الرئيسية » مقالات » الهجرة الى الخارج مبررة؟

الهجرة الى الخارج مبررة؟

منذ أيام قليلة ورد خبر عن عائلة حاولت الهجرة الى الخارج(أب وعدد من الأولاد ..لا يقل عن ثلاثة ..أي حوالي خمسة أفراد على الأقل..!).
تقول بعض الروايات أن كل فرد يتطلب ما بين نصف مليون وسبعمائة ألف ليرة سورية..هذا يعني أن مثل هذه العائلة إذا كنت خمسة فقط- تدفع مبلغ مليونين ونصف-إذا كان السعر نصف المليون- وثلاثة ملايين ونصف –إذا كان السعر سبعمائة ألف..!
فهل هذا يعني أن المهاجر كان فقيرا مادام يمتلك مثل هذا المبلغ يدفعه كاش لمهربي البشر..؟
وهل الدافع –هنا-مالي فحسب؟ أم ان هناك عوامل نفسية وراء الهجرة..ربما عدم شعور بالأمان..ربما عدم شعور بالحرية..ربما شعور بانتهاك حياته باستمرار بشكل أو بآخر..من هذه الجهة أو تلك..خاصة الملاحقات من أشخاص يتخفون تحت زي امني أو سلطوي..
وهل عمل المهرب يصنف في خانة التجارة أم في خانة المتاجرة بأرواح البشر والقيمة الإنسانية..في الذات-إذا كان يمتلك ذاتا إنسانية-..!
وهل يجري كل هذا في غياب معرفة بعض المسؤولين الإداريين فعلا..؟!
الخبر يؤكد غرق ثلاثة أفراد في النهر لم يستلموا من البحر سوى جثة طفلة رضيعة..أما الاثنان الآخران فقد استقرا في بطن حوت أو بين مخالب وحش بحري ما..وربما في كهف تتهافت حولها الأسماك و سمك القرش والكائنات الأخرى ولسان حالها يقول:
انتقاما لما اصطاده البشر من أبناء جلدتنا سنقطع هذه الجثث..!
ولا تدري أنهما أيضا ضحية بشر يصيدون البشر وبطرق أفظع من طرق اصطياد الأسماك..
تساؤلات تفرض ذاتها رغما عن النفس..
لكأن القدر قد تحايل على هذا الشعب الكردي المغلوب على آمره-بل وشعوب الشرق الأوسط والمجتمعات المتخلفة –العالم الثالث-..فيبتكر له وسائل غريبة وفظيعة لقتله وتشتيته وهدر قيمته البشرية في أشكال مختلفة..وربما يكون ممنهجا من بعض المتنفذين المتعصبين والحاقدين أيضا فضلا عن الفوائد والأرباح التي يجنونها من تجارة تغنيهم ماليا في أيام وليس شهور أو سنين..!
أما الإنسانية..
أما الضمير..
أما الأخلاق..
أما القوانين..
أما المعالجة..
فكل ذلك في غيبوبة ..ويعلو شخيرها حتى يصم الأسماع..!!
أحيانا أستذكر ما كان يجري في الحروب الكونية بشكل خاص..وأحيانا أتذكر ما كان يجري من تجارة الرقيق..فأتساءل ما هو الفرق..؟
الفرق أن الرقيق في أمريكا -أقسى نظام رأسمالي تجاه البشرية حيث حوّلت البشر الى سلع فحسب..-هؤلاء الرقيق-السلع- استعادوا حريتهم على يد المفكرين والمصلحين الأمريكيين وتبلورت على يد بعض السياسيين مثل أبراهام لنكولن.. فأصبحوا مواطنين وبلغ الأمر بهم أن يعتلي احد أحفاد هؤلاء الرقيق-العبيد (اوباما) رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية مع زوجة سوداء، مثله..يتسلمون مسؤوليات كبرى قبل ذلك –رايس وزيرة الخارجية السابقة، وحاليا،الممثلة الدائمة في الأمم المتحدة.. ولا زالت تجارة الرقيق –وبالبيض الكورد- على قدم وساق وبيد بعض الكورد –وإن كانوا هم أنفسهم-المتاجرون الكورد بأرواح البشر- من الذين فقدوا ضميرهم وقيمة الإنسان في ذواتهم لصالح بعض المتلاعبين بهدر كرامتهم من اجل حفنة من الليرات يعربدون بها في الخمارات والحانات ومراكز السوء…
لا ألوم أي احد من هؤلاء..فهم إما متعجلوا الغنى غير المشروع- وقد أصبحت صفة نشيطة وحيوية في ظل غياب أو تضاؤل القيم الإنسانية ذات الصبغة الأخلاقية الايجابية- أو من المرتهنين لسياسات عدوانية خالية من القيم الإنسانية-والإنسان أوحش من الوحوش عندما تتحرك فيه نوازع الشر والطمع والانتقام..!!
نسمع -أو نشاهد -أخبارا لا يكاد يصدقها العقل..عن هذه الحالات المختلفة منذ استدراج الشباب والتأثير على عقولهم..حتى الاتفاقات وطرق التسفير ..وغير ذلك مما يوثقها الإعلام في الفضائيات والنت..فتبدو اشد فظاعة وتأثيرا..!
شاهدت عددا من هذه البرامج فيما يتعلق بالشباب الأفريقيين والأفغان خاصة..حتى لقد بدا وكان هناك أيد خفية تخطط لكل هذا ..هل هي محلية أم هي دولية..شبكة – أم غير ذلك..والأكيد أن الأدوات المباشرة محلية..ومن نفس جنس المتاجر بهم –كردا كانوا أم غير كرد..
أتساءل مرة أخرى لم لا يتصدى مسؤولوا الأحزاب التي تزعم الدفاع عن حقوق شعوبهم وأوطانهم ..كوردا كانوا أم غير كورد..لهذه الظواهر المشينة ليس للذين يقومون بها فقط بل لكل من له يد فيها من الرسميين أو الشعبين أو غيرهم..فالجريمة عندما لا يخبر عنها من يعلم بها يحاسبه القانون-كما هو مدوّن – فكيف –إذا- السكوت عن الجرائم الفظيعة هذه من الأحزاب ومسؤوليها المتنعمين بأموال الشعوب، ومن المسؤولين الذين لم يكونوا ليجلسوا على مكاتبهم لولا وجود هذا الشعب ..ولا تنعموا بأموال وسيارات وحفلات حمراء وقصور في احدث طراز..!.
التجارب الحياتية تعلمنا بان:
“كما تدين تدان”
وان الله يصبر على الكفر؛ ولكن الظلم لن يدوم -بمعايير خاصة طبعا..
وان الذين تبرؤوا من الإنسانية سيرتدّون على أنفسهم وعلى من معهم عندما يبلغ الأمر حدودا معينة من التمادي بلا حدود..!

محمد قاسم 
 .الثلاثاء, 17 نوفمبر 2009