الرئيسية » مقالات » أصواتكم أداة كفيلة لديمومة الديمقراطية الوليدة

أصواتكم أداة كفيلة لديمومة الديمقراطية الوليدة

منذ أن بدأت العملية السياسية بعد سقوط النظام الدكتاتوري ، وولادة العديد من المؤسسات الديمقراطية في بلادنا أصبحت الناس تشكو من التوجه الطائفي والعرقي للقوى السياسية المتنفذة في الحكومة العراقية وإدارة البلاد على أساس المحاصصات ، فحتى الانتخابات التشريعية المتكررة لم تستطع تخطي هذه الدائرة والتحرر من قبضة الانقسام الاجتماعي على الأساس الطائفي ، والمدعوم من دول الجوار على أساس دعم كل واحدة منها لطائفة تنتمي إليها وتتبنى الولاء لها على حساب ولاءها إلى الوطن الأم ، ومن المعروف لدى الجميع مدى المخاطر التي تعرض لها العراق وشعبه من جراء هذا النهج السياسي الخطير والذي أجج نار حرب شرسة على الهوية أودت بحياة مئات الآلاف من أبناء الشعب العراقي ، وشوهت وحدة نسيج المجتمع وقسمته إلى مجاميع منعزلة عن بعضها وضعت المواطنة العراقية جانبا وبدأت تبحث أو تتمسك بهويات فرعية بتشجيع من قوى سياسية موالية إلى هذه الدول ، وأوقفت هذه الحرب عجلة الاقتصاد العراقي تماما ودمرت بنيته التحتية ، والتي أدت بدورها إلى تجويع قطاعات واسعة من أبناء الشعب العراقي .

وإلى جانب هذا فإن الحكومات التي تمخضت عن هذه العمليات الانتخابية ، كانت تزداد ثراءا بشكل فاحش بسب الفساد الذي لا مثيل له في جميع دول العالم ، فقد نهب مسئولي الدولة المتحاصصون خلال سنوات حكمهم القليلة أموالا طائلة من ثروات الشعب العراقي ، بمختلف الأشكال ومنها وفقا للقوانين التي يتم إقرارها في المؤسسة التشريعية ( مجلس النواب ) وتوزيع الإمتيازات الكبيرة على المشاركين المتنفذين في إدارة دولة الطوائف والأعراق والمكونات الكبيرة .

واليوم وفي ظل الاستعدادات الجارية لخوض الانتخابات النيابية القادمة تعمل نفس القوى بمختلف السبل من أجل الحفاظ على مواقعها في إدارة البلادة التي من شأنها توسيع الهوة بين المناطق العراقية على أساس الهوية الطائفية والقومية وتسهيل الهيمنة على مقدرات هذه المناطق وتركيع مواطنيها أمام الشعارات المذهبية أو الطائفية أو العرقية والتي تتصدر كل تحرك لها ، من خلال تشريع قوانين تؤهلها للبقاء أطول فترة في إدارة دفة الحكم ، وما هو قانون الانتخابات الأخير إلا تراجعا خطيرا عن النهج الديمقراطي ومحطة مهمة في اتجاه بقاء هيمنتها على مقدرات البلاد وتسلطها على رقاب الشعب ووفقا لهذا القانون ستجري سرقة الملايين من أصوات الناخبين ، وإسقاط الأقليات السياسية والعرقية عن المشاركة في بناء الدولة العراقية المدنية والتوجه بها إلى دويلات دكتاتوريات متعددة ، وبالتناغم مع مواد القانون الجائرة ، جرى تشكيل العديد من التحالفات الانتخابية على نفس النهج الطائفي السابق ، و التي ستفرض جبروتها خلال الأربع سنوات القادمة من عمر مجلس النواب الجديد على الحياة السياسية ، وستعيد الكرة ثانية لخلق المزيد من الأزمات السياسية بهدف حرف اهتمام الشعب عن ما ستسرقه في الجولة الجديدة ضمن إدارة البلاد من ثروات وأموال الشعب .

ولكي نعيد العملية السياسية إلى مسارها الصحيح ، ونقف في وجه تمادي هذه القوى الطائفية وسرقتها لجهد الشعب العراقي وطاقاته وكذلك أصواته في الانتخابات ، وكبح جماحها في الوصول المكثف إلى قبة البرلمان وإضعاف قدرتها على التحكم بالقرار السياسي للدولة العراقية ، وتفويت الفرصة عليها في هذه المرة ، ولأجل إعلاء شأن المواطنة العراقية ، والحفاظ على ديمومة النهج الديمقراطي الناشئ في بلادنا ، أجد إن لا مفر من تعبئة الجماهير العراقية ، للالتفاف حول مصلحتها والدفاع عنها في نضالات يومية متواصلة ، وتدريبها من أجل المشاركة الحقيقية في تغيير مسار العملية السياسية في الاتجاه الصحيح ، وخصوصا إن بيدها أكبر وأقوى أداة لهذا التغيير المنشود ، وهي صوتها الذي ينبغي أن يذهب هذه المرة لقوى الشعب الحقيقية ومن بينها قائمة اتحاد الشعب .



