الرئيسية » شخصيات كوردية » لقاء خاص مع الفنان خضر عبد الكريم

لقاء خاص مع الفنان خضر عبد الكريم


لا احد ينكر أهمية الدور الذي تلعبه الصحافة في خدمة الفن التشكيلي والتعريف بالفنانين وابداعاتهم وإلقاء الضوء على مشاكلهم في محاولة للنظر فيها وحلها , نقرأ بين الحين والأخر حوارات مع الفنان التشكيلي خضر عبدا لكريم لكن لم يتطرق احد إلى الآن بأنه اقترب من الحياة الشخصية للفنان خضر عبدا لكريم وحسه التشكيلي وتأثيرها في حياة الفنان .


مع تحيات شبكة بيور الثقافية / Gula Kurda



1 بعيدا عن الفن من هو خضر عبد الكريم :


انأ طفلا مازلت ابحث عما فقدت من حنان خلال ستة سنوات ابكي مع من يتألم وافرح مع من يبتسم أحب الخير للجميع ولكن الجانب والمجهول المظلم هو إنني كنت سجينا لمدة ستة سنوات على خلفية سياسية وعملت لفترة طويلة في العمل الحقوق الاحترافي اكتب النثر وقارئ جيد مولعا بالثقافة والفنون الأخرى متزوج ولدي ثلاث أولاد الابن البكر معاق عقليا فانا إنسان طموح ومتفائل على الدوام أحب الحياة وادعي إن المرأة أخذت الجانب الأكبر من حياتي هذا أنا باختصار شديد


2ـ حدثنا عن تجربتك مع الفن التشكيلي .. كيف استهواك هذا المجال وكيف هيأت نفسك له ؟

ولدت وتربيت في بدايات حياتي في إحدى قرى الجزيرة السورية وبعد دخولي المرحلة الابتدائية في الدراسة كنت اذهب إلى مدرسة في القرية المجاورة التي تبعد عن قريتنا حوالي ثلاثة كيلومترات فقد كنت ولاشعوريا أطلق العنان لمخيلتي وأراقب كل ما حولي من حركت الغيوم والسحب كيف كانت تتحرك وتشكل أشكال وصور لبشر وحيوانات ومن حولي المساحات الشاسعة الخضراء من حقول القمح في الربيع وحقولا صفراء من أكوام القش والبيادر في الصيف وأيضا كنت أراقب حركات تجريف المياه للأرض في الشتاء أو ما يتشكل من خطوط واثرفي التراب في الخريف يتشكل أشكال نتيجة تأثير الهواء وحركت الماشية حينها وعلى الدوام كنت أتمنى أن اعرف ارسم مثلما يرتسم من الطبيعة بشكل عفوي وكأن قد رسمها أيدي فنان وفعلا بدأت ارسم في الصف الثالث الابتدائي وعند انتقالي إلى المدينة طلب مني مدرس مادة الرسم حين رأى رسمي أن اجلب في مساء عشر ليرات وصورتين شخصية كي يسجلني في المركز الفنون التشكيلية في الحسكة فقد كنت الطالب الثالث الذي يسجل في هذا المركز بعد إنشاءها ولم يكتمل التجربة لأنني اعتقلت بعد أربع سنوات أما في السجن فقد عملت على تصقيل الجانب الثقافي من الفن بالإضافة إلى إنني كنت انحت على خشب صناديق الخضرة والأدوات في العمل كان عبارة عن فردتي المقص وبعد خروجي من السجن عدة مرتميا على العمل في اللوحة أطفئ ولعي مثل طفلا فقد ثدي أمه لفترة طويلة وفجأة وجدها وكان النتاج هو ما قدمته من معارض فردية ومشاركات في المعارض خلال عقد ونصف من الزمن أي منذ عام 1994 وحتى 2009


