الرئيسية » مقالات » مأزق المتحاصصين أم أزمة انتخابات ؟!!!

مأزق المتحاصصين أم أزمة انتخابات ؟!!!

إن الإلتباس والتناقضات المتفجرة بين ” المتحاصصين ” اليوم ليست خلافات فئوية وشخصية بين أمراء الطوائف والأعراق فحسب ـ رغم وجود وخطورة ذلك ـ إلاّ انها أزمة عامة تعصف بدولة المحاصصة التي جاء بها الاحتلال ، بعد إنحدارها من مرحلة الفشل في تبرير وجودها ، الى طور الخطر على مصيرالشعب ووجود الوطن!

وطفحت الى سطح الازمة بعض الاوبئة التي زرعت بعد الغزو والاحتلال في جسد العراق المثخن بالجراح منذ مرحلة الدكتاتورية ومنها الرشاوى الممتدة من الصفقات التي فخخت الدستور الى الرشاوى التي تدفع اليوم لبعض مرشحي الانتخابات المتواطئين مع مشاريع الدول البعيدة والقريبة!

وخواء سيادة الدولة..

وهشاشة المواقف الوطنية لبعض القائمين عليها..

وهوان بعض المسؤولين أمام الاجنبي :المحتل..اوالطامع..او المتدخل..او القاتل..او السارق!!

يقول الرئيس جلال الطالباني خلال مؤتمره الصحفي بالسليمانية يوم 19/11/2009:

· ان ضغوطا كثيرة مورست على السياسيين للاسراع بإقرار قانون الانتخابات.

· ان نائب الرئيس الامريكي جوزيف بايدن اتصل به ثلاث مرات خلال الفترة الاخيرة للاسراع بتشريع قانون الانتخابات..في هذه الاونة..

(كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” :أن بيترغالبريث ـ 58 عاماًـ السفير الامريكي السابق في كرواتيا ـ قد كسب ما يقارب 100 مليون دولار نتيجة تقربه من الأكراد وعلاقته مع شركة نفط نرويجية والبنود التي ساعد الأكراد على المطالبة بها في الدستور العراقي الجديد.
وساهم غالبريث في صياغة بنود في الدستور العراقي منحت الأكراد السيطرة على شؤون مناطقهم الداخلية وعلى حقول النفط في إقليم كردستان بدل الخضوع لسلطة الحكومة المركزية في بغداد.
وتقول الصحيفة ان غالبريث زعم أنه عمل كمستشار للأكراد بدون مقابل، غير أنه اعترف أن لديه مصالح تجارية في إقليم كردستان. وقادت مقابلات أجرتها الصحيفة مع مسؤولين حكوميين وتجاريين في النرويج وفرنسا والعراق والولايات المتحدة الى أن غالبريث قد حصل فعلاً على اسهم في واحد من حقول النفط في كردستان على الأقل. وقد حصل على هذه الحقوق بعدما ساهم في التفاوض على عقد خوّل شركة النفط النرويجية “دي أن أو” استخراج النفط في منطقة “دهوك” في كردستان.
وأثارت مصالح المستشار الاميركي المالية في كردستان مخاوف العراقيين من أن يكون السبب الرئيسي للغزو الاميركي الطمع بالنفط، لاسيما وان غالبريث يؤمن بتقسيم العراق وفق الانتشار الإثني وهو ما يرفضه غالبية العراقيين بشدة. وغالبريث ذو نفوذ قوي في “تصنيع” أفكار عدد من صنّاع القرار الأميركي بينهم نائب الرئيس جوزيف بايدن، وجون كيري رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونجرس الامريكي)

· في الوقت الذي حل فيه على البرلمان العراقي قبل ايام رئيس مجلس الشورى الايراني السيد علي لاريجاني ضيفا مُختَلفا عليه وهو( المرشح الأقوى لرئاسة ايران عقب احمدي نجاد..الذي تتزامن رئاسته المتوقعة لايران مع حكومة البرلمان المقبل في العراق ) للمشاركة في جولات المصارعة الحرة غير المقيدة في أقبية المتحاصصين لترتيب صورة الدولة العراقية للعقود المقبلة!!!!!

