الرئيسية » مقالات » النفاق السياسي: المالكي والحكيم نموذجا

النفاق السياسي: المالكي والحكيم نموذجا

قبل كل شيء, شخصيا لا اؤمن بالالقاب والرسميات وعدم تعريف المسؤولين والقادة بكلمات السيد ومعالي وحضرة ودولة وماشابه ذلك ليس تقليلا من قيمتهم ولكن تماشيا مع المبادئ التي اؤمن بها.

في كلمة القاها في مؤتمر الاصلاح والتنمية المدنية أكد نوري المالكي بأن هناك العديد من الذين تسلموا مناصب ادارية بسبب المحاصصة لايملكون الخبرة والكفاءة بادارة دوائرهم.

ايضا وخلال مؤتمر صحفي عقده عمار الحكيم (كتكوت العراق) هذا اليوم الثلاثاء في مبنى السفارة العراقية في عمان, دعا الحكيم الى اشراك البعثيين في العملية السياسية لبناء البلد باستثناء من تلطخت ايديهم بدماء العراقيين والذين وصفهم بالصداميين مشيرا الى ان ملف البعث يجب ان يغلق, ايضا قال الحكيم “على جميع الاطراف ان تشارك في العملية السياسية وأن تفعل المصالحة الوطنية ولانريد ان نستثني اية فئة من العراقيين”.

ملاحظة ثانية, استخدام لقب (كتكوت العراق) ليس استخفافا بمكانة عمار الحكيم ولكن استخدمه من باب الدلع فقط فلا اعرف لماذا احب هذا الشخص على الرغم من قناعتي بعدم اهليته لقيادة حزب سلطوي.

بالنسبة لموقف المالكي من الفساد والمحاصصة, هناك العديد من الاسئلة التي تطرح نفسها, اولها هو ان كانت الحكومة التي ترأسها يا دولة رئيس الوزراء تنقصها الخبرة والكفاءة, لماذا انتظرت حتى انتهاء فترة صلاحياتها كي تعترف بفشلها في ادارة دفة البلد؟, ثم ان كانت عناصر الحكومة غير كفوءة, من لوى ساعدك على الاستمرار في رئاستها؟ وانت تعرف جيدا بأن اداء هذه الحكومة لايجلب للبلد سوى الفساد والدمار وتعطل ماكنة البناء والنهوض؟, ثم من المسؤول عنهم؟, اليس انت المسؤول عنهم بصفتك رئيس الحكومة واعلى سلطة هرمية في البلد؟, فان كان لايحق لرئيس الحكومة محاسبة المقصرين والمفسدين, فمن اذن يملك هذه السلطة؟, وان كنت حتى انت لاتملك هذه السلطة؟, اذن يمكننا الاستنتاج بأن ليس لدينا حكومة ودولة مؤسسات مثلما تدعي وتتباهى ليلا ونهارا؟, وانما عندنا فوضى سياسية وادارية (بالمصري كلمن الو), ثم من يضمن لنا بأن تركيبة الحكومة المقبلة سوف تختلف عن تركيبة حكومتك التحاصصية والتي باعترافك لاتملك الكفاءة والخبرة؟, خصوصا اذا اخذنا بنظر الاعتبار كثرة الكيانات السياسية وانعدام البرنامج الانتخابي لهذه الاحزاب والتركيز على سياسة تسقيط وتشويه سمعة الخصوم والعاطفة والنفاق والوعود الزائفة.

