الرئيسية » شؤون كوردستانية » لتكن ذكرى حرق الأطفال عامل وحدتنا وتماسكنا

لتكن ذكرى حرق الأطفال عامل وحدتنا وتماسكنا

قبل ما يقارب من نصف قرن حل بأطفالنا مأساة إنسانية أخرى؛ حيث تم حرق أطفال في عمر الزهور عمدا في سينما عامودا. بحلول هذه الذكرى الأليمة نشعر بأننا نُابد من قبل من انضمت إليهم أرضنا، إن كانوا أتراكا أو فرسا أو عربا. هؤلاء يجهدون بما فيهم من طاقة لمحونا من الوجود. ولكن هذا الإمحاء يحل بنا بشكل وحشي، لا يمت إلى الإنسانية والضمير بشيء. فقتل أطفال أبرياء، لا يعرفون من الحياة ومن فكر الكبار شيئا، لهو أفظع ما تجنيه يد بني البشر. فالكبار يقاومون ويتحاربون فيما بينهم؛ بينما، ما هو جريمة أطفال ليس في خلدهم سوى اللعب واللهو بفطرة بريئة دون أن يكون بمقدورهم مضرة الكبار مهما شاؤوا. إننا إذ نتذكر هذه المأساة الأليمة لا نرى في هؤلاء سوى قساة القلوب، لا يحملون في جنباتهم سوى قلوب من حجر.

يجد المجلس الوطني الكردستاني – سوريا أن تكون هذه الذكرى الأليمة عامل توحيد لكل الكرد في كردستان الغربية؛ حيث يسود التنازع والتشتت مفاصل الحركة وأوصالها، كما يركن الشعب قانطا، تنخر في أوصاله الفقر المفروض، وتحتُّ من جسمه شحة الأمطار، فيهجر أرضه ودور سكناه. وأيضا تهرش لحمه مراسيم العنصرية وقوانينها. فبهجره لداره من أجل لقمة العيش، هائما على وجهه في المدن السورية الكبيرة يضمن عدم عودته من جديد إليها. حيث مرسوم 49 يمنعه من ترميم ما هدمت منها عوامل الجو، ولا يسعفه ما كسبت يداه ليرشي بها ناهبيه من أجل إصلاحها، هذا إذا بقي حيا دون أن تخطفه يد المنون بسبب الجوع والأمراض الفتاكة كناتج لسوء التغذية ومؤثر من مؤثرات برد الشتاء.

علينا نحن الكرد الملمون بالجانب السياسي أن ننبذ خلافاتنا ونتركها جانبا ونتوجه إلى ما حل بنا كظروف قاهرة وكقوانين ومشاريع عنصرية مطبقة بحقنا. فنتوحد جميعا في وجه طغاتنا وقاتلينا، وكذلك على مثقفينا أن يفرِّغوا الكثير من وقتهم لإظهار هذه المآسي لنا بشكل جلي مثيرة مشاعرنا؛ لكي تكون عوامل الحث لوحدتنا وتعاضدنا.

ليكن أولئك، المهجرين جفافا والمسحوبين منهم الجنسية والمكتومين والأطفال الذين حرقوا في سينما عامودا عمدا، عوامل توحيدنا وتماسكنا.

رئيس المجلس الوطني الكردستاني – سوريا
شيركوه عباس

واشنطن، 13/11/2009م