( قال السيد سامي العسكري عضو مجلس النواب المقرب من السيد المالكي..ان لاريجاني مارس ضغوطا على قائمة ائتلاف دولة القانون للاندماج بقائمة الائتلاف الوطني العراقي التي يتزعمها المجلس الاسلامي الاعلى برئاسة السيد عمار الحكيم ..الذي يتهمه خصومه بتلقي الدعم والتوجيه من التيار المحافظ في ايران ومنهم السيد لاريجاني)

· في ذات الوقت الذي اعلن فيه احد اقطاب القائمة العراقية _ السيد الصجري ـ عن :

فضيحة رشوى ( 100 مليون دولار ) قدمتها إحدى الدول الخليجية لرئيس القائمة السيد أياد علاوي ضد مصالح الشعب العراقي ولاعادة رسم الخارطة السياسية للعراق وفق منظور تلك الدولة!!!

· مما يجعلنا ازاء مشهد سياسي شائك يتطلب تحليلا حذرا واستنتاجات لاتخلو من المفاجآت النافية لها ، نتيجة قوة العوامل الخارجية الضاغطة والمتغيرة..لهذا فـ:

1. ان تفكك الكتل الطائفية والعرقية الرئيسية لايعني إنطفاء النوايا والسلوكيات والثقافة الطائفية والعرقية ، رغم إصطخاب الخطب المتغنية بالوطنية البلاستيكية المجوفة من قبل مؤججي الطائفية والعرقية انفسهم.

لكنها تعبير عن :

· فشل نهج المحاصصة الطائفية والعرقية..

· وتفكك مشروع ( دولة الطوائف والاعراق )..

· وتبلور مفهوم دولة الوطن المستقل والمواطن الحر بشكل تدرجي تراكمي بطيئ ، رغم العوامل الداخلية والخارجية الدموية المُعيقة لهذا المشروع الوطني البديل.

2. إن معظم القادمين في ـ الحافلة ـ المرافقة لقوات الغزو فشلوا في تأهيل انفسهم كـ ـ رجال دولة ـ رغم مرور سبع سنوات على دوامة الدم والتناقضات والفساد والتناحرات والتدخلات الخارجية ..

ورغم تعاقب الفرص الفريدة التي ـ تُنجب رجال دولة وطنيين ـ عندما يتعرض الوطن للخطر والشعب للكارثة في اي بلد في العالم!

3. إتساع وتنوع و ـ إنحطاط النماذج المعروضة ـ في سوق البيع بالجملة والمفرد لـ ـ السياسيين الطارئين ـ وحسب قانون العرض والطلب ، بحيث صار البعض منهم يتباهى جهاراً بالاستقواء بالمحتل وبالأنظمة الشمولية المستبدة في المنطقة على إخوته في الوطن الذين يختلف معهم في الرؤية!

4. تفاقم التدخل الامريكي في تفاصيل الأداء السياسي والاداري للسلطتين التنفيذية والتشريعية نتيجة غياب الموقف الوطني الموحد لامراء الطوائف والاعراق!.

وتهافت الشخصيات المتخادمة للاجنبي على كسب رضا السفارة الامريكية لإدامة زخم الحماية لهم من خصومهم السياسيين في العملية السياسية، على حساب مصالح الشعب ومصير الوطن!

5. تزايد الرهان على ـ تأزيم ـ وتفجير الاوضاع من جانب بعض القوى المتطرفة المشاركة بالعملية السياسية لخلق ذرائع للمحتلين للبقاء عسكريا في العراق، لان إنسحاب القوات المحتلة يؤدي الى إنحسار حجم الدعم الذي يستقوون به على المخالفين معهم في الرأي،ويُعَرِّض إمتيازاتهم السلطانية للخطر!

6. يراهن (حواسم ) القوى السياسية المنتفعين من أسلاب العراق المبعثرة التي طفحت من مستنقع المحاصصة على لعبة التَقَنُّعْ بالوطنية البلاستيكية المجوفة لعبور الازمة الانتخابية ، والإبقاء على ذات البيئة التشريعية المتنافرة والعاجزة والمتخلفة السائدة خلال السنوات الماضية ، للمحافظة على تلك الاسلاب التي تُكَفِّن جسد الوطن!

7. تشبث رهط من السياسيين الموالين لإيران بالذرائع الواهية التي تحجب حقيقة:

· التدخل الايراني السافر في الشأن العراقي..

