الرئيسية » التاريخ » من وثائق الصراع على الجزيرة عام 1937 -11

من وثائق الصراع على الجزيرة عام 1937 -11

كان وجهاء الكرد، في الثلاثينات، مختلفين في المواقف السياسية، فبينما كان البعض منهم يطالب بالحكم الذاتي للمناطق الكردية أسوة بالمناطق الأخرى الخاضعة للانتداب الفرنسي، كان البعض الآخر يدعم المشروع السياسي للكتلة الوطنية الرامي إلى بسط السلطة السياسية المتمركزة في دمشق على عموم المناطق الخاضعة للانتداب الفرنسي. لم ينجح الفريق الأول و حلفائه في تحقيق مشروعه، و بعد نجاح مشروع الكتلة الوطنية، لم ينل الفريق الثاني للأكراد على أي مكسب سياسي مستديم.


****

نترجم في هذه الحلقة وثيقتين، مرسلتين في الخامس من شهر آب عام 1937، من قبل مدير الأمن العام، المفتش العام للشرطة، إلى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس.

****
(الوثيقة الاولى)
الأمن العام
بيروت في 5 آب 1937
معلومة رقم 3759
أمن حلب، 03-08-37.

أ/س – عن الحركة الانفصالية في الجزيرة :(1)

جاء إلى حلب بالقطار المنتظم المنطلق من تل كوچك في 29 تموز 1937، كل من :

سعيد آغا

عيسى آغا عبد الكريم الحاج شيخموس

سليمان العيسى

هادي الحاج أمين

يونس محمد عبدى

عيسى الخلّو

عيسى الگتنة

وكلهم من مناطق عاموده و رأس العين. و في مساء نفس اليوم غادروا إلى دمشق.

منذ وصولهم، زاروا بالتتالي مكتب الكتلة الوطنية و الأمير مجحم بن مهيد في فندق الحمراء.

صرح البعض منهم لأصدقائهم في حلب بأنهم أرسلوا إلى جنيف و باريس برقيات استنكار ضد الحركة الانفصالية المندلعة في الجزيرة.


خاتم و توقيع
مدير الأمن العام
المفتش العام لشرطة دول المشرق الخاضعة للانتداب الفرنسي

****
(الوثيقة الثانية)
الأمن العام
بيروت في 5 آب 1937
معلومة رقم 3856
أمن حلب، 03-08-37.

أ/س – قدور بك حاج عبد القادر:


نائب القامشلية، قدور بك حاج عبد القادر وصل إلى حلب في الثاني من شهر آب عام 1937، قادماً من دمشق.

في اليوم نفسه غادر إلى القامشلية مروراً بدير الزور.

صرح قدور بك لأحد أصدقائه بأنه زار في حمص بطريرك السريان الارثودوكس (2) ليعاتبه على موقفه المناهض تجاه الحركة الانفصالية في الجزيرة.

خاتم و توقيع
مدير الأمن العام
المفتش العام لشرطة دول المشرق الخاضعة للانتداب الفرنسي

****


ملاحظات المترجم:

(1)- كانت تسمي السلطات الفرنسية التيارات الشعبية المنادية بالحكم الذاتي في مختلف المناطق الخاضعة لانتدابها بالحركات الانفصالية، و ذلك للدلالة على ما كانت تصبو إليه تلك الحركات في عدم الخضوع المباشر للسلطات المركزية في دمشق. و كان يتم استخدام مصطلحي الوطني و الوطنيين للدلالة على أعضاء و حلفاء الكتلة الوطنية التي كانت تسعى لمد نفوذها على جميع المناطق السورية الخاضعة للانتداب الفرنسي.


(2)- يبدو أن الأغلبية من أبناء الطائفة الكاثوليكية كانت موالية للفرنسيين في حين كان قسم كبير من الأرثودوكس متحالفين وموالين للكتلة الوطنية.

يتبع