الرئيسية » بيستون » الفيليون وعراق الأمس واليوم

الفيليون وعراق الأمس واليوم

وقف الكورد الفيليون كما هو معروف مع اغلب التوجهات التي كانت تهدف تحرير العراق والعراقيين من الأنظمة المستبدة ونيل حريته والتصرف بثرواته وخيراته بإرادة عراقية لا سلطة لأي قوى اجنبية عليها . كما كان لهم الدور المشرف والمتميز في التصدي للسياسات الاستبدادية الذي مازال بعض الأقلام الوطنية الحرة يذكر لهم ذلك وفاءً لمواقفهم تلك التي لم تكن تهدف مصلحة ذاتية لشريحة الكورد الفيليين على حساب مصالح المكونات الأخرى بقدر ما كانت تهدف المصلحة العليا للعراق كوطن والعراقيين كشعب بعربه وكورده وغيره من المكونات الأخرى التي تشكل النسيج الاجتماعي لهذا الشعب ، وقدم على ذلك الدرب الكثير من التضحيات وكذلك تحملت اغلب عوائلهم الخسائر الكبيرة بسبب ملاحقة السلطات الحاكمة لابناء شريحة الفيليين .

فقد تعرض الكورد الفيليون للمظالم والاضطهاد العرقي والاجحاف والاقصاء والتغييب ما لم يتعرض له أي مكون عراقي آخر طيلة حكم الأنظمة السابقة كان من السهل جداً ان تخلف اثاراً سلبية في طبيعة وشخصية الكور الفيليين تظهر أو تنعكس في تعاملاتهم اليومية وعلاقاتهم مع بقية المكونات تكون طابعها ذات ميول عنصرية تدفعهم الى الانزواء والعزلة فضلاً عن كونهم يعيشون في بيئة تفتقر للعدالة والمساواة وضعف في دور القانون ، إلا ان الملاحظ انه لم تظهر عليهم ميول عنصرية وعدائية ضد بقية المكونات ، بل ربما يعد الفيليون المكون العراقي الأكثر حرصاً على العراق وشعبه من غيرها بالرغم من ان حقوقهم مازالت معلقة ومهملة عن قصد وعمد .

فبعد سقوط النظام المباد لم يظهر في الوسط الفيلي السياسي والاجتماعي جماعات تعتمد النهج الانتقامي أوتتبنى فكرة الثأر لما اصابهم من مظالم حتى من البعثيين ممن اجرموا بحقهم علناً ، ولكن عوضاً عن ذلك تبنى الكورد الفيليين تشكيل عدد من المنظمات والكيانات والأحزاب السلمية جميعها تبنت القضية الفيلية وعملت على مطالبة الحكومة بارجاع حقوق الكورد الفيليين المغتصبة من العقارات والأموال ورد الاعتبار لهم والبحث عن رفات ابناءهم والمصير الذي انتهوا إليه وذلك عبر القنوات الرسمية والسلمية واللقاءات المستمرة مع المسؤولين وتوجيه دعوات اخرى تأكيداً على مطالبيهم الشرعية المتعلقة بالحقوق المغتصبة في الندوات والمؤتمرات والمهرجانات التي يقيمونها بين فترة وأخرى .

ولكن هل تمكنت تلك النشاطات جميعها ان تؤثر على اصحاب الارادة اليوم في العراق الجديد )كما تسميه وسائل الاعلام) في مراجعة قضايا الكورد الفيليين وتبني ما يلزم من قرارات عادلة لاعادة المياه الى مجاريها الطبيعة ؟

وهل يعد قصوراً أو خطأً تضحيات الفيليين للعراق وحريته وكرامته مقابل شحة تضحياتهم من اجل قضيتهم ؟

وهل لتلك المواقف والتضحيات قيمة تذكر او اعتبار في قاموس رجال السياسة اليوم ؟

فأين تكمن المشكلة ، في الفيلي ووفائه لنفسه وللقيم والمبادئ والاخلاق التي يتحلى بها أم في عادات البداوة التي مازالت معشعة في عقلية البعض ممن تسلم مقاليد الحكم في البلاد ؟