الرئيسية » مقالات » الديمقراطية ليست معولاً لهدم جبالنا أيها الساسة..!

الديمقراطية ليست معولاً لهدم جبالنا أيها الساسة..!

أسمحوا لنا أيها الساسة الكـرد الأفاضل بأن نذكر بعض الحقائق التاريخية لعلنا نساهم بصدق ًفي أطفاء هذا الحريق الذي نراه قد بدأ يزحف نحو بيتنا الكـُردي الحديث أملين أن نجنبه الخراب والدمار مع كل الخيرين من أبناء كـُردستان الحبيبة ولنستبق الأحداث قبل وقوع الكارثة لأن الجميع يترقبوننا بشغف ولهفة ليعم الخراب ديارنا كي تعود الغربان مرة أخرى تسكن بطاحنا …
صدقوني أن ما اذكره لكم ليس بكلام ساذج وليس بقول خارق لايعرفه الناس بالعكس فكل البشر منذ الخليقة تخافه وتهابه أن كان مؤمنا ً أو ملحدا ً فأفة ((( الحسـد ))) هي أول كارثة أصابت الجنس البشري منذ أن خلق الله تعالى أبونا آدم وأمر جميع الملائكة بوجوب السجود له إلا أبليس عصى وآبى السجود لأنه مخلوق من النار فكيف يسجد لمن خلق من طين فهكذا عملت أفة الحسد عملتها فأغوى أبليس آدم وحواء بمعصية الله سبحانه فوقعت الكارثة الأولى في تاريخ البشرية وهي طرده من الجنة ، والكارثة الثانية هي بأرتكاب أول جريمة قتلً على وجه الأرض حين قتل ( قابيل ) أخاه ( هابيل ) نتيجة تقبل الله سبحانهُ قربان هابيل على قربان أخاه قابيل وهذه مذكورة في آيات مباركات من القرآن الكريم .
أن ما اريد ذكره هنا بأن الكثيرين من الحساد من داخل الوطن وخارجه وحتى من الأصدقاء والأعداء يحسدون الكـُرد على هذه النعمة التي هم فيها نتيجة سلوكهم طريق الديمقراطية في أقليمهم الصغير ضمن الوطن العراقي ، فقادة الكـُرد وأبناء الشعب يشاركون بتناغم عظيم في بناء الحياة والإنسان في أقليم كـُردستان ، فعجلة التطور والبناء بدأت تزحف نحو كل الأركان من أجل الأعمار والتقدم تحت خيمة الأمان والأستقرار والنموالأقتصادي الحثيث فتجربة الأقليم باتت مثالا ً يشاد ُ لهُ بالبنان من قبل العدو قبل الصديق ، أذن فكيف لانحسد على هذه النعمة المباركة قد مُن الله بها على شعبنا الصابر الشجاع بعد عقودا من الحروب والويلات والتضحيات الجسام ، فالكثير من الساسة الأصدقاء أو حتى الذين يكنون الحقد والكـُره للكـُرد في داخل قلوبهم السوداء يتشدقون في تصريحاتهم من على منابر الأعـلام ويقولون ( ما يسمى بأقليم كـُردستان ) وكأن الأقليم كيان ً مسخ والكـُرد ليسوا بالمكون الثاني في العراق ولم يشاركوا ابدا ًأبناء العراق جميعا ًمنذ القدم في التضحية والدفاع والبناء والتحرير في وطن الجميع .
أستيقضوا أيها الأخوة من أحلام اليقظة أوتحت أية عناوين تتخندقون فيها بزوايا المعارضة فنحن ما زلنا في أول الطريق في مسيرتنا الديمقراطية كما في بداية وضع اللبنة الأولى في أساسات بناء المستقبل فما زال الطريق بعيدا ً والوصول إلى الهدف أمامه الكثير الكثير من العقبات والمطبات والمفاجأت ضمن مراحل متعددة من مسيرة الحياة ، نعم كل من يعرف ألف وباء السياسة يقول في سبيل تحقيق الديمقراطية يجب خلق كتل و جبهات معارضة كي تقوم بمراقبة أداء الحكومة ومؤسساته الدستورية ولكن تحت قبة البرلمان الكـُردستاني لمناقشة الأمور بجو مفعم بالصدق والحوار البناء من أجل خدمة الشعب الذي وضع ثقته بممثليه وحكومته المنتخبة في أنتخابات نزيهة وشفافة خاصة بالأقليم أنتزعت أعجاب الجميع من دولً وحكومات بشهادات من مراقبين دوليين وعرب وعراقيين لهـا .
أيها الساسة الكـرام الشعب الكـُردي النبيل وضع ثقته الغالية فيكم فلا تتخندقوا في خنادق كثيرة بل تراصفوا وتحزموا وشمروا سواعدكم ضمن جبهة واحدة من أجل الحفاظ على مكتسبات الشعب الذي بذل الغالي والنفيس من أجله فكونوا جسدا ً واحدا ً وصوتا ً هادرا ً يقول بنغمة واحدة نعم للكـُرد وحقوقه تحت قبة البرلمان العراقي ، ودعوا شهداء الكـُرد يناموا قريري الأعين بقوة وحدتكم تحت رآية كـُردستان الخفاقة لتتمكنوا في خوض الأنتخابات القادمة في عموم العراق الغالي تحت شعار واحد موحد وذلك للحفاظ بقوة على شموخ جبالنا الشماء التي حمتنا منذ الأزل من الأبادة والزوال فكانت الصديق الصدوق لنا في الشدائد وحمتنا أيام المحن وأطعمتنا عندما جعنا فهي إلى الأبد حصننا وعزنا وعنوان صمودنا ، فلا تهدموها بمعاولكم بحجة التبجح بالديمقراطية وأعلموا أنكم في الخطوة الأولى من مسيرة الألف ميل نحو تحقيق الديمقراطية لأن من سبقوكم من شعوب ودول بأشواط كبيرة جدا ً هم لازالوا في أول الطريق فكيف أنتم أيها الساسة جميعا ً .
أنسيتم أيام نضالكم المرير وطريق الكفاح الطويل وليالي الشتاء الباردات والجوع المستديم وطريق الأوحال وشهداء حلبجة والإنفال وأستغاثات الأمهات والأطفال عند دفنهم أحياء في رمال الصحراء أوصراخ المناضلين في زنازين الجلادين وحرقهم باحواض الأسيد وآهات الأباء والشيوخ على فقدان الأهـل والأعزاء لانريد بأن نستحلفكم بكل المقدسات والتضحيات بل نقول للجميع من على هذا المنبر الأعلامي الحـر …
أن الله مع الجماعة فلا تكونوا السبب جميعا ً أو أي واحـدا ً يريد أن ينفرد من عصبة الجماعة فيكون السبب لشرخ جدار بيتنا الكـُردي الأول حيث شاركنا جميعا ً في بناءهِ أو يكون أول من يستعمل معوله في نخر جبلنا الذي هو سدنا المنيع بوجه عاديات الزمان وسبب بقائنا في الوجود وديمومة حياتنا في هذا الكون الفسيح .

عمان / الأردن

16 / 11 /2009