الرئيسية » شؤون كوردستانية » كل التضامن مع كل ضحايا الطغيان الأسدي

كل التضامن مع كل ضحايا الطغيان الأسدي

لم يشهد التاريخ ولن يشهد نظاماً لئيماً حاقداً على شعبه كالنظام الأسدي الساديّ الموغل في حقده ولؤمه وساديته وطائفيته، الأمر الذي يؤكد بما لا يدَع مجالاً للشك في أنه غريب كل الغرابة عن الشعب السوري المعروف بطيبته وأصالته.

لا نقول هذا الكلام اعتباطاً أو من فراغ؛ وإلا هل رأيتم في الدنيا كلها نظاماً ـ سوى النظام السوري ـ يحكم بالإعدام على مجرد الانتماء السياسي لقطاع واسع من شعبه(الإخوان المسلمين)، منذ واحد وثلاثين عاماً وما يزال!!

وهل رأيتم نظاماً في الدنيا كلها ـ سوى نظام أسد ـ يحرم قطاعاً واسعاً آخر من شعبه كذلك من جنسيته(الكرد السوريين)، ويحرمه من أبسط حقوقه، ويمارس عليه كل أشكال الحقد الطائفي والعنصري، ويشل الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في مناطقه بموجب المرسوم 49 لعام 2008م، وبموجب مراسيم أخرى خاصة بهم!!؟؟

وهل يوجد في العالم كله نظام كالنظام الفئوي المقيت اللئيم في دمشق يحكم شعبه بالحديد والنار وقانون الطوارىء، وتكميم الأفواه، والعنف الثوري، وأساليب وحشية يعجز القلم عن وصفها في الزنازين والأقبية والمعتقلات، التي تفوق الحصر، منذ سبعة وأربعين عاماً، نعم 47 عاماً، وهو في الوقت نفسه يمدّ يده للصهاينة المغتصبين، ويرسل لهم أطباقاً من الحمص الدمشقي والحلويات السورية الفاخرة، ويبادلهم التحية بأحسن منها!!!

يعامل شعبه بمنتهى الإذلال والخسّة واللؤم، ويعامل عدوّه المحتل الغاصب بمنتهى الدلال والرِّقة والظرافة!!! ليته عامل السوريين كما يعامل الإسرائيليين، ولكن لؤمه المتأصِّل في نفسه وفي كل خلية في جسمه، وشعوره بالاغتراب والانقطاع عن سورية، انتماء وتاريخاً وشعوراً، يدفعانه إلى هذا السلوك الذي أقلّ ما يوصف به أنه غير وطني وغير إنساني، وبعيد عن القيم العربية والإسلامية والوطنية!!!

وهل رأيتم في الدنيا كلها، حاكماً ـ سوى حاكم سورية ـ يسلّط أفراداً معدودين من أقربائه وأبناء طائفته على جميع مفاصل الحكم، وعلى القطاعات الاقتصادية السورية والثروات السورية، ويهمل بقية الشعب لتبحث عن لقمة عيشها في كل مكان سوى في بلده!!؟؟

متى كان السوريون يصطفّون طوابير أمام أبواب السفارات والقنصليات الأجنبية للحصول على تأشيرات سفر والبحث عن فرص عمل خارج سورية، إلا في “سورية الأسد” و”سورية البعث” و “سورية الوحدة والحرية والاشتراكية”؟ أهذه ثمار البعث والاشتراكية؟ أليس للبعث والاشتراكية معاني أخرى غير معنى السلب والنهب والسرقة والإفقار وإضاعة كرامة المواطن وعزته وهيبة الوطن ومنعته!!؟؟

إزاء هذا الواقع الذي يزداد قتامة ومرارة وظلمة، لا يملك الأحرار والشرفاء من أبناء الشعب السوري، على اختلاف انتماءاتهم القومية والسياسية، إلا أن يرفعوا أصواتهم: أن كفى ظلماً وقهراً وفساداً وإفساداً وإفقاراً ونهباً لثروات البلد وتمكيناً للأغراب والطائفيين من مقدرات البلد، فيكون مصير هؤلاء الأحرار والشرفاء الاعتقال والسجن والتغييب في غياهب الزنازين!! هل نسيتم شيخ الحقوقيين السوريين الشرفاء هيثم المالح، ومن قبله المحامي الحقوقي مهند الحسني، وقيادة إعلان دمشق، وعشرات القيادات للأحزاب الكردية، ومن قبلهم عشرات الألوف من عناصر الإخوان المسلمين الذين قضوا نحبهم بموجب قانون العار49 لعام 1980م، وسبعة عشر ألف مفقود في السجون الأسدية منذ ثلاثين عاماً!!! هل رأيتم أو سمعتم بمثل هذه الأعداد الكبيرة جداً تدخل السجون ثم تنقطع أخبارها عن أهليها، بل وعن الجهات التي اعتقلتهم أيضاً؟ أي ظلم وأي استهتار بأرواح البشر؟؟

إننا بهذا الوصف لا نكون قد أضفنا جديداً، فالقاصي والداني يعرف نظام دمشق وجرائمه، ولكن أردنا من وراء ذلك طرح سؤالين فقط:

السؤال الأول للسوريين الذين اكتووا بنار هذا النظام، وهو: ألا يستأهل هذا الوضع منكم البحث عن القواسم المشتركة، والاتفاق على سبل التخلص من هذا الورم السرطاني قبل أن يأتي على الجسم السوري كله، الذي لم يعد لديه أدنى مناعة أو مقاومة؟ متى ستتنازلون عن أنانيتكم وحزبياتكم الضيقة، وتعملون في الأفق السوري الرحيب، أيها العرب والكرد، مسلمين وغير مسلمين؟

السؤال الثاني للأنظمة والحكومات العربية والغربية، وهو: هل يستحق النظام السوري هذه المكافآت السخية المجانية على جرائمه بحق الشعب السوري وشعوب المنطقة؟ وهل تظنون أن الشعب السوري سينسى من يقف معه أو ضده؟ أو يساوي بينهما؟

إن كان الجواب بـ”نعم”؛ فإذن لا تعرفون هذا الشعب!

*نائب المشرف على موقع وحدة العمل الوطني لكرد سورية