الرئيسية » شخصيات كوردية » حوار مع الكتاب نزار جاف

حوار مع الكتاب نزار جاف

الأستاذ والكاتب المعروف نزار جاف مرحباً بكم, أتمنى أن نصل سويا إلى إجابات ترضي السائلين, والى أجوبة باتت ترهق كاهل المشاهد والقارئ .
• كيف ترى أفاق السلام والاحتدام في منطقة الشرق الأوسط ,من العراق مروراً بمنطقة كردستان الشاسعة ثم تركية فلبنان فإسرائيل ففلسطين ؟
ـ السلام مالم يترجم خطوات عملية على الارض فهو لا يتعدى مجرد مسألة نظرية واحيانا قد يکون هناك کلام کثير ويرافقه فعل قليل کما هو الحال بالصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي، أو کلام و لغط کثير من دون أي خطوة عملية على الارض مثلما هو الحال في الوضع في ترکيا. السلام، يحتاج الى أطراف شجاعة تمتلك الجرأة و النية الصادقة و تؤمن بأن عصر البارود و الصواريخ قد ولى الى غير رجعة.
• كيف يصدق المرء دموع التماسيح هذه ,مثلما حدث في مؤتمر دافوس بسويسرا , فالأتراك يتظاهرون ليل نهار بأنهم بالروح وبالدم يشاركون أهلهم في غزة .في المقابل كردستان تركيا تعيش تحت وطأة ورحمة الأحكام العرفية,هل أطفال غزة عزيزين أكثر على قلب السيد أردوغان من أطفال شرناخ .
ـ دموع السيد أردوغان للأسف ليست إنطلت على العرب و غيرهم من المسلمين الآخرين، وانما حتى ان الکثير من الکورد قد صدقوها أيضا وآمنوا بها وکأن اردوغان قد فتح لهم بابا من أبواب السماوات المقفلة بوجههم. من حق اردوغان و حزبه أن يتاجرا ماشاءا بالقضية الفلسطينية و بأطفال غزة الذين هم أساسا وقود لحماقات حرکة حماس الفوضوية، لکن ليس من حق أي کوردي أن يکون ساذجا و سطحيا الى هذا احد بحيث يقتنع بأن رئيس وزراء ترکيا جاد فعلا في صناعة السلام و کذلك في التضامن مع القضايا الانسانية و المسائل المتعلقة بالاضطهاد.
• كيف ترى جديد الخطاب السياسي التركي , خاصة بعد أن دعى أردوغان الى اتخاذ بعض الخطوات التجميلية باتجاه حل للقضية الكردية, وحتى قالها تحديداً سنسير بهذا الاتجاه مهما كلف الأمر وحدد الفترة بما قبل نهاية العام الحالي , هل هناك من مفاجآت ربما ؟
ـ لاجديد أبدا في الموقف الترکي سوى أن هناك مجرد إندفاع غير مبرر للجانب الکوردي صوب سلام مجهول غير محدد المعالم، الحق أحيانا أرى الاندفاع هذا وکأنه حالة من التهافت على يد الجلاد کي يصفح عن الضحية، حزب العدالة و التنمية اساسا محاصر بمبادئ و اسس النظام الدولي الجديد وهو يجب أن يقدم عاجلا أم آجلا شيئا ما من أجل القضية الکوردية وفي الوقت الحالي وحتى المستقبل القريب لاأرى أية بادرة خير بهذا السياق.
• كيف تقرأ الزيارات المكوكية والاستعراضية للمسؤولين الأتراك شرقاً وغرباً ,وما هو سر تحويل البوصلة التركية من الغرب إلى الشرق . وهل السلام الداخلي في تركية يحتاج إلى كل هذه الاتفاقيات والتجارة ومجالس التعاون الاستراتيجي ؟
ـ الأتراك يخوضون غمار تجربة سياسية جديدة لها علاقة قوية بجذورهم العثمانية وأعتقد أنهم يريدون ضمان مستقبل سياسي ـ إقتصادي أفضل لهم في ضوء معطيات تختلف نوعا ما عن تلك التي عملوا في ضوئها منذ سقوط الدولة العثمانية و نشوء ترکيا الکمالية، قد يکون هذا التوجه الترکي ناجم أساسا من يأس شبه تام من الغرب.