فقائمة اتحاد الشعب ، تتألف من الحزب الشيوعي العراقي وقوى ديمقراطية علمانية وشخصيات ومنظمات مجتمع مدني قريبة إليه في توجهاته البرنامجية ، رفضت الدخول في القوائم الطائفية أو قبول التبعية لها ، هذه القوائم التي ملأت الدنيا ضجيجا وذلك من خلال ادعاءها بأنها تتبنى المصلحة الوطنية عبر مسميات في هذا الاتجاه ، في الوقت الذي تعتبر إنها إعادة لإنتاج المزيد من الطائفية . وإن قائمة اتحاد الشعب لا تتوقف عند حدود معينة لطائفة معينة أو عرق معين ، بل حدودها كل العراق بكل مواطنيه كما هو معهود لحزبها العريق ، والذي يعد حزبا لكل المكونات العراقية دون تمييز ، والتي تجد فيه جماهير هذه المكونات وطنا كبيرا لها كالعراق الجميل . ليس فيه من هو أقلية أو أكثرية من جهة الحقوق والواجبات ، فالجميع فيه متساوون دون أي إنكار أو هضم لحقوق أية جهة .



وقائمة اتحاد الشعب دخلت في التناقس الانتخابي دون أي يكون لها ما توزعه من بطانيات أو مدافئ نفطية على الجماهير التي ستنتخبها أو تشتري ذممها بأموال مسروقة من الشعب الكادح أو ممنوحة لها من الجوار العراقي ، غير صدق التزامها بما تتوعد به من برنامج قابل للتحقيق تسعد وتستقر به القطاعات الواسعة من كادحي الشعب العراقي ، وليس في القائمة أعضاء متهمون بسرقة أموال الشعب أو ارتكاب رشاوى أو جرائم قتل أو زرع الضغينة والشقاق الطائفي أوالعرقي بين أبناءه أو قادة لميليشيات الموت والدمار أو تغليب ولاءهم إلى جهة خارجية على ولاءهم إلى الشعب والوطن ، إذ جميعهم يدينون بالنزاهة ونظافة الأيدي والإخلاص في خدمة الشعب .

وقائمة اتحاد الشعب تتبنى برنامجا ناصعا و نابعا من مصلحة كل كادحي بلادنا ، فهو يطالب بالخدمات العامة والضمان الاجتماعي والرعاية الاجتماعية والقضاء على البطالة ورفع مستوى معيشة الأفراد ومحاربة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية وتحقيق المساواة للمرأة العراقية والسعادة للطفل وتوفير التعليم للجميع وإطلاق الحريات الخاصة والعامة بعيدا عن أية قيود لكل مواطني بلادنا و تحقيق الأمن والاستقرار وبناء الدولة المدنية وتحقيق مبدأ المواطنة الحقيقية وتحقيق السيادة الوطنية وبناء مدن نظيفة وتعبيد طرقها وانتشال ريف العراق من الخراب وتدوير عجلة الاقتصاد وتشييد بنية تحتية متينة ، وكل هذه ليست شعارات انتخابية ينتهي مفعولها عندما تتوقف الحملة الانتخابية ، بل هي من صلب برنامج حزب الشيوعيين ، وإن جماهير القائمة ومؤيديها من أعضاء قواها المؤتلفة وخصوصا الشيوعيون منهم يخوضون مع جماهير الشعب في مختلف مدن العراق وأريافه نضالا مطلبيا يوميا من أجل تحقيق ما ورد في برنامج القائمة ، فهم يطرقون أبواب الناس من مختلف الشرائح وينحازون إلى االكادحين ويتواجدون في المعامل بين العمال وفي المزارع بين الفلاحين وينظمون صفوفهم ويتبارون من أجل تحقيق المزيد من الإنجازات لهم والدفاع عن مصالحهم ، وهم مصرون وعاقدون العزم على موصلة دربهم إلى النهاية.

لذلك فإن تصويتكم لقائمة اتحاد الشعب هو بداية لنهاية النفق العراقي المظلم ، وبداية لغد مشرق لعراق مزدهر ، وأصواتكم كفيلة بتقدم مسيرة الشيوعيين وبقية أعضاء القائمة ومؤيديها وزيادة حماسهم ، وإيصالهم إلى مواقع القرار لتمثيلكم هناك خير تمثيل والذي سيكون كفيلا بتقليص عدد سارقي لقمة عيشنا والمتلاعبين بمصيرنا والعابثين بمستقبلنا وغيرهم من دعاة الطائفية ومن مثلهم من الأشرار .