الرئيسية » مقالات » أتّهـــم طارق الهاشمي بالتخـــريب المتعمد

أتّهـــم طارق الهاشمي بالتخـــريب المتعمد

هل يريد السيد طارق الهاشمي، بجد، أن يقنع العراقيين بأنه قد يخاطر بإحداث فراغ سياسي في العراق، الأمر الذي قد يطيح، بدوره، بالعملية السياسية برمتها، لكون حس العدالة لديه طافحا طاغيا غامرا؟

لو كان الأمر كذلك لما رفض السيد الهاشمي المصادقة على مشروع قانون إلغاء قرار تغيير القومية سيء الصيت الذي أصدره مجلس قيادة الثورة المنحل المرقم (199) الصادر في 6/9/2001 الذي فرض سياسة التعريب التي مارسها النظام البعثي الطغموي* لإجبار المواطنين العراقيين، من غير العرب، على تغيير قوميتهم إلى القومية العربية.

لقد ذكرت صحيفة “صوت العراق” الإلكترونية بهذا الصدد ما يلي: “جاء في كتاب ديوان رئاسة الجمهورية في 3/7/2007 والموجه إلى مجلس النواب/الدائرة البرلمانية بأن الموافقة لم تحصل بالإجماع للمصادقة على مشروع قانون إلغاء قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (199) لسنة 2001”.

وذكرت الصحيفة المشار إليها أيضا بأن السيد الهاشمي قد رفض المصادقة على مشروع قانون نقض القرار (199) الطغموي بسبب ورود عبارة “حزب البعث المنحل” في متن مشروع القانون الناقض للقرار.

عليه فإن حس العدالة والدفاع عن حقوق الجماهير ليسا هما المحركين للسيد الهاشمي، كي يعرقل الأخذ بقانون الإنتخابات الذي أقره مجلس النواب بعد بحث ومماطلة طويلتين لم تخلوا من المناورات الهادفة إلى العرقلة والتأخير المتعمد، من قبل النواب الطغمويين، فزاد السيد الهاشمي الموقف سوء وعرقلة وحراجة.

إن مواقف وجهود السيد الهاشمي المتواصلة في الدفاع عن الإرهابيين وعرقلة سير العدالة وجهود مطاردة الإرهاب والتستر عليه وإثارة الطائفية والعنصرية وعرقلة مسيرة العملية السياسية والتشكي الدائم لدى المسئولين الأمريكيين حتى جعل منهم، وليس من النظام الوطني العراقي، مرجعيته السياسية، ما دفع حتى بحزبه إلى تنحيته من أمانة السر العامة له، فذهب مهرولا إلى مكانه الطبيعي بجوار السيدين أياد علاوي وصالح المطلك اللذين لم يخفيا سعيهما إلى إدخال قياديين بعثيين طغمويين مارسوا على الشعب أبشع أنواع القمع والإضطهاد وعلى البعثيين البسطاء أبشع أنواع الإذلال، في العملية السياسية وهم غير مؤمنين بها بل يسعون لتخريبها من الداخل – أقول إن كل هذا لا يدع مجالا للشك في تورط السيد الهاشمي في سعي ( طغموي – تكفيري) وضحت معالمه منذ مدة طويلة يرمي إلى تدمير العملية السياسية والنظام الجديد المتجه نحو الديمقراطية.

لا أكيل التهم جزافا. لقد سبق أن طلب السيد طارق الهاشمي من الرئيس بوش أيام زمان، طلبا غريبا وذلك على ذمة صحيفة (البيسو) الإسبانية التي كتب مراسلها في واشنطن تقريرا لها أوجزته صحيفة “صوت العراق” الإلكترونية بتاريخ 27/1/2007 بالصيغة التالية:
“إن الرئيس الأمريكي جورج بوش قال للدكتور طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية العراقي خلال زيارته الاخيرة لواشنطن ان زمن الاستئثار بالسلطة من قبل أقلية عشائرية حاكمة قد ولى ولن يعود، وان على السنة** ان ينسوا صدام ونظامه. جاء ذلك في رد على اقتراح الهاشمي بتسليم المواقع الحساسة في السلطة العراقية الحالية للسنة لمواجهة الخطر المشترك الذي يعتقده الهاشمي انه يواجه امريكا والسنة.
وقالت الصحيفة إن الهاشمي علل طلبه هذا بأنه يحقق المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة، وعزز رأيه بأن جميع الانظمة السنية العربية في المنطقة راعية للمصالح الحيوية لاميركا في الخليج والشرق الاوسط، بينما تهدد ايران سلامة الملاحة في خليج هرمز، وتمارس دورا معاديا لامريكا في العراق، وتعرقل عملية السلام في الشرق الاوسط عن طريق دعمها لحماس وحزب الله، في الوقت الذي يلعب السنة دورا ايجابيا في تأمين تدفق النفط وحل النزاع العربي الاسرائيلي بالطرق السلمية.