ايضا دعني اتفق معك واعذرك بأن المحاصصة منعتك عن محاسبة واقالة المقصرين والمفسدين وناقصي الكفائة والخبرة, ولكن ماذا بخصوص العناصر التابعة لحزب الدعوة والتي تشكل اكثر من 30% من تشكيلة الحكومة ومؤسسات الدولة؟, فهل هذه العناصر التابعة للحزب الذي انت امين سره واعلى سلطة فيه لاتمتلك السلطة في محاسبة واقالة المقصرين منهم؟, فانت كنت لاتملك أية سلطة على عناصر حزبك, فمن اذن يمتلك هذه السلطة؟. ثم لاتقول لنا بأن عناصر حزبك هم جميعهم نزهاء ويمتلكون الكفاءة والخبرة, فلو دققنا سجل الوزراء لوجدنا اكثر الوزراء تقصيرا ونقصا للكفاءة والخبرة وفسادا هم الوزراء العائدين لحزب الدعوة, فخذ وزير الشباب والرياضة نموذجا وقل لنا يا دولة رئيس الوزراء, ماهي مؤهلات وخبرة هذا الوزير في امور الرياضة؟, فوزارة الشباب والرياضة هي اكثر وزارة عراقية تعط بالفساد الاداري والمالي وليس من باب الصدف ان تجد العبارة التالية تتصدر جميع الكتب الرسمية الصادرة من قبل الوزارة ومؤسساتها “الفساد مثل ماء البحر, كلما شربت منه ازددت عطشا”, فمنذ استلام هذا الوزير مهمته وهو لاهم ولاغم له سوى افتعال النعرات والخلافات الشخصية واقصاء فلان وتعيين فلان محله حتى وصل حال الرياضة العراقية الى اسفل الحضيض “واصبحنا فرجة للذي يسوى وما يسوى”, فهل يعقل ان يورد وزير الرياضة مشروعا ستراتيجيا قيمته اكثر من خمسمائة مليون دولار الى مقاول عراقي معرفة ليس لدى شركته المتواضعة اية تجربة ميدانية في بناء الملاعب وبقيمة اجمالية تفوق كلفة المشروع الحقيقية بأكثر من مائتين مليون دولار وهل هناك وزير للرياضة لايريد الرياضة فخلال رسالته لرئيس الاتحاد الاسيوي, كتب وزير الشباب والرياضة “الرياضة التي تطعن بسيادة البلد لاحاجة لنا بها”, وهنا يقصد الرياضة التي لاتسير وفق تطلعات ومصالح الوزير الشخصية لاحاجة للبلد بها, اما وزير الكهرباء فحدث بلا حرج, اولا ماهي مؤهلات الوزير المهنية في اختصاص توليد ونقل وتوزيع الطاقة الكهربائية؟, ثانيا قد صرف هذا الوزير اكثر من سبعة عشر مليار دولار ولم يستطع حل مشكلة الكهرباء الازلية, فقد حول الوزارة الى مشروع لغف ونهب لامثيل له في باقي الوزارات, حيث ان العراق بحاجة الى ثلاث او اربع محطات حرارية, كل محطة تتكون من اربع وحدات, سعة كل وحدة 400-500 ميكا واط, بناء المحطة الحرارية الواحدة التي تصل سعتها الى 2000 ميغا واط يكلف حوالي ثلاث الى اربع مليارات دولار ويستغرق من سنتين الى ثلاث سنوات اذا تم احالتها الى شركة عالمية متخصصة كشركة بكتيل, وبما ان بناء المحطات الحرارية بحاجة الى شركات عالمية عملاقة لاتعرف دالغات الرشوة والعمولات وماشابه ذلك, فقد انغمر الوزير بهواية بناء المحطات الغازية والتي عادة تكون سعة الوحدة الواحدة منها مابين 20 الى 100 ميغا واط, حيث هذه الوحدات تصنع كاملة ومن قبل عشرات بل مئات الشركات المنتشرة في كوريا والصين والكتلة الاوربية الشرقية والغربية وامريكا وكندا والمكسيك وبعضا من دول امريكا الجنوبية ونصب هذه الوحدات الغازية لايحتاج الى تقنيات عالية ويمكن تنفيذ عملية النصب وربطها بالمنظومة الرئيسية عن طريق مقاولين عرب وايرانيين واتراك وعراقيين, فما اسهل عمليات اللغف والنهب والرشوة؟, حيث عقد شراء المولدة الغازية يتم مابين الوزارة وشركة عراقية مقربة للوزير وحزبك حزب الدعوة او ان يقوم وكيل عراقي باتمام الصفقة نيابة عن وزارة الكهرباء مقابل عمولة لايعلم بها الا رب العالمين, اما عقد النصب فيتم مابين الوزارة ومقال عراقي او وسيط والذي بدورة يتعاقد مع شركة اقليمية لهذا الغرض, فأذا كانت كلفة الوحدة الغازية التي سعتها خمسين ميغا واط حوالي عشرين الى ثلاثين مليون دولار وكلفة نصبها لاتتعدى العشرة ملايين دولار, فأن كلفة هذه المحطة بالطريقة التي يتبعها وزير الكهرباء تصل مابين مائتين الى ثلاثمائة مليون دولار, يعني اكثر عشرة اضعاف الكلفة الواقعية تذهب الى جيوب المقربين من حزب الدعوة وعناصره, اما وزير التربية فماهي مؤهلاته الدراسية سوى كونه مردد لطميات في احدى جوامع العمارة؟, فماذا عمل هذا الوزير لوزارة التربية غير تعيين اخوانه وباقي افراد عائلته في المراكز الحساسة للوزارة وتحويل المدارس الى حسينيات؟, واعتقد سالفة وزير التجارة واضحة ولسنا بحاجة للتطرق اليها. اما كادر المستشارين وباقي كادر مكتبك فقد كتب الكثير عن مؤهلاتهم وفسادهم واذا اردت التطرق الى سلوكهم ونقص كفاءاتهم فاني سوف اضيف قطرة واحدة الى ماء البحر مقارنة مع ماكتبه زملائي الشرفاء.

