الرئيسية » مقالات » الرفوف العالية

الرفوف العالية

قد يتصور القارئ الكريم أن المقال بصدد الحديث عن برنامج الرفوف العالية الذي كانت تقدمه الإذاعة العراقية في الستينات والذي حاز على اهتمام المستمعين وعنايتهم،والحقيقة أني بصدد الخوض في قضية طالما أسدلت عليها الستر والحجب ولم تأخذ طريقها السليم تلك هي قضية التحقيق في الجرائم الكبرى التي تقيم الدنيا ولا تقعدها وتكون محل تسليط الأضواء بين الفرق المتنافسة أو المتصارعة وينتهي الأمر بتشكيل لجنة تحقيق لا أحد يدري أين مصير تحقيقها ولماذا سكت السياسيون عنها ولم يطالبوا بكشفها وهناك المئات من هذه القضايا الكبيرة التي ذهب ضحيتها عشرات الآلاف من المواطنين وأثيرت بسببها حروب بين الطوائف المتصارعة،الذين يجدون من خلالها المتنفس لبث دعاياتهم وإثارة النعرة وتأجيج الصراعات وشحذ الهمم والتباكي أمام وسائل لأغراض ودوافع تتناقض مع الوطنية ومصلحة البلاد.

وآخر ما تداولته وسائل الأعلام بعد الأحد الدامي قضية مقتل الضابط المكلف بالتحقيق في الجريمة حيث تضاربت الأنباء في ملابسات مقتله وأفسحت في المجال للظنون أن تسير في طرق متعددة بغية الوصول للحقيقة ولم يحدث هذا لولا التخبط وتعدد التصريحات مما يحتم على الحكومة العراقية أن يكون لها مصدرها الوثيق في تداول المعلومات والإدلاء بتصريحات تتمتع بالمصداقية والشفافية لأن تعدد التصريحات يفتح كوى عديدة للإساءة الى السلطة واتهامها بما هي براء منه.

فقد أكد النائب عباس البياتي خطورة الجريمة ومدى قوة الجماعات الإرهابية، ومدى وجود الإهمال بين الأجهزة الأمنية حيث يبدو سؤالاً ملحاً وضرورياً هو كيف وصل السلاح للمتهم ليقوم بعملية اغتيال الضابط أركان جياد السامرائي. ،فيما نفت وزارة الداخلية أن يكون الضابط المذكور هو احد الضباط المسئولين عن التحقيقات في تفجيرات الأحد الأسود حيث أكد وكيل وزارة الداخلية عدنان الاسدي إن الضابط الذي اغتيل في مكتبه لم يكن له دور في تحقيقات الأحد وان عملية الاغتيال مازالت غير واضحة وان عددا من الضباط أكدوا إن المتهم يعاني من أمراض نفسية وهو مشترك بعمليات اغتيال وتفجيرات واسعة بينما أشارت النائبة مها الدوري الى وجود خرق امني داخل وزارة الداخلية بسبب شمول العديد من الضباط بقوانين اجتثاث البعث وأن هذه الحادثة تدل بوضوح على وجود خروقات أمنية داخل وزارة الداخلية بسبب وجود عناصر مشمولة باجتثاث البعث فضلاً عن تستر شخص وزير الداخلية على العديد من هؤلاء المشمولين وأضافت الدوري أن معلومات وصلت إلى العديد من أعضاء البرلمان أشارت إلى إن هذا الضابط حصل على معلومات مهمة تفيد أن أحزابا نافذة في العراق شاركت بحادث الأحد وقد تكون هذه الأحزاب أسهمت في قتل الضابط المذكور.

ونفت قيادة عمليات بغداد، وهي المؤسسة الأمنية المسئولة أن يكون الرائد أركان جياد مسئولا عن التحقيقات في تفجيرات الأحد.ويأتي الاغتيال بعد يوم واحد من اعتقال ستين من عناصر الأمن، بينهم 13 ضابطاً كبيراً، على خلفية التفجيرات الأخيرة التي ، أبرزهم مدير شرطة الصالحية وآمر مركز شرطة الصالحية وآمر مركز شرطة الجعيفر وآمر قاطع شرطة المثني، وآمر نجدة الكرخ، وضابط استخبارات نجدة الكرخ، إضافة الى اعتقال 6 ضباط رفيعي المستوى من اللواء 22 التابعة للفرقة السادسة للجيش العراقي، ومسئول المرابطات في منطقة الصالحية.

وذكر مصدر في الداخلية”أنه في الساعة الواحدة من صباح يوم الجمعة عندما وصل المتهم محمد حسين الى مكتب الرائد في التحقيقات الجنائية أركان حاجم وقد جاء به الى التحقيق مفوض شرطة وكان المتهم مقيد اليدين والتهمة الموجهة إليه هي المشاركة في تفجيرات الصالحية العنيفة يوم الأحد الماضي، والمؤشرات تدل على ارتباط المتهم بتنظيم القاعدة”. وإن ” المفوض ترك بندقيته مسندة الى الجدار ، وقد فك قيد المتهم ورفع الغطاء عن عينيه واستمر التحقيق معه نحو نصف ساعة”. وقام المتهم بمباغته وسرقة سلاحه الشخصي وإطلاق النار على الرائد (المحقق) أركان حاجم الذي لم يتوان في الدخول باشتباك فأطلق عليه النار وأصابه في رأسه.

أن تعدد التصريحات وتباينها من مسئول الى آخر يفتح الطريق أمام تساؤلات مشروعة تظهر بلا شك أن الوزارة إذا كانت غير قادرة على تأمين حماية منتسبيها فكيف لها القدرة على حماية المواطنين،وان الحادث قد أستغل سياسيا من قبل الأطراف السياسية المتصارعة لتوزيع التهم فيما بينها على أساس المنافسة الانتخابية فيما لا زال المجرمين طلقاء يمارسون أعمالهم الإجرامية الجبانة والكتل السياسية تتقاذف التهم فيما بينها دلالة على عدم التجانس السياسي وأنها تحاول أستغلال المصائب والويلات بما يخدم طموحها السياسي غير المشروع .