• أحياناً تتسرب مشاريع وهمية إلى الإعلام التركي مثل مشاريع السلام والديمقراطية وتنمية المناطق الشرقية من تركيا وبناء دولة المواطنة والمساواة. .. الخ . ألا تذكرنا هذه المشاريع بالوعود التي قُدِمَتْ للأكراد إبان تأسيس الجمهورية التركية في عشرينيات القرن الماضي ؟
ـ هناك أسلوب مراوغة و تلاعب ترکي ذکي بالقضية الکوردية و انهم يريدون ضرب أکثر من هدف بسهم واحد فقط، المسألة برأيي ترتبط بوعي الشعب الکوردي و ثقافته السياسية المتدنية للأسف والتي تنطلي عليها في احايين کثيرة أراجيف و أحاجي ترکية خبيثة مزرکشة في أشکال ظاهرية بالغة اللطف لکنها في حقيقتها وکما أسلفت مجرد أراجيف و أحاجي خبيثة يراد بها مجرد باطل وان الماضي و الحاضر في محصلة المصالح القومية البعيدة المدى قد لاتکون لها تلك الاهمية ذلك أن الاتراك ومنذ تأسيس دولتهم القومية الحديثة عام 1924، يريدون أقصاء کل المکونات العرقية و الدينية الاخرى وان الکورد يجب أن يکونوا واعين لهذا الامر و ان لاتکون طيبتهم بلا حدود.
• هل فعلاً تركية عازمة على حل المشكلة الكردية وهل فتح الحدود مع سورية وأرمينيا واليونان يمكن يساهم في حل شامل للقضية الكردية في شمال كردستان ؟
ـ ترکيا وکما قلت في مقابلات عديدة و کتبت في مقالات متباينة، تريد حسم القضية الکوردية من خلال طروحات غير متکاملة و واضحة المعالم، انهم يريدون إنهاء القضية مقابل أصغر سلة حقوق يمنحونها للشعب الکوردي، وللأسف فإن هناك من يقطع المسافات الطويلة و يشوه تأريخه النضالي من أجل هذه السلة المشبوهة، ترکيا بفتحها الحدود المذکورة لديها سياسة جديدة ضد الشعب الکوردي هي سياسة القوة الناعمة انها تبتغي من وراء ألاعيب سياسية براقة تکاد تکون بأنماط مسرحية خداع العالم برمته و إبتزاز الکورد من خلال هضم غالبية حقوقهم الاساسية.
. كيف تابعت رحلة رسل السلام الى الداخل التركي وهل صحيح كما قال البعض بأن هناك خطة مرسومة بين حزب المجتمع الديمقراطي وحزب العدالة والتنمية ؟
ـ لست أؤمن بهکذا سلام، أنه سلام مفروض من جانب واحد، سلام أحادي الجانب لم أجد له في التأريخ المعاصر مثيلا و شبيها وأعتقد بأنها تقلل من شأن و إعتبار الامة الکوردية.
. كيف يستطيع المرء تقارب وجهات النظر المتباينة, فالإعلام التركي وصف القادمين من فرق السلام بالمستسلمين بينما استقبلهم الأكراد كالفاتحين , أليست هناك روح سوريالية في الحالتين ؟
ـ هناك مأساة و مصيبة کبرى ترتبط بوعي و ثقافة الشعب الکوردي نفسه، الحق أننا نجد کلمة الفاتحين أکبر بکثير من أن تطلق على هؤلاء و شخصيا لدي قناعة بالوصف الرسمي الترکي لهم، ذلك أنها بالاساس عملية خداع کبيرة إشترکت بها أطراف عديدة، السادات عندما زار القدس مثلا، أستقبل في المطار إستقبالا کبيرا و حافلا ولم تتم الاستهانة به أبدا وکذلك الامر بالنسبة لمنظمة التحرير الفلسطينية عندما فاوضت اسرائيل، أما هذا الذي حدث فلست أسميه سوى بمأساة تأريخية للأمة الکوردية.
• برأيكم ما هو مستقبل الحزب العمال الكردستاني بالتحديد ,خاصة بعد التعاون الاستراتيجي بين تركية وسورية ؟
ـ حزب العمال الکوردستاني ليس أمامه من طريق سوى الاصرار على طريقه الذي بدأه و الذي أجبر النظام السياسي الاتاتورکي في النهاية على الانحناء للکورد، انه طريق صعب و خيار غير عادي لکن لا مناص من تکملة المشوار.
