الرئيسية » مقالات » شكرا للجعفري … انظر يامالكي … صمت المثقف

شكرا للجعفري … انظر يامالكي … صمت المثقف

في خطوة صحيحة كنا ننتظرها من رؤوس الساسة بعد مرحلة دوامة العنف ودخولنا الى مرحلة الاستقرار الامني النسبي حضر السيد ابراهيم الجعفري مؤتمرا للطلاب في الجامعة المستنصرية ، وخاطب الطلابُ الساسة َمن خلال الجعفري والاعلام بقصائدهم التي عبرت بحق عن مستوى عالي من تحمل المسؤولية والنقد اللاذع للممارسات الساسة في حصد الغنائم دون الالتفات الى بناء الدولة وهموم المجتمع ، وخطب السيد الجعفري وكعادته كان خطابا واعيا يحرك العقول والنفوس ويرصد المفاصل الرئيسية في دور الطالب والجامعة والساسة ….
ولعل من اهم مارأينا في التلفزيون وعلى شاشة بلادي هي القصيدة التي القتها الطالبة ذات الاخوين الشهيدين وكم كانت قصيدة مؤثرة ومؤلمة ، وكم كانت مشخصة للخلل الحقيقي الذي حددته بـ صمت المثقف ، هذا المثقف الذي ابتلينا وابتلى الشعب به حيث لازال صامتا منتظرا من يقوده وهو القائد !! ، منتظرا من يرفع عنه مسؤولية صرخة الـ لا العالية المكلفة ضريبتها …
شكرا للسيد الجعفري وهو يعير اهتماما الى الركيزة الحقيقية الى بناء الدولة والمجتمع ، هذه الركيزة المتجسدة في الجامعات التي تضم في جنبيها رجال المستقبل وتقود الحاضر في الدولة السليمة ، ولعل في هذا عبرة له ولباقي الساسة في الالتفات الى الجامعات والمحافل العلمية والاكاديمية والمهنية في تحفيزها ، ولعل الساسة وخصوصا اصحاب المسؤوليات المتقدمة في الدولة كرئاسة الوزراء ان يتركوا مجازفة زج العشيرة ( كعشيرة) في السياسة ودهاليزها ، فلم نسمع او نقرأ يوما ان العشيرة جزء من مؤسسات الدولة او السلطة بل عرفناها كجزء حيوي وعمود فقري لمنظومة المجتمع ، هذه المجازفة التي ستفسد العشيرة والسياسة والسلطة على حد سواء ، ومن اجل ماذا من اجل اصوات انتخابية توفر للمسؤول تشبثه بالكرسي ولكأنما شعار البعث جئنا لنبقى اضحى وصية لدى البعض يجب الالتزام بها متناسين ان جميعنا هم (الساسة) ونحن (الشعب) تعاقدنا على التداول السلمي للسلطة …
كنت كتبت مقالا نشر في الكثير من المواقع الالكترونية والتي بعضها يطلع عليها مستشاري السيد المالكي وجهازه الاعلامي ، وكان المقال بعنوان (اعمال شغب في الجامعة المستنصرية !! … رئيس الوزراء في الجامعات) وهذا رابط لاحد المواقع التي نشرت المقال :
http://www.akhbaar.org/wesima_articles/articles-20091015-78202.html
وكنت نصحت فيه دولة رئيس الوزراء بالذهاب الى الجامعة المستنصرية في اول يوم بعد اغلاق الجامعة لتطييب خواطر الطلبة وتوعيتهم امام مسؤولياتهم والتعامل معهم من الموقع الابوي ، وللأسف لم يبادر السيد المالكي لعلاج الازمة التي لازالت تتحرك في نفوس الطلبة والتي يخشى من استثمارها من قبل قوى متطرفة ومناوئة للعملية السياسية ، ولا اعلم حقيقة ما سر هذ الاستخفاف بالجامعات وطلبتها التي يفترض ان تكون منارا للعلم ولقيادة المجتمع نحو درء المخاطر الداخلية والخارجية ، بل لا اعلم سر العداء للمثقفين ونواة الطبقة الوسطى ، قد يقال ان السر هو في سبيل حصول المسؤول على الامتيازات والسرقات المقننة دون صداع وممانعة من قبل المثقفين والطبقة الوسطى ولكن لايكفيني هذا الجواب واعتقد ان المسألة اكبر من ذلك ….
ولشدما حركت جوانحي ورفعت نسبة الامل القصائد والاهازيج التي اطلقت في هذا المؤتمر والتي عبرت بحق عن ادراك شريحة الطلبة عن مدى ذهاب المسؤول بها عريضة في الفساد …
وتحية الى الشاعر الذي قال مخاطبا المسؤول التشريعي والتنفيذي :
خدمتك اربع اسنين وسجلت باسمك عقاراتي
في اشارة الى اقتطاع ضفاف دجلة (ملك الشعب) للسيد المسؤول، ولايسعني الا ان اشكر السيد الجعفري حينما التفت التفاتته الكريمة للجامعات واطالبه ان يلتفت الى المحافل العلمية وخصوصا المجمع العلمي العراقي لانها الاساس في بناء دولة ترفل بالعلم والوعي واحترام القانون ، ومطالبتي خصصتها بالسيد الجعفري لاني لم اجد مسؤولا يحترم المحافل العلمية ويذهب اليها ولعل خطوة الجعفري تتبعها خطوات ، واني على يقين بان المستقبل لهؤلاء الطلبة والجامعات والمحافل العلمية التي تستهينون به ايها المسؤولين العباقرة والاعزة والرموز والافذاذ واللي ماخلق الله مثلكم احد .
وانت ايها المثقف يامصيبة العراق يامن تلقلق في فضاء الاحلام والخيال وتمد لسانك باطوله في قضايا موزمبيق والصومال … تاركا صمتك ثمنا للعراق الذي رباك وهو ينتهك من الفاسدين .
واقول الى الاخت الشاعرة التي ارغمت عيوننا الجافة ان تنحدر منها دموع لم تتوقف ، سيأتي اليوم الذي يقتص به الشعب من الفاسدين مادام فيه امثالك .

*عراقي مبيوكه فلوسه