الرئيسية » المرأة والأسرة » لماذا تبيع المرأة جسدها؟

لماذا تبيع المرأة جسدها؟

وجدت نفسها في بيت خال من كل شيء إلا من الفقر والمرض ووالدٍ يسكر حتى الثمالة ليل نهار وشقيق مختل وأم تحتاج لغسيل كلى كل أسبوع.. لا معيل لها وهي الغضة الطرية، فكيف لها أن تقوى على العيش في هذه المدينة المقفرة وتلك الظروف العصيبة؟ أي قدر اختار لنا هذا الأب البائس؟ لا أحد يهمه ما نقاسيه, ولا فرصة عمل تقينا شر الحاجة, لم تنتظر وتفتش طويلاً استدلت على تجارة الربح السريع بمباركة الأب الذي كان يسكت بنذالة ولا يهمه سوى أن يرى في جيبه ثمن مشروبه الذي أضاع هذه العائلة البائسة!!

هدى التي لم تكن تعرف تفاصيل جسدها ودلالاتها، كانت اصغرُ من أن تفهم رموزها، كثيرا ما سَمعتْ حينما كانت صغيرة بان عينيها جميلتين و جسدها مكتنز وجهها كوجه القمر، لم تدرك إنها ستبيع هذا الجسد بعد أن يَطلُ القمر وتغرب الشمس في شوارع المدينة.
ما اسمها؟ وفي أية مدينة تنتهك جسدها؟ لا يهم سوى أنها باتت فريسة وضحية بعد أن دلتها جارتها التي تبيع جسدها وابنتها أن طريقهم هي ثروة كبيرة بمعنى اختصار مشوار الألف ميل بخطوة على طريقتهم الخاصة جدا .

كانت تواجه في طفولتها كبقية الفتيات بكم هائل من التنبيهات واللاءات أن تنتبه لنفسها وتحافظ على جسدها من العيون الوقحة، تقول أنها لم تكن تدرك إن والدتها التي جمعت الفقر بالهم والحزن و بالدمع تريد أن تحافظ على ما هو أثمن شيء بالنسبة للمرأة أو على الأقل في هذا الشرق في وقت لا يهم الأب لا جسد ابنته ولا شرفها المهم أن يسكر حتى الصباح .
أدركت لاحقا كبقية الفتيات مغزى كل تلك التنبيهات وتحذيرات والدتها ولكنها تشتكي القدر الذي اختار لها هذه الظروف البائسة وهذين الأبوين البائسين، فتضخمت لديها اللاءات كأي امرأة ترفض أن تتخلى عما هو الأثمن فيها، لان ثمنها سيحدد بها لاحقاً، انه الشرق بتفاصيله وتناقضاته ومقاييسه.
هدى رافقت جاراتها إلى بيوت حمراء ومدن بعيدة و تخلت عن تاجها التاريخي وحدود مملكتها لغزاة يطلون عليها في الليل بقباحة النقد المدفوع ليلا ونقد اجتماعي وأخلاقي نهاراً، من قبل ذات الغزاة الهمج, تعترف هذه الصبية الصغيرة أن طريقها أعوج وأن المال الذي تجنيه هو مال حرام ولكنها تأكدت أنها ونتيجة حصار الظروف المتعبة ما كانت تمتلك الحرية وإرادة الاختيار.
هدى حينما تخلت عن جسدها كانت تنتظر الأجر المهان كي تشتري دواء لأخيها أو تجري عملية لامها، كانت مجبرة من قبل مافيات يصدرونها ويستوردونها مثل الجواري, هذه التجارة الخسيسة التي طالت كل مجتمعاتنا المحافظة حتى بتنا نرى ونسمع مافيات الجسد نرمقهم بنظراتنا ونمضي
هي ذي قصة الشابة الصغيرة هدى التي تبحث عن الخلاص بعد أن أجبرتها الظروف والحاجة والفقر أن تبيع أغلى ما تملك وتدمن لعبة بيع الأغلى مقابل وسخ الدنيا وهي النقود تحت مسمى ” ظروفنا صعبة “هي اليوم تستنجد بمن يخلصها من هذه القذارة وتستصرخ لست بجارية لقد حاصرتني سوء الأقدار وحالفني هذا المصير السيئ والدي باعني كما الجواري في سوق النخاسة تباع…

مجلة ثرى – العدد 207 تاريخ 15 11 2009 – السنة الخامسة