. من جملة الأخبار التي سربت إلى الإعلام بعد انشاء مجلس التعاون الاستراتيجي والأمني بين تركية وسورية ,بأنها تحق لمخابرات الدولة الأولى دخول أراضي الدولة الثانية بعمق 50 كم والعكس صحيح للتحقيق والاستجوابات ولربما الاعتقال أيضاً , ألا يعني هذا بأن القضية الكردية في سورية وتركية قد دخلت مرحلة جديدة وخطيرة ؟
ـ من حق أعداء الکورد أن يفعلون مايشاؤون، انهم يفکرون من نفس الزواية الضيقة التي فسروا من خلالها العملية التأريخية منذ سقوط الدولة العثمانية و إتفاقيات سايکس بيکو و سان ريمون، القضية الکوردي في سوريا اساسا هي هلامية أميبية غير واضحة المعالم ذلك أنه ليست هنالك قوى سياسية فاعلة بالمعنى الحقيقي للکلمة بحيث تفرض إرادتها على الساحة و على النظام السوري برأيي أن انشاء هذا المجلس موجه أساسا ضد شمال کوردستان.
• تركية طرحت قانون العفو ,وتقول بإمكان الحزب العمال الكردستاني الاستفادة منه, هل هذا العفو هو مشروعُ متكامل الأضلاع ,من تسوية شاملة وحلٌ عادل للقضية الكردية ,أم هو مجرد خطة سياسية عسكرية كسابقاتها,الهدف منها هو القضاء على الأكراد ؟
ـ ترکيا تريد من حزب العمال إلقاء السلاح و الافکار و رمي کل أهدافهم الاستراتيجية جانبا مقابل نتف من حقوق ثقافية مشوهة المعالم، أنها خطة خبيثة تستهدف أصل القضية الکوردية و جوهرها.
• خلال مقابلة أردوغان الأخيرة مع العربية وصف العناصر السورية في الحزب العمال الكردستاني بالارهابية, بينما أشار في نفس الوقت إلى أكراد تركية في الحزب بالمواطنين الأتراك,هل هناك زلة لسان أم ماذا ؟
ـ لا أنه التفکير الاتاتورکي الحقيقي الذي ينظر من خلاله أردوغان و غيره من قادة حزبه للقضية الکوردية، برأيي من هذه الناحية لاجديد تحت الشمس.
• كيف قرأتم دعوة بشار الأسد الى العفو عن العناصر السورية في الحزب العمال الكردستاني وبرأيكم ماذا يقصد من وراء هذا الطرح ؟
ـ هل بقت على الاسد؟ ليجرب هو أيضا حظه مع الکورد، أمتنا صارت مختبر و معمل لتجارب هذا و ذاك! ولست أرى فيه شيئا سوى المؤامرة.
• ما هو سرالاتفاقيتين الإستراتيجيتين السوريتين الأولى مع العراق والتي أجهضت والثانية مع تركية, ما الهدف,ومَن هو المقصود , وضد مَن برأيكم ومَن هي الضحية هذه المرة ؟
ـ سوريا تخضع لضغوط دولية قوية من أجل إبعادها عن طهران، وهي تعوض تدريجيا عن ذلك وان الاتفاقيتين الاستراتيجيتين يمکن وضعهما بهذه الخانة.
• النظام السوري نظام يدعي بأنه اشتراكي ويساري ويحكم سورية مع الشيوعيين وأحزابٍ عربية قومية, منذ عقود, كيف استطاع أن يتكيف مع دولة محتلة لأراضيها ( لواء الاسكندرون ) وعضو في الناتو ؟
ـ النظم الانقلابية العربية التي تدعي زيفا أنها نظم جمهورية معاصرة، هي في حقيقة أمرها إمتداد مشوه للنظم الملکية لکن بفارق مهم و حيوي هي أنها أکثر نفاقا و دجلا و خداعا للشعوب، النظام السوري وفي سبيل بقائه في السلطة يتحالف مع الشيطان و أي کان.
