الرئيسية » شؤون كوردستانية » هل سيتحرك الأيزيديون بعد نقض الهاشمي ..!؟

هل سيتحرك الأيزيديون بعد نقض الهاشمي ..!؟

في الثامن من شهر نوفمبر الحالي أقر مجلس النواب العراقي قانون تعديل قانون الانتخابات وخرج الأيزيدون منه خال الوفاض إلا من مقعد وحيد ، ليس هذا فقط ، إنما احتوى القانون على مواد مجحفة تستطيع من خلالها القوائم الكبيرة سرقة الملايين من أصوات الناخبين والتي هي من حق القوائم الصغيرة ، علاوة على المقاعد القليلة المخصصة للعراقيين في الخارج الذين غالبا ما تتهمهم الكتل الشيعية الكبيرة بالانتماء إلى البعث ، ويتناسون بأن غالبتهم تركوا العراق تحت ضغط ملاحقة أجهزة النظام الدكتاتوري القمعية . وعلى أثر صدور هذا القانون أبدت العديد من القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني في داخل العراق وخارجه اعتراضاتها على القانون ، إذ وجهت العديد من البيانات السياسية الهامة وقدمت الكثير من المذكرات ونظمت حملات جمع تواقيع عديدة ، دعت فيها مجلس الرئاسة إلى نقض القانون أو بعض بنوده ، ولكن المنظمات الخاصة بالأيزيدية السياسية منها والمدنية منها أيضا ، ألتزمت جانب الصمت على المستوى الإعلامي على الأقل ، ماعدا المواقف التي أبداها بعض المهتمين في الشأن الأيزيدي ولكنها عموما لم تكن بمستوى وحجم ما سرق من حق لهم .
لا أريد أن أقول ، بأنه كان من شأن تحرك واسع على مستوى كل الشارع الأيزيدي ، أن يحقق النتائج المرجوة ، ولكنني أجزم بأنه كان بالإمكان إحراج مواقف هذه الكتل التي لازالت ترفض وبتعنت إقرار أية حقوق للأقليات وخصوصا لأبنا ء المجتمع الأيزيدي الذي لا يملك قراره المستقل ، ولا كذلك أصدقاء حقيقيين يقفون معه في الشدائد ، أو يعملون في اتجاه حصوله على حقوقه كمواطن “عراقي” أو ” كوردستاني فقط ” .
فكما هو معروف إن الحكومة الاتحادية في بغداد والقوى المتنفذة فيها تتجاهل وجود الأيزيدية في الخريطة السياسية العراقية أصلا ، لسبب أساسي وبسيط هو اعتبار الأيزيدية أقلية دينية لا يمكن لها وفقا للشريعة أن تشارك في صنع قرار يخضع لها متدين من رعية الدولة الاتحادية المسلمة ( فعلا الدولة مسلمة لأن الدستور أوجد لها دينا رسميا ) ، وعند الحديث عن حقوق المواطنة الواردة في الدستور ، فيمكن لها وبكل سهولة أن تتعامل مع هذه الأقلية المغلوبة على أمرها باعتبارهم أكرادا ، ولأبناءها عند ذلك مكانة خاصة وهم أكراد أصلاء ، ولكن أيضا لا مكان لهم بين صانعي القرار السياسي ليس فقط لكوردستان ، بل لهذه الأصالة نفسها ، ولنفس السبب الذي ترتكن عليه الحكومة الاتحادية للأسف الشديد .
اليوم أرى إن الوضع يختلف عن يوم صدور القانون ، هناك رفض واسع له وهناك نقض رئاسي هاشمي له أيضا ، هناك كتل انتخابية عديدة لهذا السبب أو ذاك ولهذا الحق أو ذاك ترفض القانون أو بعض مواده ، وهناك موقف الأقليات التي حصلت على بعض من مقاعد الكوتا ولكنها تطالب بالبعض الآخر، وهناك الموقف الكوردستاني الجديد من القانون والخاص بمسألة نسبة مقاعد المحافظات الكوردستانية ، والذي يشكل تهديدا قويا لقانون الانتخابات ، واعتبره موقفا صحيحا ، ولكن ما يؤخذ على قائمة التحالف الكوردستاني ، رغم بعض الطرح من قبل بعض أعضاءه بشأن نسبة الأقلية الأيزيدية من الكوتا ، عدم اتخاذها موقفا مماثلا عند إقرار القانون ، إذ نشير بهذا الصدد ألم تكن لهذه المقاعد الأيزيدية المسروقة وفقا للقانون شأن مقاعد المحافظات المسروقة وفقا للقانون أيضا الذي يتخذ من البطاقة التموينية القابلة للكثير من التزوير حجة لتوزيع مقاعدها..!! ، فمقاعد الكوتا للأيزيدية هي مقاعد كوردية أصيلة والمخصصة على أساس المحافظات هي أيضا كوردية ولكنها دون أن تكون أصيلة ، ما علينا أيها القارئ ، فتهميش واقصاء الأقلية الأيزيدية من المشاركة بمسئولية إدارة الدولة تعودنا عليهما ، فما الذي يضر عندما تهمش في الدفاع عن حقوقها ..!!
رغم كل ذلك وفي ظل ما استجد اليوم من موقف جديد وكما ذكرت ، لابد أن يستغل المهتمين بالشأن الأيزيدي هذا الموقف لصالح أبناء مجتمعهم ، واعتقد بمقدور الأيزيدية العمل على النحو التالي .
– لما كان هناك في بغداد ممثلين عن القائمة الأيزيدية المستقلة ، أرى أن يتحركوا على مختلف الاتجاهات المعترضة على القانون وليس الاتجاهات المتعنتة التي تصر على موقفها من إقصاء الأيزيدية من قانون الكوتا وبالتالي حرمانهم من المساواة مع بقية مواطني العراق ، وأشجع ما ينوي عليه رئيس القائمة باللجوء إلى المحكمة الاتحادية لنقض القانون فإنه خيار صحيح وضروري عند الإصرار على عدم أعادة هذا الحقوق ( تعديل حصة الكوتا ) .
– الإستفادة من الموقف الكوردستاني الجديد والتحرك على أعضاء التحالف وخصوصا أبناء الأقليات الكوردستانية ومن بينهم السيد محما خليل لزج هذه القضية بين اعتراضات قائمتهم الأخرى والوقوف إلى جانب حقوق الأيزيدية .
– على منظمات المجتمع المدني الأيزيدية وكل أبناء هذا المجتمع وشخصياته السياسية والاجتماعية والثقافية في الداخل والخارج البدء بحملة جمع تواقيع سريعة وإرفاقها بمذكرة تطالب مجلس النواب ومجلس الرئاسة بإعادة هذه الحقوق القانونية وتعديل نسبة الأيزيدية من نظام الكوتا ، وهنا أعتقد إن قطاعات واسعة من جماهير الشعب العراقي ستقف إلى جانب هذا الحق .