الرئيسية » مقالات » جرائم الأبادة البشرية في صعده والصمت الأسلامي والدولي.

جرائم الأبادة البشرية في صعده والصمت الأسلامي والدولي.


بسم الله الرحمن الرحيم

من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا – 32 المائده.

يعيش عالمنا الأسلامي وخاصة العربي منه أسوأ مراحل تأريخه نتيجة الحروب الدموية التي يشهدها والتي يسحق فيه الطغاة المتجبرون الأنسان المسلم المضطهد سحقا وتدك البوت الطينية التي يسكنها المعدمون المسحوقون من الأطفال والنساء والشيوخ بأحدث القنابل والصواريخ التي تطلقها طائرات ف16 وتورنيدو وميراج وميغ 23 وسوخوي ودبابات ت25 وشفتن وراجمات الصواريخ وآلات الدمار بمختلف أشكالها لتمزق أشلاء هؤلاء المظلومين المعدمين بدل أعطائهم الخبز الذي تحتاجها أجسامهم الذاوية الذابلة لأنقاذها من غائلة الجوع لكنها تقتل بدم بارد على الأيدي الآثمة التي تستعمل هذه الأسلحة الفتاكة وهي تشكو ظلامتها ألى الله الواحد الأحد من هذا الظلم الصارخ الذي تجاوز كل الحدود .

