي والديمقراطية

خاص/ ستوكهولم
أقامت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في السويد عصر يوم السبت 21/11/2009، ندوة بعنوان “قانون الانتخابات العراقي والديمقراطية” في آلفيك/ ستوكهولم، ساهم فيها كل من جاسم هداد عن منظمة الحزب الشيوعي العراقي في السويد، والدكتور عقيل الناصري وهو شخصية ديمقراطية، وبحضور واسع للجالية العراقية في ستوكهولم، حيث دارت نقاشات حيوية حول قانون الانتخابات الذي لازالت زوبعته هائجة في رحاب البرلمان.

وتناولت المداخلة التي قدمها الرفيق جاسم هداد موقف الحزب الشيوعي العراقي من قانون الانتخابات وتعديلاته، واشار فيها الى تدخلات السفير الأمريكي التي تجاوزت تقديم المشورة الى التدخل في اقرار التعديلات .
وشخص هداد في مداخلته، كون هذه التعديلات مجحفة وتتعارض مع، أ ـ الديمقراطية و مبادئ الدستور ، ب ـ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وج ـ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ود ـ ميثاق الأمم المتحدة. مبينا ذلك بنصوص دستورية وقانونية.
كما ان منح المقاعد الشاغرة إلى الكتل البرلمانية الفائزة ، هو التفاف على إرادة الناخبين، وشرعنة سرقة أصوات الناخبين، وان سلب أصوات الناخبين واعطائها لمن لم ينتخبهم، تعد سافر على ارادتهم ولحقهم الدستوري في اختيار من يريدون لتمثيلهم في البرلمان، منوها ان هذا سيؤدي إلى:1 ـ تكريس المحاصصة الطائفية القومية المقيتة ، التي تدعي الكتل الكبيرة التبرأ منها ولكن تعمل على تكريسها على ارض الواقع. 2 ـ إلغاء لمبدأ ( المواطنة العراقية ) والذي يعني تمتع جميع العراقيين بنفس الحقوق السياسية ، بغض النظر عن انتماءاتهم القومية والدينية والمذهبية والسياسية. 3 ـ ترسيخ لتقسيم المجتمع العراقي و4 ـ إلغاء للتعدد والتنوع، أي يقلص من حجم التعددية في البرلمان، كما أنه 5 ـ تراجع للديمقراطية وتضيق عليها وتهديد حقيقي لمستقبل الديمقراطية في بلادنا.
فالديمقراطية تفترض الاختلاف والتعدد داخل المجتمع، كما تفترض المساواة بين المواطنين، وتكفل الحريات الأساسية لهم
وحدد مطالب الحزب بـ :
1 ـ ان يكون العراق كله دائرة انتخابية واحدة ، لأنها الأكثر تجسيدا وتعبيرا عن الوحدة الوطنية .
2 ـ ان تكون المقاعد التعويضية بنسبة 15%
3 ـ يتم احتساب الأصوات المتبقية لصالح أفضل الخاسرين
4 ـ تخفيض سن المرشح من 30 إلى 25 سنة
كما تطرق إلى برنامج وشعارات قائمة أتحاد الشعب كونها، دحر للفساد والمفسدين، وهي الطريق الصحيح لنبني العراق الجديد، عراق الديمقراطية والأمان والكرامة والرفاه. كما أشار إلى أنه وبسبب الثغرات الكبيرة في القانون دفعت الحزب الشيوعي إلى مطالبة مجلس رئاسة الجمهورية بنقض المادتين أولا وثالثا من القانون، وإعادته إلى مجلس النواب لإعادة النظر به ومناقشته وإرجاعه إلى سياقه الديمقراطي السليم. كما تحدث عن الجهود التي بذلها الحزب الشيوعي لاستنهاض قوى التيار الديمقراطي وتنسيق جهودها لخوض الانتخابات المقبلة، كما دعا إلى ضرورة مواصلة الحملة لتعبئة كل الوطنيين الشرفاء والديمقراطيين.
أما الباحث عقيل الناصري فقد تناول في محاضرته التي كانت بعنوان (تزوير الانتخابات في العراق المعاصر) .. بالتحليل التاريخي منذ أول تجربة انتخابية جرت في عام 1925.. مستهلا كلامه من خلال التطرق إلى فرضية يعتقد بها مفادها أن عملية تطور النظام الدستوري في العراق لم تأتي في البداية من خلال الصراع الاجتماعي بين مختلف القوى الاجتماعية في البلد، قدر كونها جاءت من فوق بفعل وعقل قوى الاحتلال الأول 1917-1932 حيث شرعت الدستور وزرع في الواقع العراقي على وفق مقتضيات الانتداب ورؤية قوى الاحتلال لمستقبل العراق.. لذا ولد النظام الدستوري وما يشتق منه وهو يعاني من العديد من الأمراض المزمنة.. لذا كان التزوير هو أحد هذه الأمراض.
التي تناولها الناصري من خلال تحليل ميزاتها وسماتها على وفق المراحل الزمنية التالية:
– المرحلة الملكية 1921-1958
-الجمهورية الأولى تموز 1958-8 شباط 1963
الجمهورية الثانية -شباط 1963- نيسان 2003
وقد ربط الباحث بين هذه الأمراض التي لازمت ولا تزال العلميات الانتخابية سواء النيابية منها أو/و المنظمات المهنية والعمالية، واعتبر هذه الأمراض كنتاج ملموس لتخلف القوى المنتجة وتعدد الأنماط الاقتصادية.. وهيمنة السلطات (الدولة أو سلطة منظمات المجتمع المدني) على مواقعها في ذات السلطة وعلى مصالحها الخاصة .. مما أدى بها إلى ممارسة الضغوط المتعددة ومنها التزوير.. وقد ساق الباحث الناصري العديد من الأمثلة الملموسة ومتوقعا استمرار مثل هذه التزويرات في المستقبل والقريب على الأقل طالما أن النظام الدستوري هشاً.
تميزت الندوة بنقاشات حيوية ومداخلات عديدة من الحضور أغنت الموضوعات التي تم التطرق إليها، وسادت الحوار، الذي اتسم بنبرة انتقاديه، أجواء ديمقراطية حميمة، عبرت معظمها عن حرصها على الحزب ، مطالبين بالأكثار من مثل هذه الندوات وعدم التأخر في عقدها وأملهم أن يتبوأ الحزب الموقع الذي يستحقه وأن يكون مؤثرا في الساحة السياسة وهو المؤهل إلى ذلك فكريا ونضاليا وتاريخا مجيدا يشار له بالبنان من قبل الجميع.