الرئيسية » بيستون » هل هنالك جحوش بين الفيليين فعلا؟

هل هنالك جحوش بين الفيليين فعلا؟

كشفت مقالة الاستاذ مدحي المندلاوي عن شرخ في النظرة الى الوطنية الكردستانية بين فئات سياسية كردية، واثارت موجة من الجدل بين من يؤيد، على اساس ان من يقف مع الدولة المركزية التي تمنع الشعب الكردي من الحصول على حقوقه هو من الجحوش بغض النظر عن شريحة هذا الفرد، ومن يعارض على اساس ان مقالة الاستاذ المندلاوي، قد استهدفت الشريحة الفيلية بكاملها.
وليس دفاعا عن المعترضين، فقد نزلت المقالة (*) متوترة بحدية، واستخدمت اقسى الصفات التي يمكن ان تطلق على السياسيين، مما لا ينسجم ابدا مع سليقة سياسي مخضرم، ووزير سابق، يجب ان يكون قد خبر طرق الالتواء الدبلوماسي في حوار جاد مثل هذا.
ولكن في الوقت ذاته فان تعريف الجحوش، وهو مصطلح شفوي غالبا، يستعمل للدلالة على الاشخاص من السياسيين والعسكريين الذين يقفون مع الحكومات المركزية في بغداد وهي تحارب الطموحات المشروعة لشعب مكافح اشتهر بصلابة صموده ونظاله مثل الشعب الكردي.
والسياسيون اليوم من اية شريحة من شرائح الكرد يعرفون جيدا بان الحكومة العراقية ماتزال تمارس نفس الضغوطات القومية على ابناء هذه القومية، التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة في ايام البعث، بالخصوص مع الشريحة الفيلية.
فاذا كانت سياسات بغداد تجاه اقليم كردستان قد تغيرت قليلا، وبرز هنالك من يتفهم حقوق ابناء المحافظات الكردستانية، فان الحكومة العراقية ماتزال تعامل الكرد الفيليين بنفس الطريقة البعثية السابقة، ولا ادل على ذلك من عدم اعادة المهجرين في ايران منذ العام 1971 خصوصا العوائل التي ماتزال تعيش لحوالي الثلاثة عقود في المخيمات المعروفة.
ولا ادل على النهج “البعثي الطابع” للحكومة الحالية من عدم الغاء القوانين الجائرة التي اصدرها البعث الحقيقي في ما يخص قوانين الجنسية، ولم تلغي القرارات التي صودرت بموجبها الاموال والممتلكات الخاصة بالكرد الفيلية، بل ومازالت ترفض الكشف عن مصير الالاف من الشهداء الذين تراوحت اعمارهم بين 18 و28 سنة، لان الكشف عن مصيرهم يعني الاعتراف بهم مما يترتب على ذلك اعادة الاعتبار لذويهم الاحياء واعادة الاعتبار المعنوي لهم على اقل تقدير.
ولا ادل على المواقف البعثية للحكومة الحالية من مواصلة منع التدريس باللغة الام للاكراد الفيلية الذين يشكلون الاغلبية في ثلاثة اقضية تشكل الامتداد الجنوبي لاقليم الكرد وهي خانقين، مندلي وبدرة، وقد توجها السيد نوري المالكي شخصيا بحملته المعروفة ببشائر الخير التي استهدفت الحقوق الثقافية في هذه المنطقة “الفيلية” عن طريق الرفض التام لاعادة الهوية الكردية لها.
لذلك فمن يقف من الكرد الفيلية الى جانب حكومة تمارس نفس ستراتيجية البعث في هذه المنطقة، عليه بلا شك ان يتحمل تبعات موقفه، واقل ما يناله من ابناء جلدته هو المقارنة مع جحوش النظام السابق.
ويبقى الحكم هنا للفرد الكردي الفيلي ليحكم على سياسي مخضرم يستخدم صفات بعيدة عن السياسة، وعن سياسيين يبحثون عن اقرب الطرق الى كراسي البرلمان حتى اذا كان الثمن هو السير عبر طريق شائك زرع فيه الجحوش السابقون ايام البعث الاشواك، وباقدام عارية.

(*) المقالة بعنوان “منذ متى والرئيس جلال الطالباني يستقبل الجحوش!”
والرابط للاطلاع هو http://www.sotaliraq.com/articlesiraq.php?id=52165