الرئيسية » مقالات » دجلة غادة بغدادية اغتصبها ابنائها … مناجاة الجواهري

دجلة غادة بغدادية اغتصبها ابنائها … مناجاة الجواهري

( بمناسبة اقتسام اراضي دجلة)
ايه يا ابا فرات … عجيب امرك …تسمي ولدك فرات وتتغنى بدجلة … تأتي الى الدنيا من بوابة الفرات … وتتغنى بدجلة ؟؟!! … اي مفارقة هذه …
وسبحت في روحك لاجد في سويداء قلبها دجلة … وسألتها مابالك تسكنين في هذا القلب الجموح والمحلق في فضاء الحرية السحيق … ضحكت ودموعها جارية وقالت انه ولدي … الم ترى كيف تغنى بأمه وشوقه اليها .. الم ترى انه رضع الاثداء كلها فلم ترويه الا اثدائي … انا أمه … انا امه … انا أمه … انا أمه وحبيبته … واستمر بكائها وصراخها …
يا ابا فرات .. هنيئا لنا انك رحلت قبل زماننا … هنيئا لنا غيابك لاننا شهدنا اغتصاب دجلة ولم نحرك ساكن … بلى مات جسدك ولم تجد مترا بجوار دجلة امك يأويه لتروى … وسوف لن تجد الشراع الرخص لأنه احرق واصبح الشراع الديمقراطي النفيس للسيد العالي هو الذي يجوب دجلة …. بل حتى فراتك لم يصرخ اريد ولدي …
آه ياسيدي الجواهري الا كلمة من روحك المعذبة بالام شعبك تزجيها لنا فانا مسنا الضر … وباتت مطامحنا ادنى من مطامحك الهينة ولانجد…
وانفتحت ابواب الحياة لتأتي كلمات واهنة لشيخ اتعبته السنون وحطمته الشجون..
بني … ان كان صدام قتل جسدي في بلاد الغربة فأنتم قتلتم روحي حينما اغتصبتم دجلة …
بني … عندما رحلت روحي عن جسدي اصابني الفرح والسرور لتحرر روحي من قفصها وسارت بلمح البصر الى دجلة وشواطئها لترفرف عليها ليلا نهارا…
بني … كنت سعيدا منذ موت بدني وبدأت تشفى جروح فراقي لدجلة … ولكن ماذا جنت دجلة وماذا جنيت انا لتغتصبوا دجلة …
بني … كيف لروحي ان ترفرف على حبيبتي دجلة وانا ارى دماءها تنزف من اغتصابكم لها ، آه آه آه من ظلمكم يا اولاد …
بني … ماذا تريدني ازجيك وحبيبتي دجلة لم تشفى جراحها من اغتصاب صدام وعائلته لها بعد ، حتى انبريتم تجهزون على ماتبقى من عفتها وطهارتها وقطعتم حتى اثداءها ، قأبشروا بموت ارواحكم قبل ابدانكم … وكيف تحيا ارواحكم وانتم منعتم نسيم دجلة المعبق بالعشق والحب ان يمر على وجوهكم … وابشروا برحيل آلهة الحب والعشق عن دياركم … فعيشوا دون حياة بعد اغتصابكم دجلة …
سيدي ابا فرات رويدك … يدنا جذاء في طخية عمياء … سيدي عرفنا سر نزع عمامتك اليوم بعدما كثر المتاجرون بها … سيدي انه فاوست من اغتصب دجلة … سيدي كفرنا بالعمامة واللحية والخاتم والمسبحة بعدما اغتصبت دجلة …
سيدي … سأذهب الى قلبك لأشكو الى الله اغتصاب دجلة ، فلقد رحل الله الى قلوبكم تاركا بيوته المغتصبة وقلوبنا السوداء المشبعة بالوان الموت ………
وقم ايها القاريء العزيز لقراءة قصيدة الجواهري بنشيج مر من البكاء
(( كنا نأمل ان تزال جميع المباني من ضفاف دجلة لتصبح مقاهي وحدائق يرتادها المواطن لينعش قلبه وروحه ويبث شكواه الى دجلة … كنا نأمل ان تكون ضفاف دجلة مأوى للمحبين والعشاق وميادين السمر والادب … ولكن لازال هنالك السيد والعبد … المالك والمملوك … فتعسا لنا نحن العبيد الموتى الطامعون بالعيش لا بالحياة ولانجد))
يا دجْلَة الخير: أدري بالذي طَفحتْ به مجاريك من فوقٍ إلى دُونِ
أدري على أيّ قيثارٍ قد انفجرتْ أنغامُكِ السمّرُ عن أناتِ محزونِ
أدري بأنك من ألفٍ مَضَتْ هَدراً للآنَ تهزْينَ من حكمِ السلاطين
تَهزين أنْ لم تَزَلْ في الشرق شاردةً من النواويس أرواحُ الفراعينِ
تهزين من خِصْب جنّاتٍ مُنثرةٍ على الضفافِ ومن بُؤسِ الملايينِ
*عراقي مبيوكة فلوسه