الرئيسية » مقالات » ؛المتحاصصون ؛ يقتسمون الغنائم قبل نفيرالانتخابات!؟

؛المتحاصصون ؛ يقتسمون الغنائم قبل نفيرالانتخابات!؟

إذ تعصف بالعراق أعاصير المشاريع المشبوهة المتعارضة والمتداخلة..

وتتلبد سحب الدم والخراب فوق وجه الوطن..

وتتفشى ـ ديمقراطية البارود القسرية ـ في أوعية السلطة وهوامشها..

ويتبلور رغم ذلك وعي الناخبين بمصالحهم الوطنية ـ وان بشكل بطيئ ـ في مختلف بقاع الوطن..

يستعجل ” المتحاصصون ” ـ بمباركة المحتلين ـ إقتسام غِلَّة الحقل قبل حلول موسم البذار!

لأنهم في مأزق تأريخي أمام الشعب ..بعد كل ما جلبوه من ويلات وكوارث ونكبات خلال السنوات التي اعقبت الاحتلال وتفكك الدكتاتورية:

و..

لأنهم والديمقراطية نقيضان لايتعايشان..

نقيضان في الجذور والظهور والسفور!

كونهم يمثلون نهج تشبث أمراء الطوائف والأعراق المستميت المتوارث بمغانم السلطة ـ والتقاتل من أجل تفاقم منهوباتهم من ثروات الشعب..بأساليب ونتائج أسوء مما كان يفعل رموز الدكتاتورية المُفككة قبل الاحتلال ـ ..

والديمقراطية تعني التوزيع العادل للثروة على المواطنين الأحرار المتساوين..وتعني التغيير الإرتقائي..والتنمية الشاملة..والتداول السلمي للسلطة..وتطهير الدولة والمجتمع من أوبئة التََصنيم لـ:

الأفراد..

والأفكار..

والجماعات..

والطوائف..

والأقوام..

والأحزاب..

على حساب المواطن الكادح المُستَلب الإرادة والمنهوب الجُهد..

لكنهم ـ اليوم ـ مُرغَمين بـ ـ إرادة المحتلين وتحت طائلة وعيدهم بسحب المساندة من هذا او ذاك ـ ..أن ينحنوا لعاصفة الديمقراطية القًسرية..

فعلى المسرح السياسي العراقي تأخذ صولات المتحاصصين أشكالا تنافسية للإحتيال على روح الديمقراطية لإحتوائها في تجاويف ثقافاتهم ونواياهم الاستئثارية بالسلطة..

فـ:

· الطائفيون ـ المعصومون عن الخطأ !ـ..

صاروا بغتة..دُعاةً للديمقراطية التي ترتكز الى إشهار الخطأ وتصويبه!

· القوميون المتطرفون المتشبثون بـ ـ مآثر ـ ورموس الماضي..المُستَنزفون لنَسَغِ الحاضر والمُجهِضون لأجنة المستقبل..قربانا لأمجاد الامة!

صاروا مؤدلِجين للديمقراطية الوطنية..التي لا تنمو إلاّ في الحاضر المُشتَرَك مع الآخر في الوطن..ولا تستديم إلاّ بِرعاية غَرس حضاري مشترك معه للمستقبل!

· النَصِيّون المأسورون بغبار القراطيس..النابذون للعقل المتسائل..

صارو وعّاظاً للديمقراطية التي تتنفس التساؤل المُشاكس!

· العقائديون القامعون للرأي الآخر..

أضحوا منابر للديمقراطية..التي لاتقوم الا على الرأي والرأي الاخر!

· المُتَصَنِّمون الواهمون بعروش سماوية لايطالها البشر..

أصبحوا رموزا للتواضع الديمقراطي للرعية وآذاناً للإصغاء للمِلَلْ والنِحََلْ!

· المُنتَفخون بطغيان سلطة السلاح والثروة الطارئة..

أضحوا حواريي التسامح الديمقراطي!

· قطّاع الآفاق والأعناق والأرزاق..

باتوا أئمة الرحمة الديمقراطية بالناس أجمعين!

· كاتمو الأنفاس والأصوات والآراء والأقلام..

أمسوا ترانيم لديمقراطية الفكر!

· المُقتاتون على تجارة التخويف من الآخر..

صاروا حكماء في ديمقراطية نشر فضيلة الآخر!

· حُرّاس النصوص العقائدية الفولاذية الصدءة..

