الرئيسية » شؤون كوردستانية » قضية کرکوك: خصوصية من أجل ماذا؟

قضية کرکوك: خصوصية من أجل ماذا؟

کلما اتجهت الانظار لقضية کرکوك، إشتدت وتيرة المزايدات و المتاجرات بالشعارات الوطنية و رفع بيارق(العراق الواحد الموحد)و(وحدة التراب الوطني)و(وأد المؤامرات الصهيونية ـ الاستعمارية)، وکأن هکذا شعارات براقة لاتصلح للعمل او الاستخدام إلا في قضية کرکوك أما في بقية المدن و القضايا الاخرى فلاتثريب على أي کان و مهما فعل!
هذه الشعارات الطنانة التي هي في واقعها و من کثرة استخدامها المقصود و المحدد صارت بمثابة(خشب مسندة)، باتت تضر أکثر من النفع، ومثلما يتم إثارة مخاوف الاطفال بموجب مبادئ و اسس التربية الکلاسيکية الخاطئة لکي يجبروا على اداء او إنجاز أية مهام عائلية، فإن الامر ذاته و بنفس هذه الروحية الفجة يتم تکراره مع الشعب الکوردي لکي يقبل بخيارات اولئك الذين إستقدمهم طاغية العراق القبور کمستوطنين لأراض و ممتلکات غيرهم بقوة النظام الدکتاتوري و قمعية سلطاته وکذلك بخيارات نفر آخر تردهم الاوامر معلبة و مقننة و جاهزة من استانتهم و قبلة روحهم و وجدانهم الفکرية ـ السياسية ـ العرقية.
خيارات الشعب الکوردي لأنها خيارات واقعية و مستندة على أرض الواقع فإن الطرفين الآخرين يسعيان و بکل مااوتيا من قدرة و امکانية للإيحاء للعالم بإنها خيارات عدوانية ـ عنصرية تستهدف(العرب)و(الترکمان) و تغيير ديموغرافية مدينة بحالها!! وهم يقفزون من هذه العاصمة الى تلك و من هذا المنتدى الى آخر من أجل تأليب العالم ضد الغزاة الکورد و جدية تهديدهم للمستوطنين العرب و بضعة مئات من التابعين لتجمعات سياسية يعلم الجميع کيف و من أين يدعمون و ماهي الاهداف المبيتة من ورائهم تحديدا.
هذان الطرفان، وعندما يبديان نوعا من الليونة و المرونة مع الکورد، فإنهم يدعون الشعب الکوردي کي لايصبح جلادا بعد أن کان ضحية، وقصدهم من الجلاد هو صدام حسين أما الضحية فهو الشعب الکوردي، لکن هذا الوصف هو قطعا محدد للمراوغة و القفز على الحقائق وإلا فإنهم ليست عندهم من الجرأة و الشجاعة الکافيتين ليصفوا صدام حسين بالجلاد خصوصا وان غالبيتهم کانوا قد غيروا قوميتهم ومن المواضبين على حضور الاجتماعات الحزبية التي يبدوا انهم قد استفادوا کثيرا منها عندما بدأوا يستغلوا من طاقاتهم بهذا الخصوص من أجل جهة جديدة لکن عزيزة على القلوب و الوجدان.
يصرخون و ينادون و يحثون العالم کله و ليس العراق کي تمنح لکرکوك من دون محافظات العراق الاخرى خصوصية و يصبح إقليما بحاله وليس تابعا لإقليم کوردستان الذي يظهر أنه و بسبب من مخاوفهم المفرطة غير عراقي، وکأن العراق الذي کان يعيش حالة من الفلتان الامني و السياسي بعد سقوط نظام البعث قد تم حفظه و رعايته من جانب هذين الطرفين دون غيرهما! کل الدوائر السياسية و الاستخبارية العربية وغير العربية تدرك و تعلم علـ اليقين الدور الکوردي في المحافظة على العراق و عدم السماح بتجزأته و بعثرته سيما تلك الايام التي کان الاخوة(کرامازوف)يذبحون بعضهم کالنعاج وعلى الهوية وحتى أن دعاة و علماء مسلمين من أمثال(يوسف القرضاوي)قد دعوا الکورد لکي يلعبوا دورا في إخماد نار الفتنة، وقد فعلها الکورد و عن طيبة خاطر وکما أسلفت ليست هنالك عاصمة عربية او اقليمية ليست لديها معلومات إستخبارية موثقة بهذا الخصوص، فماذا يسمى هذا الحرص الکوردي على العراق يوم کان الجميع يتبرکون و يتوضأون بدماء بعضهم البعض؟ ان کرکوك و بعيدا عن کل المزايدات و المهاترات و التلاعب بالحقائق، مقدمة على مرحلة بالغة الخطورة و الحساسية وان أي طرف ومهما کان حجمه وقوته و بأسه و مراسه، ليس بإمکانه ابدا السيطرة عليها اوحتى جعلها(قبرص أخرى)کما توحي قوى تابعة لدولة إقليمية معينة بذلك هنا و هناك وليست هي بحرب داخلية ولن تکون کذلك أبدا لأن الشعب الکوردي أثبت للعالم تحضره و تفهمه و إستيعابه للديمقراطية وان الانتخابات الاخيرة هي بمثابة شهادة حق إعترفت بها أهم الاوساط السياسية في المنطقة و العالم وان الکورد سيسعون الى نيل حقوقهم و مطالبهم التأريخية في کرکوك و عبر الطرق الحضارية و بعيدا عن أزيز الرصاص و أصوات المدافع وان ذاك السفير الذي طفق يلعب في بغداد دورا أکبر من حجم بلاده و واقعها السياسي بکثير ليس بإمکانه أبدا أن يزحزح الشعب الکوردي ولو قيد أنملة عن مطالبه المشروعة وان الايام القادمة ستکون حبلى بمفاجئات و سيثبت أحفاد محرر القدس أنهم بمستوى المسؤولية التأريخية و يعون جيدا ماذا يريدون و ماذا سيفعلون .