أن مايحدث في اليمن هذا البلد التعيس الفقير الذي أدرجته منظمات الأمم المتحده ضمن أفقر بلدان العالم وأكثرها تعاسة وحرمانا وشعبه تفتك به مختلف الأمراض المتوطنة فيه منذ عشرات السنين . لكن فيها طاغية زاد من مآسي هذا الشعب وأذاقه الويل والثبور وعظائم الأمور وتجاهل كل معاناة شعبه فكدس الأسلحة المدمرة الفتاكة التي اشتراها من مصانع الدول الكبرى بقوت أبناء شعبه الفقراء وبمساعدات الدول الغنية التي وهبتها لهذا الحاكم لكي يقوم بعملية التنميه ويبني المدارس والمستشفيات ويشق الطرق وينشئ المعامل ليقضي على جزء من البطالة التي يعاني منها هذا الشعب المغلوب على أمره . لكن كل هذا لم يحدث مادام هذا الطاغيه المتسلط على رقاب الناس منذ عام 1978 والذي أعد نفسه لحكم لايبلى حسب تصوره وحوله زبانيته التي ترقص له وتسبح باسمه فخاض حروبا طويلة مدمرة شنها ويشنها على شعبه منذ سنوات كأشرس ماتكون الحروب فأعطى المثل الأسوأ للحكام الطغاة في العالم . أن كل من يرى الدبابات والطائرات وهي تضرب هذه المنطقة المنكوبة المسماة بصعده يتصور أن حربا دموية اشتعل أوارها بين دولتين معاديتين ولكن الأغرب والأدهى هو هذا الصمت الأسلامي والدولي الرهيب وكأنه لايرى ولا يسمع ولا يشعر . ومن حق أي مسلم شريف يمتلك ضميرا حيا أن يتساءل لماذا هذا القتل في الشهر الحرام الذي يمارسه النظامان السعودي واليمني ضد فئة صغيرة مسلمة من الشعب اليمني ونعتها بمختلف النعوت الظالمة ظلما وعدوانا لالشيئ ألا لأنها انتفضت ضد الظلم والطغيان والتهميش واستلاب حقوق المواطنة منها والتي هي من أبسط حقوقها الأنسانيه التي أقرتها كل الشرائع السماوية والوضعية في العالم وأنكرها الطغاة والجلادون .الذين اتبعوا سياسة الأرض المحروقه وأهلكوا الحرث والنسل ليكبتوا أفواه هؤلاء المضطهدين المسحوقين ويقودوهم كالقطيع أو كالأيتام في مأدبة اللئام مستلبين مضطهدين عبيدا أذلاء وقد خلقهم الله أحرارا ليبقى الحاكم عشرات من السنين الأخرى التي حكم فيها بالنار والحديد ثم يورثها لأبنه بعد أن يلفظ أنفاسه . فأين مايسمى ب (الأتحاد العالمي للمسلمين )ورئيسه من كل هذه الجرائم المنكره التي ترتكب في صعده وعمران؟ ولماذا انتفخت أوداج رئيس هذا الأتحاد وسال الزبد من أشداقه عشية أنزال القصاص العادل بطاغية العراق صدام الذي دمر العراق وقتل الملايين في حروبه الدمويه وملأ أرض العراق بالمقابر الجماعيه ؟ فخطب خطبة ( عصماء ) في تلك الجمعة ليدغدغ بها عواطف من آمتلأت روحه بالحقد الطائفي الدفين ليوقظ تلك الأحقاد الجاهلية ويؤججها لكي تتحول ألى مفخخات وأحزمة ناسفة تمزق أشلاء الألوف من الأطفال والنساء والشيوخ الأبرياء؟ فلماذا هذا الصمت من لدن ( العلامة ) تجاه جرائم الأبادة البشرية في اليمن المنكوب بحاكمه الأوحد في الشهر الحرام ؟ ألم يقل رسول الله ص في حديثه المتواتر : ( من بات ولم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم ) وكيف يمكن السكوت عن جرائم آل سعود الذي يلقب ملكهم نفسه ب ( خادم الحرمين الشريفين ) ظلما وعدوانا وجيشه يسفك دماء المسلمين ويعيث في الأرض فسادا ويهجر الآلاف المؤلفة ويهدم بيوتهم فوق رؤوسهم ويتركهم في العراء ليفتك بهم الموت في الشهر الحرام ؟ ألم يقل رسول الله ص في خطبة الوداع في مثل هذه الأيام ومن على جبل عرفات ( أن دماءكم وأموالكم عليكم حرام ألى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا وكحرمة شهركم هذا وأنكم ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم .. وأن كل مسلم أخ للمسلم وأن المسلمين أخوة فلا يحل لآمرئ من أخيه ألا ماأعطاه من طيب نفسه منه فلا تظلمن أنفسكم . اللهم هل بلغت ؟ ) وألى متى سيبقى هذا الصمت المريب ياعلماء المسلمين ؟ وكيف ستلاقون ربكم لحظة الحساب وقد قال الله في محكم كتابه العزيز المبين ( وقفوهم أنهم مسؤولون ) وأنتم تعلمون حق العلم أن سفك دم المسلم أبشع من رجم الكعبه ؟ أليس من واجبكم الشرعي والأخلاقي أن ترفعوا أصواتكم بوجوه الطغاة وتقولوا لهم قفوا عند حدودكم وكفاكم سفكا لدماء المسلمين في هذا الشهر المقدس ؟ أن النظامين اليمني والسعودي قد تعاونا على الأثم والعدوان والله قال في محكم كتابه العزيز ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاو نوا على الأثم والعدوان ) وأن كل قطرة دم تسفك على أرض صعده الصامده بوجه أعتى الأسلحة المتطورة يسأل عنها الله يوم القيامه هؤلاء العلماء الساكتين وكأن على رؤوسهم الطير. أن هؤلاء المقاتلين الأبطال الشجعان مؤمنون بقضيتهم ومدافعون عن حقهم في الحرية والأنعتاق وليسوا كما وصفهم الطغاة بأنهم ( عصابة ضالة ) و ( عميلة ) و( غيبية ) لاتؤمن بالأسلام دينا ومدعومة من أيران ومتحالفة مع القاعده !!!أنها والله أكاذيب كبرى وصور مشوهة يبتكرها أعلام حاكم اليمن الباغي المتغطرس والمتجبر ومعه حكام آل سعود ووعاظهم وأعلامهم المضلل الذي لايضحك ألا على نفسه وأعوانه . ولا يمكن أن يصدقه أنسان عاقل يميز الحق من الباطل بعقله ومتابعته الموضوعية للأحداث المأساوية الدامية الجارية في اليمن وخاصة أن الكثيرين من أبناء الشعب اليمني الشرفاء قد تنادوا لأنقاذ وطنهم من هذا الطاغيه لوقف نزيف الدماء الذي يصر حاكم اليمن على فتحه وتعميق الجرح رغم كل الخسائر البشرية والمادية كما يدعي في كل مره ويمني نفسه بالقضاء على هذه الفئة المؤمنة الصابرة الصامدة خلال أيام قليله وهو أمر مستحيل وقد أثبتت الأيام عقم هذا الأدعاء. لقد أصبحت كلمات العمالة والخيانة مركبا سهلا لكل طاغية يحارب شعبه بهذا الأسلوب الهمجي ولم يعد يصدقها أحد ألا من استفحل في قلبه مرض الطائفية المقيت وأولهم وعاظ آل سعود وعلي عبد الله صالح . لقد أصبحت كلمات التبجيل والتعظيم والتأليه والتسبيح بحمد القائد المحرر كما يفعل تلفزيون اليمن بالأناشيد الهابطة والهزيلة لاتغير من الحقيقة شيئا أبدا وأن كل طاغية سفاح يسعى لبقاء كرسيه على جماجم أبناء شعبه سيكون مصيره مزبلة التأريخ مهما فعل وحاول أخفاء الحقيقه والشمس بغربال دعايته المهزوزة الباهته وقد قال الله في محكم كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم : ( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على مافي قلبه وهو ألد الخصام وأذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لايحب الفساد . ) 206- البقره. وأن كل المفسدين في الأرض سينالون جزاءهم العادل أن عاجلا أو آجلا . لقد وقف طاغية العراق صدام يوما وهو في أوج غروره وغطرسته و الذي يعتبره علي عبد الله صالح مثله الأعلى ليقول : (أن من يفكر باستلام الحكم بعدي سيستلم أرضا بلا شعب . ) فذهب صدام ألى الجحيم وبقي الشعب العراقي وسيتبعه تلميذه في الأجرام علي عبد الله صالح أن شاء الله بهمة الشرفاء والأحرار في اليمن وما ذلك على الله بعزيز . ولن يستطيع أن يرهب الشعب اليمني بعمليات القمع والأعدام والأبادة التي يقوم بها ضد شعبه مستعينا بشركائه في الجريمة حكام نجد والحجاز الذين تبني قصورهم الفارهة الشاهقة شركات البناء الأجنبية ويتمتعون بأكبر الأمتيازات على حساب الملايين من أبناء الشعب المحرومين الذي لايجدون لهم مأوى بسيط يحميهم من الحر والقر .