صاروا مبشرين بحقول المعرفة الديمقراطية اليانعة!

· أدلاء دبابات الغزاة لتمزيق الوطن..

سطعوا مصابيح لـ ـ الوطنية البلاستيكية ـ الديمقراطية المتحررة!

كل تلك ـ الخردوات الديمقراطية الصلبة !ـ طحنها السلطويون بكل أصنافهم..وإنحدرت الى تجاويفهم بأزيز التهديد وهدير الوعيد..رغم إدعائهم بخلاف ذلك!

فتمخضت اجتماعات ومساومات مجلس مندوبي الطوائف والاعراق ـ مجلس النواب ـ عن قانون إنتخابي لاديمقراطي..

مثلما أنتجت العملية السياسية التحاصصية ـ بالأمس ـ مجلسا نيابيا طائفيا عرقيا..

أدخل العراق في دوامة الدم والخراب ونقص الخدمات وإهدار الثروات والإذعان للاجنبي..

بعد أن تركته الدكتاتورية جسداً مُحتضراً!

وسينتج ـ قانون الانتخابات ـ المُعَمَّد أمريكيا مجلساً نيابياً يكرس الطائفية والعرقية والفساد الاداري والمالي والفوضى الأمنية ..

إن تحققت نوايا المتحاصصين ـ السوداء ـ التي أخرجت هذا القانون!

ورب متسائل يقول:

لماذا يفعلون هذا بالشعب والوطن؟!

لأن ـ البعض منهم ـ يقتنص فرصة العمر للإستحواذ على أكبر الغنائم من أسلاب العراق المستباح قبل أن تفلت من أيديهم !..

فدنيا السياسة لاتؤتمن..

والدوام لوجه الله فقط!!!

…………

إن مصالح أمريكا الإستراتيجية ـ أيها السادة المتحاصصين ـ وليس الخوف على دولة الطوائف ( الشيعية .الكردية .السنية!!) المصفوفة في حقيبة نائب الرئيس جو بايدن كـ ـ خرائط قبل تقسيم العراق أو بعده ـ ..هي من يدفع العسكريين والسياسيين الامريكان للحََوْفِ حولكم وإعتصاركم بين الفينة والآخرى لإمتصاص نسغ الوطنية فيكم وتكريس التشرذم بينكم..

تلك المصالح الامريكية الحيوية..الجَليَّة..المُعلنة :

1. الامساك بالنفط العراقي كسلاح في صراع أمريكا الإستراتيجي مع الصين ومع باقي الدول الصناعية الناهضة..

إذ يبلغ مجموع إحتياطيات النفط العراقي في الوقت الحاضر 115 مليار برميل، اضافة الى العشرات من الحقول التي لم تستكشف لحد الآن.

2. ضمان أمن اسرائيل كقاعدة متقدمة للمصالح الإستراتيجية الامريكية في ملتقى القارات الثلاث..

في مرحلة تتسم بأفول طاقة الجذب العنصرية المُغذية لاسرائيل بشريا وماديا وعقائديا ودعائيا..وهشاشة النظام العربي الحليف لها!

3. ترسيخ قدم عسكرية وإستخبارية ثابتة في منطقة الزلازل السياسية الرئيسية في العالم..

بعدما إستنفذت القواعد الامريكية الآخرى في المنطقة ذرائع وجودها.

واليوم يبارك ” اوباما ” قانون الانتخابات في العراق ( الذي سيرفضه الشعب الامريكي وأوباما شخصيا لو فرض عليهم كقانون للانتخابات في امريكا ) وفق نهج المحاصصة البغيض ـ بإسم التوافقية !ـ لإنه سيكرس ذات الدولة والسلطة والعملية السياسية التي يقول عنها المشاركون فيها بأنها:

فاسدة..ودموية..وتناحرية..وهزيلة..ولصوصية..وفاشلة..ومناهضة لمصالح الشعب..

( يمكن للقارئ اللبيب العودة الى خطب قادة الكتل والاحزاب المشاركة في العملية السياسية بالعراق في هذا الشأن..على امتداد السنوات التي أعقبت الاحتلال وسقوط الدكتاتورية!).

لهذا يجب ان يستيقظ العقلاء ممن إنجرف في طوفان الطائفية والعرقية ويتذكر..إن:

لاصداقات دائمة ولا عداوات دائمة ..بل مصالح دائمة !

