الرئيسية » مقالات » وزراء الهجرة والمغتربين العرب يشيدون بمواقف الجاليات العربية في الدفاع عن قضايا الأمة

وزراء الهجرة والمغتربين العرب يشيدون بمواقف الجاليات العربية في الدفاع عن قضايا الأمة

أعرب الوزراء العرب المعنيين بشؤون الهجرة والمغتربين، اليوم، عن بالغ اعتزازهم بمواقف الجاليات العربية في الخارج عن قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ومبادراتهم وإسهاماتهم في التنمية المستدامة في وطنهم الأم، وكذلك بالحضور المتميز الذي سجلته الجاليات العربية في مجتمعاتها الجديدة.
وأشاد الوزراء في بيان أصدروه في ختام اجتماعهم الثاني اليوم’ الأحد’ بمقر الجامعة العربية ولمناسبة الاحتفال بيوم المغترب العربي الذي يصادف يوم 22 نوفمبر/تشرين الثاني، بالدور الذي تلعبه الجاليات العربية كجسر تواصل بين وطنهم الأم ودول الاغتراب والمهجر، مشيرين إلى أنهم كانوا بحق رسل أمتهم وحضاراتها وثقافتها وحاملي قيمها إلى العالم .

وأكد الوزراء حرصهم على الدفاع عن حقوق المهاجرين والمغتربين العرب ومواصلة العمل العربي المشترك لرعاية شؤونهم وتعزيز ارتباطهم بالوطن الأم.

وقد شاركت فلسطين في هذا الاجتماع، بوفد يرأسه تيسير خالد رئيس دائرة شؤون المغتربين في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية


فلسطين تشارك في اجتماع وزراء الدول العربية المعنيين بشؤون الهجرة والمغتربين

دائرة المغتربين******

شاركت فلسطين اليوم، في اجتماع وزراء الدول العربية المعنيين بشؤون الهجرة والمغتربين العرب، الذي انعقد في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية.

وترأس وفد فلسطين تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الذي أوضح في تصريح لـ’وفا’ أن هذا هو الاجتماع الثاني للجامعة العربية على مستوى وزراء المغتربين العرب، تحضيرا للمؤتمر الأول للمغتربين العرب الذي سيعقد نهاية العام 2010.

وقال: هنالك أعمال تحضيرية جارية، وهي جادة وبشكل مكثف من اللجنة التحضيرية التي وافقنا عليها في السابق، وعلى جدول الأعمال عدد من التوصيات التي يجب أن تتابع لتفعيل دور جالياتنا في الخارج، أولا في نصرة قضاياها القومية والعربية، وفي مقدمة ذلك قضية فلسطين، وأيضا رعاية شؤون المغتربين العرب في بلدان الإقامة، وتنظيم صفوفهم ورعاية مصالحهم.

ولفت خالد إلى أن الإنسان العربي المغترب يتعرض لحملة إعلامية منحازة وغير محايدة، ولها صورة مسبقة وعندها فكرة مسبقة عن الإنسان العربي، وقال: نحن معنيون بالدفاع عن أبناء جالياتنا الفلسطينية والعربية في الخارج، وضمان حقوق من غادروا أوطانهم الأم، ومن هنا يجب تعريفهم على حقوقهم للمطالبة بها، وأن يبقوا على تواصل مع أوطانهم.

وتطرق خالد إلى أهمية توحيد الجاليات العربية في الخارج وتعزيز التنسيق بينها ليصب ذلك في زيادة تأثيرهم في المجتمعات التي يعيشون فيها، وبخاصة بما يخص سياسات حكومات تلك البلاد لتتخذ مواقف أكثر إنصافا وعدلا بما يخص القضايا العربية.

وأوضح ضرورة ارتباط المغتربين العرب، والفلسطينيين بأوطانهم وشعوبهم، وقال: نحن كشعب فلسطين الهجرة تختلف عندنا عن الهجرة في الدول الأخرى، لان الهجرة في فلسطين ترتبط دائما بأحداث وتحولات سياسية مأساوية مرتبطة بالأساس بالعدوان الإسرائيلي، وهذا ظهر بوضوح في نكبة 1948، ونكسة 1967، وغيرها.

وأكد أن الهجرة في فلسطين لها ارتباط بالضغط الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني والحصار وممارسة سياسة ‘الترانسفير’، داعيا في الوقت ذاته إلى تقديم كل الدعم الممكن للشعب الفلسطيني وعلى كل المستويات لدعم صموده في أرضه.

