الرئيسية » بيستون » الفيلييون شجرة ثمارها لغير أهلها

الفيلييون شجرة ثمارها لغير أهلها

بين فترة وأخرى ليست ببعيدة نسمع عن لقاءات وزيارات ومساعٍ لشخصيات من الكورد الفيليين في داخل العراق وخارجه .. تهدف جميعها بشكل أو بآخر الى الالتقاء في نقطة ترضي الجميع وتكون هي الأساس لإنطلاقة واحدة للكورد الفيليين ككيان او كتلة او عنوان له مميزاته الخاصة وبرامجه وأهدافه التي تصب في العملية السياسية الجارية حالياً في العراق الجديد محافظا على هويته منسجما مع المكونات الأخرى من أبناء البلد ، متفاعلا مع الكيانات السياسية العراقية لما فيه مصلحة البلاد والعباد .

هذا الحراك يفرحنا ويبعث في نفوسنا الأمل الذي ننتظره منذ أمد بعيد ، فيما لو نتجت منها ولادة إرادة واعية مقتدرة ، لا تكن همها العناوين والمناصب والفائدة الشخصية لكونها توفر الفرص للفيلي ان يسترجع هويته واعتباره وحقوقه التاريخية التي صودرت منه من قبل النظام المباد…. مروراً بالعهد الجديد الذي اعقب السقوط ولم يلتفت بشكل جدي وبالقدر المطلوب لحل مشكلات الفيليين في داخل العراق والمهجر…

مما اثار الشكوك لدى الفيليين والقلق بعدم جدوى الوعود والعهود والمؤتمرات والندوات وما يطرح عبر وسائل الإعلام من مواضيع واحاديث وكلمات رنانة وتصريحات من لدن السادة المسؤولين حول قضيتهم التي مضت عليها ثلاثة عقود والتي عادة تدب فيها الروح مع اقتراب موعد الانتخابات .. الا انها ما عادت تؤثر بهم او تثير انتباههم بسبب اهمال قضاياهم المصيرية وحقوقهم وممتلكاتهم ومستمسكاتهم الثبوتية التي مازالت لم تحسم بالشكل الواضح لحد الان ، فالكلام وحده لا يشفي جراحاتهم التي مازالت تنزف .

الفيلي مازال يردد سؤاله التقليدي نفسه منذ سقوط النظام المباد كلما كان هناك حوار او فرصة لطرح وجهة نظر او محاججة حول القضية الفيلية … فمازال يقول ان كان الفيلي جزءا لا يتجزأ من الامة الكوردية فأين موقف الاحزاب الكوردية من قضيتهم وماذا فعلت من اجل رفع الظلم عنهم لتتسنى لهم العودة الطبيعة الى حياتهم وسد الفراغات التي تركوها بغيابهم ؟

وان كان اصحاب المذهب مازالوا متمسكون بهم ويفتخرون بهم لكونهم من اتباع المذهب ومحبي أل البيت …فلم تركوهم معلقين في الهواء لا الى الأرض هم ولا الى السماء يواجهون المصير الأسود ، ما من مجيب يسمع صوتهم ولا من معين يرفع الظلم عنهم ولا من نصير يواسي همومهم ؟

لماذا لم يعمل الطرفان بحسم ماهو مفترض حسمه منذ الأيام الاولى من سقوط النظام الصدامي الذي كان عدوا لهم جميعاً ؟

لماذا لم يقدم الطرفان لمساعدتهم لاسترداد ممتلكاتهم وحقوقهم و اعتبارهم ؟

لماذا بقيت قضيتهم ورقة يسعى للاستفادة منها كل من سنحت له الفرصة بتأسيس منظمة او جمعية او تشكيل او اتحاد منظمات او فدراسيون او غيرها من التشكيلات والمسميات ؟

فهل بخل الفيلي بالمال والنفس لتحرير العراق ؟

هل وقف موقف المتفرج من قضايا العراق ومحنه ؟

هل تخلى عن مساندة ابناء جلدته في الاوقات العصيبة ؟

هل امتنع عن مد يد العون لاتباع المذهب بالتبرعات وغيرها؟

هذه الاسئلة وغيرها تجول في خاطر الفيلي ترافقه طالما الحال هكذا باق ٍ.

الفترة الأخيرة لاحظنا اشتداد وطيس الحراك بشكل ملحوظ مع اقتراب موعد الانتخابات ، وتمخضت عن ذلك ولادة لأكثر من كيان الى الان ، ومن المتوقع ان تكون هناك فرص لولادة أخرى او أكثر ، ربما ترتقي واحدة منهن لكسب ود الفيلي وصوته لكون الصوت هو من سيحسم نتائج الانتخابات وهو ما تتنافس من اجله الكيانات السياسية جميعها بشتى الوسائل والطرق ، واما من ارتبطت مصالحهم مع بعض الكيانات السابقة فأصواتهم التقليدية تذهب الى الجهات نفسها .. ولكننا نرغب ان يتجاوز الفيلي كل ارتباطاته السياسية ومصالحه كيفما كانت من اجل تحقيق توحد حقيقي لرموز وشخصيات فيلية فضلا عن توحد الكيانات والتشكيلات طالما هناك ضرورة تفرض نفسها من اجل المصلحة العامة للشأن الفيلي.

الثقة والاطمئنان هما أهم نقطتين يجب اعادتهما لدى الفيليين كي يشاركوا بشكل فعال في كل عملية او مسعى تهدف لتحقيق مصلحتهم ومصلحة الوطن ، وهذا الواجب ملقى على عاتق الأخوة والسادة ممن لديهم النفوذ السياسي او وسائل الإعلام او القدرة الاقتصادية او يحظون بمنزلة اجتماعية معتبرة لدى ابناء جلدتهم … وهذه فرصة متاحة للجميع ، وهو اختبار جدي في الوقت نفسه ، نتمنى لهم الخير والحظ الجيد ، ونطالبهم في الوقت نفسه بعدم المجاملة أو المزايدة على القضية المصيرية للكورد الفيليين .