الرئيسية » مقالات » تريد أرنب أخذ أرنب تريد غزال أخذ أرنب

تريد أرنب أخذ أرنب تريد غزال أخذ أرنب

من جمائل البرلمان العراقي عرض جانب من جلساته ليطلع عليها الجمهور ليتعلم منهم أساليب الحوار الديمقراطي وكيفية التعامل مع القوانين ومناقشاتها وإقرارها ليلمس مدى الجهد المبذول منهم في التحايل لتمرير ما يريدون رغم أنف الدستور وتهميش المكونات السياسية الصغيرة وإلغاء حقوقها بطريقة تعسفية فجة تعطي للمشاهد ماهية الديمقراطية العراقية وتطبيقاتها في العراق الجديد ،وآخر ما عرض في هذا المجال مهزلة التصويت على نقض المادة الأولى والثالثة من قانون الانتخابات الذي طبخ في الكواليس الخلفية للمجلس ليصوت عليه نائمي مجلس النواب العراقي ممن وجدوا فقط لرفع الأيدي والتصويت وإكمال النصاب.

وليس في نيتي تناول ما دار من نقاشات ولا الكيفية المتبعة في تحليلها ودراستها لأن ذلك يحتاج الى جنجلوتية طويلة لا يحتاجها مثل هذا القانون لعدم أهميته من جميع النواحي ولأنه شكل انتهاكا صارخا للدستور ومبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان ولكن أهم ما دار في مطالبة العقلاء منهم بطرح الموضوع بصورة قانونية وهي هل المجلس مع التعديل أو النقض ولكن اللجنة القانونية التي لا تستطيع تأليف جملة مفيدة ورئيسها النائب المحترم لا يجيد التكلم بالعربية الفصحى ويخطئ في نطق الكلمات مما جعل زملائه في اللجنة يتبسمون لأخطائه الفاضحة ،قدمت تقريرا متناقضا من المعيب تمريره وفيه أن اللجنة تعتبر النقض غير قانوني ولا تتعامل معه ثم تعود في فقرة أخرى لتقر أنها ستطرح تعديلا للفقرة المنقوضة مما يعني اعترافها بالنقض لا كما بينت أن البرلمان لا يرى في النقض سندا قانونيا مما يدعوا لإهماله وكانت طريقة كلام السيد رئيس اللجنة تنضح بالاستهزاء بمقام نائب رئيس الجمهورية ولا تعترف برأيه الذي كفله الدستور وقامت اللجنة بتغيير مواد القانون بطريقة تعسفية لا علاقة لها بنقض نائب رئيس الجمهورية في طبخة هجينة جرت بالاتفاق بين التحالف الكردستاني والائتلاف العراقي الذين فصلا القانون على مقاسهما وأضافا غبنا جديدا وكان القانون محاولة لإرضاء التحالف الكردستاني بسبب خشيتهم من مقاطعة الأكراد للانتخابات فيما أهملوا المطلب الأساس في النقض وهو تعديل المادة الأولى والثالثة من القانون فكان التعديل الجديد أكثرا ضررا من القانون السابق وصح فيه المثل القائل يم حسين كنت بوحدة صرتي باثنين فقد جرت محاولة لتقليل حصص بعض المدن العراقية وزيادة مدن أخرى مما سيؤدي لتضرر الكثيرين و حسمت المقاعد التعويضية للكتل الكبيرة مما يعني أن البرلمان القادم سيتكون من الأثافي الثلاث ولا مجال لأي توجه آخر بينهما وسيفقد البرلمان ما كان فيه من تجميل سابق حيث سينعدم تمثيل الكيانات السياسية الخارجة عن مثلث برمودا ويفقد البرلمان بعضا من ديمقراطيته التي كانت عرجاء فأصبحت كسيحة ،ويبدو أن الطائفيين والأكراد ضاقوا ذرعا ببعض الأصوات العاقلة في البرلمان فقرروا بترها وعدم السماح للصوت الوطني أن يأخذ مكانه لينفردوا بتقرير مصير البلاد وتحقيق أحلام القوى الخارجية ببسط نفوذها وفرض هيمنتها ليخلوا لها الجو في تمرير معاهداتها الأسترقاقية الجديدة التي لا تختلف عن معاهدات العهد الملكي المباد الذي كان يختار نوابه من أصنام الريف والمرتبطين بالسفارة البريطانية ،والتاريخ اليوم يعيد نفسه من جديد للإتيان ببرلمان لا يختلف عن برلمانات أيام زمان بعد أن مهد المحتلين لبروز الأحزاب الطائفية والكردية ومنحوها قيادة البلاد ليبنوا نظامهم على أساس بعيد عن الديمقراطية التي من أولى مبادئها احترام رأي الأقلية ومنع استبداد الأكثرية.

وقد أعلن النائب حميد مجيد موسى سكرتير الحزب الشيوعي رفضه للقانون جملة وتفصيلا لخروجه على الدستور وانحرافه عن مبادئ الديمقراطية ولأنه يمثل استبداد الأكثرية التي اتخذت من الديمقراطية سلما لبناء دولتها الشمولية،وحري بالحزب في هذه الحالة أن يعلن شجبه للعملية السياسية واتخاذ موقف آخر بمؤازرة الرافضين لها والانحياز للجبهة المناوئة للكتل الواقفة وراء تشريع القانون بتشكيل جبهة كبيرة يكون لها تأثيرها في إيقاف المد التسلطي الجديد ،لأن آخر الدواء الكي وبعد أن ظهرت حقيقة حلفائه السابقين الذين ثبت أنهم يعملون لتحقيق مصالحهم الخاصة دون اعتبار لمصالح العراقيين.