الرئيسية » مقالات » دردشة/خذ بالك من أنف الديمقراطية ؟!

دردشة/خذ بالك من أنف الديمقراطية ؟!

هل يمكن ان تكون الديمقراطية وبالا على شعبنا العراقي ؟
سأتفق معك ـ عزيزي القاريء ـ بأن الاجابة تختلف هنا من شخص لأخر ، ارتباطا بفهم وتعريف الديمقراطية المطلوبة ، وتعال ـ عزيزي القاريء ـ لنتفق ـ أيضا ـ بأن المكسب الكبير الذي حصل عليه شعبنا العراقي ، من بعد سقوط نظام ديكتاتوري شوفيني ، أبتلينا به طويلا وقاد شعبنا الى كل الكوارث والحروب والويلات المعروفة ، هو مكسب الديمقراطية ، رغم اختلاف الرؤى ووجهات النظر لرسمها وتطبيقها ، فنحن في العراق ما زلنا نعايش مجموعة انماط من ديمقراطيات وليس ديمقراطية واحدة متفق عليها .
من وجهة نظري ـ عزيزي القاريء ـ ان الجواب على السؤال حول وبال الديمقراطية يمكن ان يكون بنعم ! فالديمقراطية كشكل من أشكال الحكم وبموجبها يمكن اشراك الشعب في حكم نفسه ويتطلب بناء دولة القانون والمؤسسات المنشودة ، فأن لم نحسن استخدام وصيانة الديمقراطية ، ولم نستمع الى صوت الحكمة والعقل لبناء مؤسساتها بأحكام ، يمكن ان تكون وبالا علينا وعلى ابنائنا .
وأعتقد انك ـ عزيزي القاريء ـ ستوافقني بالقول بنعم أيضا ، لأن واقع العراق ، من بعد سقوط النظام الديكتاتوري يعبر حتى الان عن هذا الوبال والمخاوف ، وأمامك احوال عراقنا ” الديمقراطي ” الحالي ، وما يعانيه المواطن العراقي من غياب الخدمات الاساسية لحياته ، هذا أن لم نتوقف عند فقدان الأمان وهو الحاجة الملحة . لن نختلف ـ عزيزي القاريء ـ بأن لهذا الواقع المزري العديد من المسببات ، منها ما هو داخلي وما هو خارجي ، فكل دول الجوار العراقي لديها حساسية مفرطة من قيام الديمقراطية الحقيقية في العراق ، فكل دولة جارة لها اسبابها الخاصة بها لهذه الحساسية ، وان كانت هناك مشتركات عامة توحد هواجس حكام دول الجوار، ألم تر كيف ان اجتماعات دول الجوار العراقي تمتاز دائما بالحيوية ؟!
اما كيف يمكن ان لا تكون الديمقراطية ـ عزيزي القاريء ـ وبالا علينا ، وتكون نعمة ، نسبح بحمدها ليل نهار، فالامر بيد ابناء العراق الغيارى ، في ان يكون لهم موقفهم الحازم المستقل في الحفاظ على التجربة الديمقراطية ، وتعزيز هذا الموقف وأثباته عند صناديق الاقتراع ، بأن تكون لهم كلمتهم الحازمة والواعية الشجاعة بأختيار الناس الاكفاء الذين يدخلون مبنى البرلمان ليبنوا لهم دولة المجتمع المدني ، ويطردون من مبنى البرلمان الطائفيين والمفسدين ممن تلتقي اجندتهم مع اجندة قوى خارجية لا تريد بناء الديمقراطية الحقيقية في العراق ، والتصويت بمسؤولية لنواب يعملون بجد من اجل أعمار البلد وبناءه . أن لم يكن كذلك ـ عزيزي القاريء ـ فحالنا سيكون حال ذاك الذي ، سمعت حكايته ايام صباي ، وكان من يرويها لي يحاول ان يعلمني ان لا اتجاهل اي نصيحة ، وان استمع لكل ملاحظة ، وان اكون يقظا وحذرا ، والا فأن خسارتي ستكون فادحة وتكون الامور وبالا عليّ لأمد طويل ، والحكاية ـ عزيزي القاري ـ عن ذلك الذي اراد حلق شعر عانته ـ لا تضحك ، نعم شعر عانته ! ـ ، فشحذ موسى الحلاقة وجمع عدة الاستحمام وخرج متوجها الى شاطيء النهر ، حيث في تلك الايام البعيدة ، كان شاطيء النهر عند بعض الناس يقوم مقام الحمام وصالون الحلاقة ، فصاحت به أمه : “خذ بالك من أنفك وليدي؟” فضحك منها وصاح :” أين شعر عانتي من انفي ؟” ، وعند شاطيء النهر، وهو مشغول بحلاقة شعر عانته ، حطت ذبابة على أرنبة أنفه فهشها بالموسى الحاد ، وجدع انفه !!
وسنلتقي !
* عمود دوري ، عن الملحق الثقافي الاسبوعي لصحيفة المدى البغدادية / العدد 1661 الاحد 22 تشرين الثاني 2009