وتابع: انتهزت مشاركتي في الاجتماع وأطلعت الوزراء العرب المعنيين بشؤون الهجرة والمغتربين على وضع الشعب الفلسطيني، وأطلعتهم على ظروف وأسباب الهجرة في فلسطين، وما يتطلب ذلك من جهد خاص على صعيد رعاية جالياتنا الفلسطينية في الخارج لكل تصمد في الظروف الصعبة التي تمر بها.

وبدوره دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في كلمته للاجتماع إلى ضرورة العمل على تقوية صلات الجاليات العربية المغتربة بأوطانهم الأم، وربط كفاءاتهم بخطط التنمية العربية خاصة وأن العديد من منهم أصبح يتبوأ مراكز متميزة في دول المهجر بعد أن اتخذوها وطنا لهم حيث عمل ونبغ الكثير منهم.

وقال موسى: إن اهتمامنا بالجاليات العربية المغتربة في الخارج أمر طبيعي لا يحتاج إلى تبرير أو تفسير، فهم جزء من وطننا العربي الكبير كما أنهم جزء من أوطانهم الجديدة ‘.

وأشار إلى أنه منذ انتهاء المؤتمر الأول لوزراء الدول العربية المعنيين بشؤون الهجرة والمتغربين الذي عقد في شهر فبراير 2008 حرصت الجامعة العربية علي تفعيل التوصيات الصادرة عن المؤتمر ومن أبرزها تنظيم ‘ المؤتمر الأول للمغتربين العرب: جسر التواصل’ والذي سيعقد في مقر الأمانة العامة للجامعة في العام المقبل 2010.

ودعا إلى حث وتشجيع الجهات المعنية للمساهمة الفاعلة في الإعداد والتحضير وإلى التشجيع النشط لأبنائنا المغتربين بالخارج للمشاركة الإيجابية في هذا المؤتمر الهام.

وتطرق موسى في كلمته للحديث عن المشاكل التي تعترض هذه الجاليات ومن أهمها التأثير السلبي للصورة النمطية عن العرب والإسلام في الخارج عليهم، وقال : إنه لا يخفى ما لاعتناق النمطية في التعامل مع الآخر من سلبيات تؤدي إلى توسيع الفجوة بين الثقافات المختلفة’، مشيرا إلى أنه قد انتابت العلاقة بين الشرق والغرب وبين الإسلام والغرب طوال القرن العشرين حالات من الخلاف والعداء تباينت في حدتها وطول زمنها من بلد لآخر ومن حقبة لأخرى.

وأضاف موسى: أن التاريخ الاستعماري الطويل في العالم العربي والإسلامي فرض صورة نمطية في عقلية الغرب وأدبياته وتراثه الفكري والسياسي، وهذه الصورة ظلت على مر العصور تتراكم في مواجهة إهمال من جانبنا في تصحيح الصورة السلبية عن ثقافته وحضارته واستمرت قطاعات مثقفة بالشعوب الغربية في أن تستمد معلوماتها عنا مما ورد في كتاب المستشرقين والرحالة التي افتقرت في أحيان كثيرة إلى الواقعية.

وأكد أهمية التحاور مع الغرب كأهم ركيزة يمكن البناء عليها واستشراف المستقبل من خلالها، لافتا إلى أن الحوار بكل أبعاده الثقافية والإنسانية لابد أن يصبح جزءا من ثقافتنا المعاصرة حوار يحارب التعصب والتطرف وهو ما يمكن بل يجب أن يشرك فيه أبناؤنا وجالياتنا في الخارج.

وشدد موسى على أهمية تمكين المغتربين العرب من المشاركة في حوار الحضارات باعتبار أنهم أطلعوا على ثقافتين وتجربتين وانتموا واندمجوا وتمازجوا مع مجتمعين، فعرفوا نقاط القوة والضعف في كليهما، ليتمكنوا من إيضاح الصورة الصحيحة أمام الغرب باللغة التي يفهمها وإقناعه بأن التنوع الثقافي ضروري للجنس البشري مثله مثل أهمية التنوع الحيوي للطبيعة كما ورد في الإعلان العالمي للتنوع الثقافي.

وأكد موسى أن الجامعة العربية حرصت من خلال اجتماع المفكرين العرب الذي شارك فيه علماء عرب مغتربون وانعقد في الجامعة العربية في شهر نوفمبر من عام 2001 على الدفع بالتحاور الإيجابي مع الثقافات العالمية وعلى رأسها الثقافة الغربية، مشيرا إلى أنه في عام 2004 أخذت الجامعة العربية مسؤولية القيام بالتنظيم والإشراف على تمثيل العالم العربي كضيف شرف في معرض فرانكفورت للكتاب بهدف تسليط الضوء على الإنتاج العربي الثقافي الأدبي والتعريف بتراثه ومستوى نموه وتطوره الحضاري والإنساني وللمساهمة في إقامة جسور الحوار والتواصل المعرفي والثقافي بين الأمم والثقافات والحضارات العالمية النشطة .