3 – إلى أي مدى يستهويك التجريد في الفن ؟

انأ ابن بيئة ومنطقة كل ماحولي من عناصر ومساحات وأشكال يربطني بطريقة أو أخرى بالتجريد ولكن التجريد المكاني الخاص فأجد نفسي منغمسا ليس في التجريد فقط بل بكل المدارس الفنية دون أن انتمي إلى أي مدرسة .
يتداخل المدارس في لوحاتي فينتج لدي حالة وتجربة مختلفة عن تجارب جمع المدارس والفنانين وكل ذلك بسبب غنى التراث والثقافة في منطقتنا وتأثير هما على من يعيش في هذه المنطقة بالإضافة إلى البيئة المميزة بكل حيثياتها والتي تحتضن التجريد وكأنها اماً للتجريد

4 ـ هل ترى أن على الفنان أن يكون له مبدأ يعبر ويدافع عنه ؟
إذا كان الفنان يمتلك الحس بالمسؤولية اتجاه وطنه وأهله ولوحته وفي الوقت نفسه بعمله في اللوحة يحقق انسجاما وتوازنا ورؤى وتواصل بينه وبين الآخرين سواء كان خلقيا أو فكريا وقيميا فهذا مبدأ أما المبدأ بالمفهوم السياسي ألالتزامي الحزبي فليس بالضرورة ولكن هو دائما مطالب بموقف اتجاه كل ما حوله كون الفنان وهو يرسم يحدد موقفه اتجاه الإنسان والأشياء والقضايا العامة

5 ـ من يحرك بداخلك حس الفنان لتقول كل ما تريد بريشتك وألوانك هل هي المعاناة أم السعادة أم الهدف الواضح ؟

كل ما ذكرتي يحرك دواخلي ولكن المرأة هي أساس كل ما ذكرتي ومن خلالها يتحرك كل الأحاسيس ويتحدد الأهداف وهي تجعل من المعاناة معناها ومن السعادة هواجسه ومن الهدف محدداتها وباختصار شديد المرأة هي المحور والأساس في دواخلي وأحاسيسي وهدفي وتبقى هي الهاجس المجهول والمعلوم في آن واحد


6- من صنع خضر عبدا لكريم ؟
السجن ومن ثم أنا ! طبعا الموهبة كانت موجودة وحين ما تم اعتقالي ولم استطع أكمال مسيرتي الفنية أصبح تحدي بيني وبين نفسي بمجرد أطلاق سراحي سأبدأ مباشرة بالانشغال في اللوحة وفعلا بعد ما تحقق ذلك ارتميت في الانشغال في اللوحة بالإضافة الى إنني كنت قد وضعت ركائز وبنى ثقافية معرفية للعمل التشكيلي في السجن ومازلت على الطريق ابحث عن النتيجة المرجوة ومازلت اعمل وبحب واصرار على بناء ذاتي والطريق طويل أتمنى ألا اقتنع بأنني وصلت

7- هل للوحاتك شعب معين ؟
اللوحة لدي ليست لها سوى لغة واحدة ومن يقرأ ويحس بها فهؤلاء ينتمون إلى لوحتي ولوحتي تنتمي إليهم ولايمكن ( شعبنة ) أي لوحة كانت, و لوحاتي جزء منها و لذلك أقول إن هوية اللوحة ولغتها كونية لأنها ترتبط باللغة البصرية ومنعكساتها الحسية الذي يشترك فيها كل البشر

8- بعيدا عن الفن , في عام 1997شاركت بمعرض الفن الكردي في مدينة قامشلي , ماذا تعني لك هذه المدينة ؟
مدينة القامشلي هي أبنت عامودا ومنها تعني لي القامشلي كما يعني الأحفاد للأجداد مثلما تعني لي عامودا الحب والثقافة والأدب والسياسة والتراث والحضارة والتاريخ وقامشلي أبنت هذا الأب المدجج بالأحلام والآمال إذا عاموداوالقامشلي ودمشق صنوان هم حلم العشاق وأنا العاشق المتيم منذ ولادتي وحتى


مماتي بوطني السوري وأرضها وأهلها


القامشلي / Gula Kurda