لكن الرئيس الامريكي وحسب ما تذكره الصحيفة إعترض على هذا الراي وقال بأن مرحلة صدام انتهت ولا يمكن العودة اليها، وأن استراتيجية اميركا الجديدة في إبعاد شيعة العراق عن ايران هي في اعطاء الشيعة في الحكومة والبرلمان دورا مناسبا لحجمهم الحقيقي لكي يضمنوا حقوقهم في ظل المشاركة بالسلطة لا بالتحالف مع دولة أجنبية. وتضيف الصحيفة ان هذا اللقاء أشاع اليأس في اوساط سياسيي السنة الذين كانوا يؤملون ان تلتفت الولايات المتحدة الى الاخطار التي تهدد مصالحها.”

لا أعتقد أن السيد الهاشمي ورفيقيه السيدين علاوي والمطلك، بتلك السذاجة بحيث أنهم لا يدركون بأن موقف السيد الهاشمي بشأن عرقلة نفاذ “قانون الإنتخابات”، ذلك الموقف الذي إقترب من حدود الإستعراض التهريجي الديماغوجي، سيثير غضب أمريكا*** التي بذلت دبلوماسيتها جهدا إستثنائيا لجعل ذلك القانون يبصر النور. ببساطة لا تريد أمريكا ترك العراق وهو غير مستقر وديمقراطيته لم تقطع أشواطا مطمئنة، خاصة وأنها تعلم بأنها مسئولة عن عدم تدريب وتسليح القوات العراقية بالسرعة اللازمة، لحسابات ما قبل فرض الإتفاقية بين الطرفين. فما السر في عدم إكتراث السادة أياد وصالح وطارق لهذا الغضب؟ لقد حاولوا كما حاول الطغمويون عموما والدول الإقليمية الخائفة من الآفاق الديمقراطية العراقية، والتي تدعمهم – حاولوا جميعا إقناع الأمريكيين بالإنقلاب على الديمقراطية ومنحهم ما طلبه السيد طارق الهاشمي من الرئيس بوش مقابل إستعدادهم لزج العراق في حرب ضد إيران لصالح أمن إسرائيل، وتوطين اللاجئين الفلسطينيين في العراق. لقد حضر السيدان علاوي والمطلك إلى أمريكا لإستجداء ذلك. وكل ما حصلوا عليه من ألمسئولين هناك، بتقديري، هو الإعلان عن إبتهاج أمريكي لو إستطاعوا التغلب على القوى الدينية الديمقراطية، لكن عن طريق صناديق الإقتراع لا غير، لأن أي طريق آخر قد يكون محفوفا بمخاطر جمة على المصالح الأمريكية في المنطقة والعالم. وهنا إرتجف جميع الطغمويين أزاء هذا الشرط “القاسي جدا”، فقرروا المضي في تنفيذ مخطط “حرق الأعشاش”**** . ومن هنا بدأ السيد طارق الهاشمي رقصاته وألعابه البهلوانية التخريبية المفسدة للذوق العام والمصلحة الوطنية العليا. إنني أتهمه بالتخريب المتعمد وأطالب بتنحيته من منصب نائب رئيس الجمهورية العراقية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* الطغمويون هم أتباع الطغم التي حكمت العراق وبدأت مفروضة من قبل الإحتلال البريطاني في عشرينات القرن الماضي، ومرت النظم الطغموية بمراحل ثلاث هي: الملكية والقومية والبعثية. والطغمويون لا يمثلون أيا من مكونات الشعب العراقي القومية والدينية والمذهبية بل هم لملوم من الجميع ، رغم إدعائهم بغير ذلك لتشريف أنفسهم بالطائفة السنية وللإيحاء بوسع قاعدتهم الشعبية. مارست النظم الطغموية الطائفية والعنصرية والدكتاتورية والديماغوجية كوسائل لسلب السلطة من الشعب وإحكام القبضة عليها وعليه. والطغمويون هم الذين أثاروا الطائفية العلنية، بعد أن كانت مبرقعة، ومار سوا الإرهاب بعد سقوط النظام البعثي الطغموي في 2003 وإستفاد الإحتلال من كلا الأمرين. كان ومازال الطغمويون يتناحرون فيما بينهم غير أنهم موحدون قي مواجهة الشعب والمسألة الديمقراطية؛ كما إنهم تحالفوا مع التكفيريين من أتباع القاعدة والوهابيين لقتل الشعب العراقي بهدف إستعادة السلطة المفقودة.
** إني على ثقة بأن القارئ الكريم يدرك بأن حشر إسم السنة العرب العراقيين في تقرير الصحيفة الإسبانية أعلاه التي نقلت الكلام عن مصدر أمريكي، هو إقحام قسري غير صحيح لأن المقصود الحقيقي من قبل السيد الهاشمي هم الطغمويون الذين لا يمثلون السنة العرب ولا أية قومية أو دين أو طائفة بل هم لملوم من الجميع كما ذكرت في الهامش (*) أعلاه.

