الرئيسية » مقالات » لبيك اللهم لبيك .. سرقنا العراق وجئنا اليك

لبيك اللهم لبيك .. سرقنا العراق وجئنا اليك

هل حج المسؤولين العراقيين الى بيت الله الحرام ، فساد اداري ام لا ؟ سؤال قد يبدوا غريبا للبعض ، ولكن هذا لايمنع من ان يطرحه المرء على نفسه . خصوصا ونحن العراقيون والحمد ل ،له نحتل احدى المراكز المتقدمة بين الدول الاكثر فسادا في العالم .

في موسم الحج من كل عام ، يشد العشرات من اعضاء البرلمان العراقي ، واعضاء مجالس المحافظات وعوائلهم واقربائهم واحبائهم ، رحالهم الى بيت الله الحرام . طالبين العفو والمغفرة ، لذنوب اقترفوها في حياتهم(وليس التي سيقترفونها مستقبلا ) ، على حساب المئات من كبار السن العراقيين ، من الذين يحلمون ان يؤدوا هذه الفريضة ولو لمرة واحدة في حياتهم . والصدفة وحدها على ما يبدوا !! ، هي التي جعلت موسم الحج يتزامن خلال الحكم الطائفي في عراق ما بعد التاسع من نيسان ، دوما مع اوضاع سياسية وامنية غاية في الدقة .

ولو تطرقنا الى الوضع السياسي اليوم ، فاننا سنرى القانون الانتخابي المصاب بانفلوانزا الطائفية ونقضه من قبل السيد نائب رئيس الجمهورية . يشكلان المساحة الاوسع من احاديث الصالونات السياسية ، التي ابتلى بها العراق وشعب العراق . و تعتبر الاحزاب الشيعية هذا النقض على الرغم من دستوريته ، غير قانوني ويصب في خانة البعث . الذي طالب السيد عمار الحكيم وقائمته الانتخابية دخوله ( البعث ) العملية السياسية رسميا ، في لقاء له مع العاهل الاردني عبد الله بن الحسين . متناسيا من ان قائمته الانتخابية كانت قد اساءت بشكل غير حضاري لحزب سياسي ( الحزب الشيوعي العراقي ) ، واغتالت عدد من كوادره وحرقت البعض من مقراته ، لان الحزب دخل في الانتخابات السابقة ضمن القائمة العراقية بقيادة اياد علاوي . ومن حقنا ان نسأل السيد عمار ، هل البعث تغير من ذئب الى حمل وديع خلال السنوات الاربع الماضية ، ام ماذا ؟ اما شريكه السيد بهاء الاعرجي ، الذي بسببه وبسبب تياره اصيبت الحياة السياسية في العراق بالعرج . فنود ان نسأله بما قاله السيد الحكيم ، لانهما ضمن قائمة انتخابية واحدة . وبالضرورة فلهما رؤى سياسية واحدة او قريبة من بعضها على الاقل . عن رأيه بما قاله السيد الحكيم الذي يجذف واياه بقارب العراق صوب كعبتهم في طهران ؟

ودعونا نعود الان الى السؤال الذي طرحناه في بداية المقالة ، حول حج نواب البرلمان واعضاء مجالس المحافظات وتغيبهم لمدة شهر كامل عن اعمالهم . هل هي من الشرع بشيء ؟ وهل يرضى الله عن حجاج متخمين ويتضور الالاف جوعا ؟ وهل عرف الحجاج من ان الله قد منَ اخيرا على العراقيين بالمطر ، ولكن شوارعم ومدنهم قد غرقت بسببه لعدم اهلية شبكات المجاري ؟ وهل عرف الحجاج عدد الارامل والايتام في عراقهم الاسلامي الطائفي ؟ وهل عرف الحجاج ( وهم يعرفون ) من ان السرقة هي احدى اوجه الفساد الاداري ، وان حصولهم على رواتبهم الخرافية وملحقاتها ، دون ان يكونوا في موقع العمل وخارج اوقات الاجازة الاعتيادية تعتبر سرقة من بيت المال ( لان الدولة اسلامية ) . وهل سيعودون الى اعمالهم بعد موسم الحج ، ام ان العطلة ستستمر لانهم مشغولون بدعايتهم الانتخابية في الحسينيات اثناء شهر محرم . وهل يتوقع هؤلاء الماكرين ان يغفر الله لهم ذنوبهم وهو خير الماكرين ؟


واذا كان اعتراف الالاف من الحجيج بوحدانية الله وكماله وهم في اقدس بقعة عند المسلمين فيقولوا له ، ( لبيك اللهم لبيك ، لبيك لاشريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لاشريك لك لبيك ) . فأن اعتراف حجاجنا من البرلمانيين واعضاء مجالس المحافظات ولكي يعفوا الله عنهم وهو غير فاعل هو، ( لبيك اللهم لبيك سرقنا العراق وجئنا اليك ) . واقترح على حجاجنا الحرامية ، ان يقوموا برجم تمثال يمثل النزاهة والعفة والوطنية بدلا من رجم الشيطان . اذ من غير المعقول ان يرجم المرء نفسه .

الدنمارك
21 / 11 / 2009