· وتأجيج الطائفية..

· وتسويق ـ دولة ولاية الفقيه ـ المستبدة التي ترفضها المرجعية العليا في العراق وينبذها العراقيون!

ويغمضون ضمائرهم عن الدور الإفنائي الخطير لها في تجفيف الإنسان والأرض في العراق.

8. رهان المدعومين من الخارج ( الامريكي ـ العربي ) على إدامة سلطة أمراء الطوائف والاعراق على إرادة النواب من خلال إيصال صنف جديد من النفعيين المتواطئين مع المحتلين ومع الأنظمة العربية المستبدة كـ ـ مندوبين لهم في البرلمان ـ لضمان اطماع تلك الاطراف الخارجية والمحلية بثروات العراق وأرضه!

9. سعي البعض لإعادة إنتاج النظام الدكتاتوري المفكك المتحالف مع الارهاب برعاية أمريكية ودعم طائفي عربي..بدعوى المصالحة الوطنية ومواجهة النفوذ الايراني، بديلا لحق الشعب بنظام وطني ديمقراطي مناهض للاحتلال والارهاب ورافض لدولة المحاصصة الطائفية والعرقية ومعادي لكل اشكال الاستبداد والدكتاتورية.

10. مايزال صوت التهديد والوعيد هو لغة التخاطب السياسي مع الآخر عند بعض اطراف العملية السياسية ( ان لم يُذعن الآخرون لمطالبهم )، وتلك أبجدية مريبة مفخخة بالعنف والنوايا المُختلف عليها بين الشركاء في العملية السياسية ، تُربك حاضر العراق وتخيف الشعب والعالم من المستقبل المعبئ بالحروب والدمار!

11. يتطلع تيار واسع من العراقيين الى مدى التزام السيد نوري المالكي بالرؤية التي اعلنها للمستقبل ـ مابعد الانتخابات ـ بان تكون حقاً:

(منعطفا تاريخيا وتطورا نوعيا في عملية بناء الدولة العراقية الحديثة على أسس وطنية سليمة قائمة على المشاركة الفاعلة في اتخاذ القرار بعيدا عن سياسات التهميش والتمييز والإقصاء والاستبداد التي عانى منها العراق في ظل الحقبة الدكتاتورية، واعتماد الكفاءة والنزاهة والمهنية بدلا عن المحاصصة الطائفية والعرقية ـ حسب ماجاء في برنامج ائتلاف دولة القانون)

وليس خطابا انتخابيا فحسب ..

لان المراقبين الوطنيين يستعرضون بمسؤولية مسيرة السنوات الماضية التي اكدت وجود مفاصل أساسية في الفريق المحيط بالسيد المالكي يتحكم فيها الطائفيون المستأثرون بالسلطة والطفيليون المستحلون للمال الحرام..مما يشترط للايفاء بتلك الوعود..تطهير البيت الداخلي من الطائفية والفساد قبل تطهير الوطن منهما (لايغير الله بقوم مالم يُغيروا ما بأنفسهم ).

هذا المشهد الملتبس والموبوء لايمكن ان يُنتج دولة الوطن والمواطن بل سيُعيد إنتاج دولة الطوائف والأعراق بعمامة وشروال جديدين!!!

إن لم يتجاوز الجميع صفقات المحاصصة الطائفية والعرقية والإرتقاء الى نهج الشراكة السياسية والاتفاقات البرنامجية التنموية الوطنية..

وهذا امر عسير في منزلق التنازلات للاجنبي السائدة اليوم بين بعض السياسيين تشبثا منهم ببحبوحة المغانم التي جاءت بها لهم ـ فتوى المحاصصة!! ـ التي اعقبت الاحتلال!..

لأن المجلس النيابي المقبل سوف لن ياتي بأية قوة وطنية ديمقراطية قادرة على إدارة الدولة وفق نهجها دون مشاركة ودعم متحاصصي اليوم..وهم بمعظمهم سيكونون من الطائفيين والعرقيين وسيفرضون شكلا جديدا للمحاصصة باسم التوافقية!

ان لم يفاجئنا العراقيون بموقف عاقل في صناديق الاقتراع يُعيدنا الى حضارة ومجتمع القرن الواحد والعشرين!!