أن الصمت المطبق الذي يشهده عالمنا الأسلامي والعربي يجب أن لايصحبه صمت آخر لدعاة حقوق الأنسان والمنظمات الدوليه تجاه هذه المجازر البشعة التي يقوم بها حاكم اليمن الشرير بالتعاون مع حكام السعودية المجرمين في حلفهم الشيطاني البغيض ضد مسلمي صعدة من الحوتيين الذين يؤمنون بالله ربا وبالقرآن منهجا وكتابا وبمحمد المصطفى ص نبيا وهذا هو تأريخهم وهذه هي هويتهم رغم كل الضلالات والتهم الظالمة والحرب النفسية التي يقوم بها أعلام هذين النظامين الباغيين . أنهم بشر مظلومون مضطهدون قبل كل شيئ وعلى المنظومة البشرية وكل محبيها أن لايقفوا مكتوفي الأيدي وعلى العالم أن يدرك أن مخاطر هذه الحرب وتداعياتها ستكون وخيمه وستطاير شراراتها على الحكام الذين أعلنوا عن دعمهم للنظامين السعودي واليمني على تصعيدها وأشعال أوارها ومعظم النار من مستصغر الشرر والظلم مرتعه وخيم لو دام بسم الله الرحمن الرحيم : ( كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص . )3-ص.

جعفر المهاجر – السويد

في 17/11/2009