• برأيكم من يحكم سورية الآن, بعد اتفاقية التعاون الاستراتيجي مع تركية ؟ المافيات، أم زمر من العائلة الحاكمة و المنتفعين , أم نظامٌ إقليمي لا زالت ملامحه في طور التشكيل ؟
ـ انها العائلة الحاکمة زائدة ثلة من المنتفعين و الوصولين وليس هناك نظام أقليمي في طور التشکيل أبدا.
• أين إيران من هذه المعاهدات والأحلاف في منطقة الشرق الأوسط ؟
ـ إيران الحاضر الغائب، هي موجودة دوما في کل أمر و قضية سواءا بصورة مباشرة أم غير مباشرة وهي تلعب دورا أکبر بکثير من حجم نظامها الفکري ـ الاجتماعي المتخلف.
• ما جرى في الساحة السياسية الإيرانية خاصة بعد الانتخابات, وبرأيكم مَن الخاسر ومَن هو الرابح داخلياً وخارجياً ؟
ـ الانتخابات الايرانية أثبتت خواء و فشل نظام ولاية الفقيه و بالتالي رفضها من جانب الشعب الايراني، الخاسر قطعا هي شلة المعممين و الرابح سيکون الشعب الايراني واعتقد ان هناك جولات قادمة بإنتظار النظام الايراني من جانب شعبه.
• هل تعتقد أن مستقبل العراق سيكون دولة ائتلافية عربية – كردية أم المستقبل يخبئ في طياته الكثير من الخبايا ؟
ـ الوضع في العراق مازال غامضا وهناك حالة من الصراع العالمي و الاقليمي المتعدد الجوانب و الابعاد على أراض هذا البلد، و قد تتوضح الصورة أکثر خلال الخمس أعوام القادمة وبقناعتي الوضع إذا استمر بهذه الوتيرة و بهذا المضمون فإنه ليس أمام العراق غير خيار التقسيم وهو امر وارد کما هو الحال في السودان الذي جرب کل الخيارات ولم يبق أمامه غير التقسيم.
• في زيارته الأخيرة برأيكم ماذا حمل السيد أحمد تورك في جعبته إلى أشقائه الكرد في بغداد وأربيل ؟
ـ أحمد تورك وکما أثبتت الاحداث و سياقاتها، تابع قوي لأردوغان و هو يحمل رسائله غير المباشرة لغيره سواءا في بغداد أو أربيل.
• ما هي مساحة الجغرافية السياسية التي سيتحرك عليها الكرد في أجزاء كردستان الأربعة وخاصة بعد فتح تركية الحدود مع سورية وأرمينيا وربما غدأ مع العراق وإيران أيضاً ؟
ـ ترکيا لاتفتح الحدود، وانما تفتح أبواب حلولها المعادية اساسا لمصالح و أمان الامة الکورية وهي تمهد لأرضية جيوعقائدية تسعى من خلالها لإمتصاص الاحساسيس القومية الناهضة لدى الکورد واعتقد ان الاسلام السياسي للعدالة و التنمية سيستهدف التطلعات القومية للشعب الکوردي رغم أنني أجد بأن هذا السعي لن يکون هينا خصوصا وان الکورد في الاجزاء الاخرى لکوردستان حسموا أمرهم مع هکذادعوات مريبة ليست له علاقة بالدين.
. كيف قرأت زيارة داوود أوغلو الى أربيل , وما هو الجانب الخفي في هذه الزيارة ؟
ـ انها إمتداد طبيعي للمحاولات الترکية لإستيعاب الحالة العراقية بشکل عام و الحالة الکوردية بشکل خاص و السعي لتجييرهما بما يصب في مصلحة ترکيا.
• إلى أين تتجه بوصلة الأكراد في العراق,إقليميا ودولياً خاصة بعد صعود قائمة التغيير في كردستان العراق إلى السطح وظهور بعض المفاجئات ؟
ـ ولادة قائمة التغيير دليل على ان هناك أمل في الديمقراطية الکوردية وان المستقبل مشرق أمامها، واعتقد ان المصير الکوردي في العراق يرتبط بقضية کرکوك وکيفما کان حلها فإن وضع الکورد يتحدد تبعا لذلك واعتقد ان المسألة معقدة و شائکة أکثر من الذي نتصوره لکن من دون أن نسقط من حساباتنا تفاؤلنا بقدرات شعبنا.
• الاستاذ نزار جاف ………………. شكراً لكم
عنايت ديــكو

http://www.peiwar.com/art/art3/1119-n-jaf.html