وأصدقاء اليوم الأعزاء قد يصبحون في الغد أعداء ألدّاء ..كما حدث لِسَلفهم!

ولامََنجاة لذئبٍ عندما يستيقظ النواطير!

ومغامرو الفرص المُفخخة على حساب الشعب ( حواسم السلطة!)..سيقعون في حقول ألغامها..ولو بعد حين!

لذلك عليهم ان لايستهينوا برياح الديمقراطية..حتى وإن نفخوا فيها سموم التخلف الموروث والمستورد!

لان الديمقراطية.. ضرورة تنظيمية موضوعية للارتقاء بالفرد والمجتمع من مرحلة ( الرقم الصفر المُذعِن) الى طور المواطن ( الكيان الحُر..المُنتِج..المُبدع..المُغَيِّر..المُسائٍل..المُعترض)..وهي حاجة تأريخية للعراقيين وركيزة حتمية للخروج من النفق المظلم الذي يتخبطون فيه!

و ـ البيئة الديمقراطية الانتخابية ـ هي تلك المنظومة التشريعية والسلوكية والسياسية والأمنية والدعائية الوطنية ـ النزيهة ـ لاختيار ممثلي القوى التنموية المُنتجة والمبدعة في الشعب ..لا مندوبي أمراء الطوائف والأعراق المتناحرين حول غنائم انتصارهم على العراق بإسم الانتصار على الدكتاتورية!

لهذا نقول:

لماذا لايتشكل ” مجلس أصنام العراق ” من أمراء الطوائف والاعراق ” العشرة ” المبشرين بـ………….ليقتسموا السلطة والثروة والسلاح والارض ( على المكشوف ) ويقيموا اقطاعياتهم الشمولية المستبدة المتناحرة!؟

ونعفي العراقيين من كل هذا الهدر بالطاقات والدماء والثروات والاكاذيب الاعلامية!

ونتساءل في حمى تجويف ” المتحاصصين ” لقانون الانتخابات؟

1. أين هو دور ومكانة العمال..قوة العمل والأمل وصنّاع الثروة والرفاهية..حتى في المجتمعات الرأسمالية ..في فكر دولة الطوائف والأعراق ؟!

وأين هي البنية الأساسية المادية لإحياء الأنتاج الوطني وإنقاذ الصناعة المندثرة في وطننا..من توافقات المتحاصصين؟

2. أين هو دور الفلاحين..مُنتجي غذاء الشعب وحماة استقلاله الحقيقي من هيمنة التبعية لمنتجي الغذاء المستورد..في نوايا المتحاصصين المعتمة..وهم غالبية سكان العراق؟!

3. اين هو دور المرأة العراقية التي إجترعت دكتاتورية السلطة..ودكتاتورية الطوائف..ودكتاتورية الأعراق..ودكتاتورية القبائل..ودكتاتورية الرجل المتخلف( الذي جر الوطن والحياة والأسرة الى الحروب والإحتلال والفاقة والخراب و..)..وتشكل مايقرب من 60% من السكان!

4. أين هي مصلحة ـ طاقة الشعب ومستقبله ـ..الطلاب ومدارسهم وجامعاتهم ومنافذ انفتاحهم على العالم المعرفي.. من حوارات ” المتحاصصين ” حول الغنائم؟

5. أين هو دور الكفاءات العراقية والاكاديميين العراقيين ـ ذخيرة الوطن العلمية والمعرفية المُبدعة ـ المؤهلة لإعادة بناء الوطن كواحة للثقافة المُنتجة والحياة المتمدنة..من غرف التساوم والصفقات المضمرة والمعلنة بين ” المتحاصصين ” !

6. اين هي مصالح رجال الاعمال الوطنيين العراقيين في داخل الوطن وخارجه من مشاريع المتحاصصين..في وقت يصطخب الإعلام بالحديث عن الاستثمار الأجنبي وإغواء الشركات الكبرى بوليمة العراق المُباحة..ويستحوذ المتحاصصون على كنوز العراق الثابتة والسائبة!