ياسيدي يا دولة رئيس الوزراء, دعك من حملات التسقيط والتشهير والقاء الذنب والتقصير على اكتاف الاخرين وقدم لنا برنامجك الانتخابي وحاول ان تقنعنا فيه الى طبيعة الخطوات العملية التي سوف تتبعها في معالجة القضايا الساخنة كقضايا الارهاب والكهرباء والنفط والمياه والفقر والتشرذم والفساد المالي والاداري والبطالة وسبل النهوض بواقع المواطن المعيشي والخدمي في حالة انتخابك مرة اخرى رئيسا لوزراء العراق.

اما بخصوص تصريح عمار الحكيم (كتكوت العراق) بخصوص عودة البعثيين, فلدي سؤال واحد ليس للحكيم ولكن للمطبلين للمجلس وباقي احزاب الاسلام السياسي وهو لماذا حلال على الحكيم حرام على علاوي والمطلك والهاشمي؟, لماذا تنقلب السماء رأسا على عقب عندما يدعو اياد علاوي الى مشاركة البعثيين الذين لم تتلطخ ايديهم بدماء العراقيين بينما لا احد منكم يحرك ساكنا عندما يصرح احد قادة احزاب الاسلام السياسي بهذا؟. ايضا ماذا حصل للحملة الشرسة التي قادها المجلس والدعوة والصدريون ضد علاوي والتي اتهموه فيها بمحاولة اعادة البعثيين؟, الا تعتقدون بعد تصريحات كتكوت العراق بخصوص عودة البعثيين اصبح التحدث عن هذا الموضوع لايخرج عن سياق النفاق السياسي.

في الختام, وبما انني وبعد كل موضوع اتهم باتهامات متنوعة, فاحيانا اتهم بأني بعثي واحيانا بأني كافر ملحد واحيانا بأني امريكاني واحيانا بأني طائفي واحيانا اخرى بأني منحاز لهذا الطرف على حساب ذلك الطرف, احب ان اوضح اتجاهي السياسي حيث انني من اشد اعداء الايدلوجية, فمن وجهة نظري الخاصة فأن جميع الايدلوجيات سواء كانت بعثية او شيوعية او قومية او عقائدية كالاسلام السياسي فأن جميعها مهدمة وهدفها غسل ادمغة البشر والسيطرة على عقولهم من اجل تمرير سياسات التيار السياسي المتبني هذه الايدلوجية وبما يحقق المصالح الشخصية لقادة الحزب او التيار السياسي, يعني بتعبير آخر الايدلوجية هي ليس سوى وسيلة تستخدم للسيطرة على عقول البشر, حيث خلال ستة عقود متتالية لم نجن من الايدلوجية غير الدمار والحروب والفقر والتشرذم والاستعباد والاهانة والدكتاتورية والتخلف والتشرد, فقد جربنا البعثية ووجدناها لاتختلف عن الشيوعية بل اسوأ منها بمئات الدرجات وقد جربنا القومية فوجدناها صورة مستنسخة للبعثية وقد جربنا الصدامية فوجدناها نسخة متطورة في الظلم والاستعباد والطغيان والاجرام من الايدلوجية البعثية واخيرا جربنا الاسلام السياسي فوجدناه مدرسا وقائدا للبعثية والشيوعية والقومية مجتمعة في كأس واحد طعمه سم ذعاق. اعتقد نحن بحاجة الى الكفائة والخبرة ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب فالمؤهلات والتخطيط والدراسة والخبرة والنزاهة ومنهاج العمل المستقبلي وليس الايدلوجيات هي التي تبني لنا بلد.

ملاحظة ثالثة: شكر وتقدير للدكتور صاحب الحكيم على وطنيته وصدقه ونضاله وحبه الصادق لتراب الوطن ومصلحة الوطن, حيث التذ جدا بمقالاته الصادقة والبناءة وحسه الوطني الذي احسده عليه واتاسف عن عدم التعرف به شخصيا.