*** إن غضب أمريكا على الطغمويين مبرر وهي على حق. فهي حليف للعراق وتسعى إلى تخفيف إلتزاماتها العسكرية بعد توقيع الإتفاقية بين البلدين وبعد تطور الموقف العسكري المقلق لها في أفغانستان، وبعد تضاؤل الأمل في إقناع اليمين المتطرف الإسرائيلي بالتخلي عن نشاطاته الإستيطانية ما يجعل البدء بالمفاوضات مع الفلسطينيين أمرا مستبعدا، وهو الأمر الذي، بدوره، خفف من الضغط الأمريكي على العراق لإعادة المزيد من الضباط الطغمويين إلى الخدمة بحجة “المصالحة” مقابل قيام الطغمويين بمحاولة شن حرب على إيران وتوطين اللاجئين الفلسطينيين في العراق وهو ما تريده إسرائيل بالضد من رغبة الشعبين الفلسطيني والعراقي. إضافة إلى هذا، فإن تفجيرات يومي الأربعاء 19/8 والأحد 25/10 الداميين اللذين قد مسا السيادة العراقية بالصميم، قد جعلت، بتقديري، رئيس الوزراء نوري المالكي، مدعوما بأغلبية الشعب العراقي وبمهندس الديمقراطية العراقية السيد علي السيستاني، قد أسمع الأمريكيين كلاما غليظا مفاده أن الإلحاح على مسألة “المصالحة”، بمفهومها السيء الإبتزازي، شجع ويشجع الطغمويين والتكفيريين ودول الجوار على الإمعان في إجرامهم وتخريبهم وأطماعهم. وربما أفهم السيد المالكي الإدارة الأمريكية بأن القوات العراقية، شرطة وجيشا، ومن ورائها الجماهير، قادرة على حسم الموقف والقضاء على جميع أنواع الإرهاب رغم ضعف التدريب والتسليح اللذين فرضهما الأمريكيون على الواقع العراقي، ورغم تغلغل العناصر المعادية للديمقراطية التي فرضها الأمريكيون أيضا بدعوى “المصالحة”. من هنا لاحظت أن خطب وتصريحات الأمريكيين إبتداء من الرئيس أوباما مرورا بالسيد بايدن وصولا إلى السيدة هيلاري كلنتن قد خلت في الأسابيع الأخيرة من الإشارة إلى مصطلح “المصالحة” الملغوم المشئوم. وبدأ السيد صالح المطلك يتكلم بمفهوم جديد أطلقه عند إعلان تأسيس “الحركة الوطنية العراقية” وبجنبه شريكه الدكتور أياد علاوي إذ طرح المطلك شعار التنظيم الجديد وهو “سياسة الوئام مقابل سياسة الإنتقام” طاعنا بذلك بفحوى الآية القرآنية التي تقول “ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب”؛ فأي ولي لب هذا من يريد أن يعيش في وئام مع من نصب للناس المفارم البشرية، يا دكتور صالح المطلك؟!!

****”مخطط حرق الأعشاش”: تشير التقارير إلى أن عددا من دول المنطقة بزعامة السعودية قد وضعوا مخططا بهذا الإسم ورصدوا له أموالا طائلة بهدف التأثير على الإنتخابات البرلمانية القادمة في العراق لصالح الطغمويين والتكفيريين مستخدمين جميع الوسائل الممكنة، إرهابية وإعلامية وفساد، والضرب والتهريج في كافة الإتجاهات وبكافة الوسائل وفي أي وقت وتحت أي ظرف. (لقد إستقال النائب السيد علي الصجري من “الحركة الوطنية العراقية” التي شكلها السيدان أياد علاوي وصالح المطلك وإنضم إليهما السيد طارق الهاشمي بعد طرده من أمانة سر الحزب الإسلامي، بعيد تشكيلها بقليل لإتهامه الدكتور أياد علاوي بتسلم مبلغ يقارب المائة مليون دولار من أحد الحكام العرب.)