ولفت إلى أنه في عام 2005 قامت الجامعة العربية بالمشاركة في افتتاح المتحف العربي الأمريكي الأول من نوعه في الولايات المتحدة بمدينة دير بورن بولاية ميتشجان التي تعرف بأنها المدينة العربية الأولي في أمريكا الشمالية، وبالتعاون مع مركز كيندي للفنون بالولايات المتحدة بإقامة مهرجان دولي لفنون العالم العربي المتنوعة التي تعكس اتساعا ثقافيا مذهلا يتخطى القارات والأزمة .

وقال إن الجامعة العربية تقوم في الوقت الحالي بالتحضير والإشراف على تمثيل العالم العربي كأمة لها تراثها وثقافتها المميزة في معرض شنغهاي الدولي المقرر افتتاحه في 2010، داعيا إلى تعاون وتشجيع مثل هذه الأنشطة لما لها من أثر ايجابي على صورة العالم العربي والثقافة والحضارة العربية ‘.

وقال موسى إن الأزمة المالية العالمية ساهمت في ارتفاع نسبة البطالة بين أوساط المهاجرين حيث تم تنفيذ قوانين في بعض الدول ( مثل الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة ) لاستبعاد المهاجرين من التقدم بطلبات عمل إذ تفرض هذه القوانين على الشركات أن توظف المواطنين أولا .

وأشار إلى أن بعض الدول الغربية قامت بتخفيض أعداد المهاجرين إليها، إلى جانب عودة بعض المهاجرين إلى دولهم الأصلية، وقال : إن المتوقع من كل ذلك أن يصبح العالم في وضع أكثر اضطرابا إذا فشلت الحكومات في حماية حقوق 200 مليون مهاجر حول العالم تساعد التحويلات المالية التي يرسلونها من الخارج على حماية بلادهم الأصلية من آثار الاضطراب المالي .

ومن جانبه أكد وزير المغتربين السوريين جوزيف سويد في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية للاجتماع الثاني لوزراء الدول العربية المعنيين بشؤون الهجرة والمغتربين العرب بمقر الجامعة العربية، على أهمية بلورة رؤية عربية موحدة وقيام جهد عربي منظم للدفاع عن حقوق الجاليات العربية في إطار مبدأ التوازن بين الحقوق والواجبات.

وقال سويد :إن اجتماع اليوم هو تجسيد لهذا الهدف النبيل وتأكيد على مواصلة العمل الذي تحقق في هذا المجال من خلال توصيات الاجتماع الوزاري الأول الذي انعقد في الجامعة في فبراير 2008 والتي تمحورت مناقشاته حول آلية التعاطي مع موضوع الهجرة والاغتراب من منظور عربي تبناه المجلس الاقتصادي والاجتماعي وعرضه على قمة الكويت الاقتصادية’.

وأضاف أن الحديث حول أهمية المغتربين العرب يأتي من إدراكنا العميق وقناعتنا الراسخة بأن للمغتربين حقوقا يجب الدفاع عنها ومكاسب يجب الوقوف إلى جانبهم لحمايتها، وعلينا أن ننظر إلى المغتربين العرب على أنهم صوت أمتهم ولسان حالها وهم ثروة كبيرة وقوة عظيمة لها دون أن نغفل بالتأكيد حقوق المجتمعات التي يعيشون فيها وما تفرضه عليهم من واجبات والتزامات تتطلب الاندماج والمساهمة في تطوير هذه المجتمعات في إطار ما تحدده الأنظمة والقوانين والأعراف السائدة’.

وأشار إلى ما يواجهه المغتربون من تحديات مما تجعلهم ضحايا عمليات تمييز غير عادلة وقد يتم استغلالهم في ظلها وتعرضهم لاعتداءات ومضايقات مباشرة تستهدف التضييق عليهم والتشكيك بهم وانتقاص حقوقهم الاجتماعية.

وأكد على ضرورة أن تكلل جهود هذا الاجتماع بتوصيات وآليات عمل واضحة تهدف إلى تعزيز ارتباط الجاليات العربية فيما بينها من جهة وبينها وبين وطنها الأم من جهة أخرى، والتركيز على أجيال الشباب من خلال دعوتهم إلى زيارة بلدانهم والمشاركة في المنتديات والملتقيات والتوجه نحو بناء المدارس وإنشاء المراكز الثقافية في بلدان الاغتراب وتعليم اللغة العربية لأبناء الجاليات العربية.