7. اين هو دور الشباب..في بلد يشكل الشباب فيه اكثر من 60% من سكانه..ويعجزون فيه عن تأدية دورهم الطبيعي في إستدامة الحياة إن لم ينجرفوا في تيار الإنكفاء لكهوف الطوائف والإعراق!؟

8. أين هي مكانة المثقفين الإبداعيين ( الادباء والفنانين ) ..خصوم التخلف الطائفي والعرقي والقبلي والفكري من حوارات المتناحرين على إقتسام الحاضر والمستقبل ؟

9. اين هو علاج المشكلات المورثة المستعصية التي تفاقمت في دهر دولة الطوائف والاعراق وحكومة المحاصصة؟:

· اكثر من 30% من المواطنين القادرين على العمل عاطلين عن العمل!

· اكثر من مليون أرملة!

· اكثر من ثلاثة ملايين يتيم!

· اكثر من خمسة ملايين من الاميين!

· اكثر من نصف السكان بلا سكن لائق!

· اكثر من أربعة ملايين عراقي مغترب او مشرد في كل بقاع العالم وشتات الوطن!

· اكثر السكان بلا نظام صحي أساسي!

· ثلاثة ارباع عمر العراقيين بلا كهرباء!

· إندثار اكثر من نصف الاراضي الزراعية وتيبس مدن العراقيين وقراهم واجسادهم وأرواحهم بسبب الجفاف!

· انتهاك السيادة والحدود الوطنية من قبل ( اللي يسوه واللي مايسوه !!!)

· تكالب الشركات الإحتكارية على نفط العراق دون رقيب مؤهل ونزيه؟

اليست هذه وغيرها من العناصر الأساسية لمضمون الوطنية التي كان يجب ان تكون محور المنهجية والغاية الانتخابية المقبلة التي يضمنها ـ قانون الانتخابات ـ.. ؟؟

وليس..

كم مندوبا شيعيا؟

وكم مندوبا سنيا؟

وكم مندوبا كرديا؟

من موالي أمراء الطوائف والأعراق سيقتسمون الغنائم في مجلس النوائب المقبل؟!

ألسنا في مجتمع يُفترض ان يكون متمدناً ـ قد تجاوز طور الرعي والبحث عن الماء والكلأ ـ ويتشكل من طبقات وفئات اجتماعية تشترك في إنتاج الخيرات للوطن وتشترك بثمارها؟..

لامندوبي ـ طوائف وأقوام ـ يتقاتلون منذ الإحتلال الى اليوم على الغنائم ويشحذون سيوفهم بأعناق بعضهم البعض كلما إقترب أحد منهم من فريسة أخيه!!!؟

ألسنا من معايشي القرن الواحد والعشرين..عصر التنمية الفردية والمجتمعية التقنية الشاملة..التي توحد عقول الناس ـ المواطنين الأحرار ـ حول الأنتاج والفكر والتنمية والتسامح والمدنية؟

..لاقطعان مُذعنة في زمن القبائل المتنافرة والطوائف المتناحرة والأقوام المتكابرة..يسوقها والي الرعية متى وأينما يشاء!؟

أليس معيبا على أهل العقل في بلد كان موئل التشريع وـ المواطنة الاولى ـ في التاريخ ..أن يتساوم فيه ـ فقهاء المحاصصة ـ كأوصياء على الطوائف والأقوام بعد ستة آلاف سنة من ذلك التاريخ!؟

ان ” قانون الانتخابات ” هو تعبير عن ثقافة وممارسات ” المتحاصصين ” الذين أخرجوه من قمقم نواياهم للمستقبل!

اما الشعب فانه يتطلع لقانون يضمن له إنتخاب مجلس نيابي من الوطنيين المُطَهَّرين من :أوبئة الطائفية والعرقية والولاء للخارج..

مجلس نيابي يحقق لهم:

· وطن كامل السيادة..

· مواطن حر سعيد..

· دولة تنموية متمدنة مستقلة الإرادة والقرار..

· حكومة منتجة..تتشكل من فريق متكامل من النساء والرجال البُناة في مختلف قطاعات الاقتصاد والمعرفة والخدمات والأمن الوطني..

لان الوطن بحاجة الى جميع أبنائه المخلصين ـ في الداخل والخارج ـ القادرين على إستكمال سيادته وإنتشاله من الطائفية والإرهاب والخراب والتخلف والتفقير المتعمد!

وتحريره من عبودية الإحتلال ، ومن تنافقات أمراء الطوائف والاعراق ، وإنقاذه من إنتهاك الجيران لسيادته وإرادته..ومن صفقات باعة المواقف المُذِلة في العملية السياسية وخارجها لصالح المشاريع المعادية لوجود العراق ولمصالح شعبه!