الرئيسية » مقالات » موعد مع كارثة

موعد مع كارثة

ما يزال المصريون فى انتظار كارثة أخرى تحل بهم حتى يتناسوا ما يتجرعونه من هموم و كوارث تحل بهم قليلا بفعل الأقدار فتحولها الإدارة الفاشلة للأزمات إلى كوارث طويلة المدى شديدة التأثير وسلوا عن حوادث من قبيل (غرق العبارة، حريق القطارات وتصادمها، أنفلونزا الطيور، وأنفلونزا الخنازير،…) أو تحل بنا كثيرا بفعل غباء الأنظمة الحاكمة فتتحول إلى كوارث اعتيادية تفقد ضراوتها بطول المدة وتعايش الفقراء معها وكأنه ظل يلازمهم وسلوا عن ذلك فى (أزمات الإسكان، والتعليم والمواصلات وازدياد عدد الفقراء وأزمات الإعلام والاقتصاد ورغيف الخبز وأمراض عادت من جديد بعدما كادت أن تختفى كما هو الحال فى بلاد العالم كالكوليرا والتيفود والدرن، فضلا عما يعانيه الناس فى بلادى من انقطاع دائم ومستمر للمياه وتلوثها حين لا تنقطع، ثم تجيء الأزمة الأخلاقية فى إدارة مباراة لكرة القدم بين شعبين تفقد فيها مصر كما الجزائر من رصيدهما الأخلاقي والسياسي والحضاري بل الاقتصادي أيضا.)

وبعدُ فما يزال الناس فى بلادى ينتظرون الكارثة الجديدة التى يجتهد النظام الحاكم أنها تنسى الناس ما يتجرعونه من كوارث فبالأمس كانت أنفلونزا الخنازير وعبئ الإعلام وحشد حتى أرعبوا الناس وأولياء الأمور …ثم جاءت أزمة المباراة بين مصر والجزائر ولأمر ما اتفقت الفضائيات المصرية والصحف الخاصة على النيل من الجزائر ( ولا ندافع عن سلوك غوغائي همجي من أي مصدر كان سواء من الجزائر أو من مصر أو غيرهما ولا نساوى بين الضحية والجلاد ) لكن ما يريب هو ذلك الحشد بين كل تلك الفضائيات والصحف وكأنهم على قلب رجل واحد للنيل من الجزائر وتناسى هؤلاء بغباوة رائعة ما تعانيه بلادنا من فقر وجهل ومرض وأزمات متعددة سواء كانت قدرية زادتها غباوة الإدارة سوء أو كانت بفعل نظام وجد ليفسد حياتنا ثم يتنطع المنافقون بأننا نعيش فى رغد وخير!!

ولا يدرى المرء ما سر هذه الحمية للدفاع عن كرامة مصر؟ أولم يسمع هؤلاء عن عدد المعتقلين فى مصر؟ ألم يسمعوا عن المحاكمات العسكرية للمدنيين؟ ألم يسمعوا عن التوريث وما يمثله من إهانة لملايين المصريين ومليارات من البشر الذين لديهم معان إنسانية تأبى الاستعباد فى أي مكان؟! ألم يأت هؤلاء نبأ ما يحدث فى غزة؟! ألم يأتهم نبأ إهانة جموع المصريين فى أقسام الشرطة؟! أي كرامة نبحث عنها فى الخارج وقد ديست رقاب أبنائنا فى الداخل؟! ألا إنه النفاق، ألا إنه فراغ العقل مما ينفع ويضر، ألا إنه الغباء!!

غدا تنتهي أزمة التراشق الإعلامي بين مصر والجزائر ثم تعود أنفلونزا الخنازير مع عودة الحجاج ثم قد يرمينا القدر بابتلاء تزيده غباوة الإدارة سوء أو لا يرمينا القدر بشيء وإدارة الحكم عندنا كفيلة بابتداع كوارث أخرى تلهى الناس عن أزماتهم الحقيقية…وهى كوارث تتسم بالانتقاء وبأنها قصيرة المدى وبأنها ضاغطة ومهينة وتخلق ضجيجا إعلاميا لا طحين له.

سيد يوسف