الرئيسية » التاريخ » من وثائق الصراع على الجزيرة عام 1937 -12-

من وثائق الصراع على الجزيرة عام 1937 -12-

في شهر أب الحارق، كان الصراع على السلطة في الجزيرة مستمرأ بين أنصار الحكم الذاتي من جهة، و أنصار الكتلة الوطنية من جهة أخرى. فكانت الصراعات الميدانية ترافق التحركات السياسية.
****

نترجم في هذه الحلقة وثيقتين، الأولى مرسلة في 6 و الثانية في 13 آب عام 1937، من قبل مدير الأمن العام، المفتش العام للشرطة، إلى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس.

****
(الوثيقة الأولى)
الأمن العام
بيروت في 6 آب 1937
معلومة رقم 3890
أمن قامشليه، 03-08-47. (الأصح 37- المترجم)

أ/س –الانفصالية في الجزيرة :(1)

لازالت الحكومة المحلية معلّقة. عادت عناصر الجندرمة في عين ديوار و ديريك الى مخافرها، لكنها لا تؤدي وظائفها.
شراء الأسلحة و الذخائر هو العمل الأساسي في المنطقة، فتجارة الأسلحة حرّة. تصل الأسلحة يومياً من تركية و العراق، ثمن البندقية هو ألفين فرنكاً و الطلقة بخمسة فرنكات.
يستمر أنصار الوطنيين (الكتلة الوطنية – المترجم) بنشر الإرهاب في منطقة عاموده و الدرباسية، حيث أعدادهم كثيرة بشكل كاف.
العديد من العائلات المسيحية من هاتين المنطقتين لجأت إلى القامشليه. الوضع غير محسوم و الفوضى تقلق الناس. ينتظر أنصار الكتلة تعليمات دمشق للبدء بالهجوم.
يجهز زعماء الحركة عريضتهم (لتقديمها –المترجم) الى لجنة التحقيق التي يفترض أن تصل بسرعة إلى القامشليه. انعقد في الأمس اجتماع كبير في كنيسة السريان الأرثودوكس ، و حضره حاجو آغا، و إبراهيم باشا محمود بك، و زعماء كل الطوائف و وجهاء القامشليه و رؤساء العديد من القبائل. و قرروا تعيين لجنة مؤلفة من بعض الشخصيات وهي مكلفة بمناقشة لجنة التحقيق.
حسب الرأي العام، ستستمر هذه الحالة لفترة طويلة. يغادر القامشلية عدد كبير من العائلات متجهة نحو حلب.
تستمر السلطات العسكرية في تأمين النظام في المنطقة.
عاد النائب قدور بك إلى القامشليه في الثاني من شهر آب 1937، و كان برفقته جميل ديلنجي، أحد وجهاء الحسجه. حسب إشاعة تنتشر اليوم، ستتوقف لجنة التحقيق في الحسجه حيث سيتم الاستماع لممثلي القامشليه.
خاتم و توقيع
مدير الأمن العام
المفتش العام لشرطة دول المشرق الخاضعة للانتداب الفرنسي

****
(الوثيقة الثانية)
الأمن العام
بيروت في 13 آب 1937
معلومة رقم 3856
أمن حلب، 11-08-37.

أ/س – مشعل باشا:

مشعل باشا فارس الجربا، رئيس عشيرة الشمر، عاد الى حلب في السابع من آب عام 1937 قادماً من دمشق، و في العاشر من هذا الشهر و في الساعة الحادية عشر غادر الى دير الزور.
كان برفقته كل من:
عبد الرزاق چلبي
عبد الباقي نظام الدين
زكي چلبي
كنجو
عطية كسّار
نجيب الفرّا
قبل مغادرته، زار مشعل، برفقة عبد الباقي نظام الدين، بالتتالي كلاً من المحافظ (محافظ حلب- المترجم) (2) و مكتب الكتلة الوطنية.
خاتم و توقيع
مدير الأمن العام
المفتش العام لشرطة دول المشرق الخاضعة للانتداب الفرنسي
****

ملاحظات المترجم:
(1)- كانت تسمي السلطات الفرنسية التيارات الشعبية المنادية بالحكم الذاتي في مختلف المناطق الخاضعة لانتدابها بالحركات الانفصالية، و ذلك للدلالة على ما كانت تصبو إليه تلك الحركات في عدم الخضوع المباشر للسلطات المركزية في دمشق. و كان يتم استخدام مصطلحي الوطني و الوطنيين للدلالة على أعضاء و حلفاء الكتلة الوطنية التي كانت تسعى لمد نفوذها على جميع المناطق السورية الخاضعة للانتداب الفرنسي.
(2)- على حدّ علمنا المتواضع، محافظ حلب في ذلك الوقت كان الأمير مصطفى الشهابي المولود في مدينة حاصبيّا عام 1893 و المتوفى في دمشق عام 1968، و كان من أحد أقطاب الكتلة الوطنية، و شغل العديد من المناصب. و ما يستوجب الذكر ، هو أن الكتلة الوطنية عينته محافظاً اللاذقية بعد أن كان قد تم ضم دولة العلويين إلى دولة سورية، و أن بهجت الشهابي كان محافظاً للجزيرة أثناء أحداث 1937.
يتبع