الرئيسية » شؤون كوردستانية » الايزيدية … رهائن سياسية ام اصحاب قضية؟

الايزيدية … رهائن سياسية ام اصحاب قضية؟

عندما تريد ان تتحدث عن اقليات سهل نينوى, لاتدري من اين تبداء حيث تهاجمك الافكار و المشاعر من كل صوب وحدب لتعبر عن الوضع الماساوي لهذه الاقليات. الافكار تتزاحم و تتسابق الى درجة تكاد تفقد السيطرة على ترتيبها و تسطيرها. عمٌاذا يبداء المرء بالحديث, عن جوعهم وعطشهم …ام حرمانهم من ابسط الخدمات الاساسية….عن رؤوس قطعت واطفال تيتمت ام عن ثكالى و ارامل فاق عدد و نسب مثيلاتهن في العالم اجمع. هل نتحدث عن منازل هدمت على رؤوس البؤساء ام كنائسهم ومزاراتهم ودور عباداتهم التي نسفت و فجرت و احرقت؟ كيف تنسى ان تتحدث عن ضياع جيل كامل بسبب التعليم المتدني و الغير الموجود احيانا. وكأن كل ذلك ليس كافيا ليصيب اقليات نينوى بازمة هوية! لم اسمع من قبل بان هناك في العالم مجموعات بشرية تعاني من ازمة هوية بما في ذلك اكثر القباءل بداءة, كتلك التي تم اكتشافها مؤخرا في غابات الامازون.
في العراق الجديد لم يعد الشبكي شبكيا بل تنظٌر له العشرات من الفرضيات و النظريات حول هويته ولم يعد المسيحي مسيحيا بل هناك جيوش من المتطوعين ليثبتوا اصالة وعراقة الاشورية على الكلدانية او العكس. حال الايزيدية ليس هو الاخر بافضل من الاخرين فهناك طابور من الباحثين و المنظرين ليثبتوا لهم هذه الهوية او تلك. لماذا ياترى هذه الازمة؟ ومن يخلقها؟ للاجابة على هذه الاسئلة علينا ان نتعرف على المستفيد من هذه الازمة و المستفيد ليس الا من ينكر على هذه الاقليات حقوقها الدستورية المشروعة, ولكي تسهل عليهم فعلتهم هذه لابد لهم من التشكيك بهوية المستهدفين لانهم يعلمون جيدا ان لاحقوق بدون هوية و لا هوية بدون حقوق.
ليس خافيا على احد كيف ان حال اقليات سهل نينوى قد تدهور من سوء الى اسوء منذ عام 2003 و لحد يومنا هذا حيث بات انقراضهم قاب قوسين او ادنى.السنوات التي خلت منذ الاحتلال الامريكي للعراق مليئة بشواهد و محطات سوداوية في تاريخ المكون الايزيدي في نينوى و تشكل ماساة كرعزير و سيبا شيخدري في شنكال وجريمة اعدام عمال معمل النسيج في الموصل, محطات تراجيدية يصعب فهمها وما هي سوى غيض من فيض. الايزيدية اصبحوا رهائن سياسية في عقر دارهم بسبب خلاف سياسي قومي لايشكلون فيه ثقلا سياسيا جدير بالذكر.
انتهى حصار العراق و استمر حصار الايزيدية فهم ضحية صراع سياسي يتم التعامل معه بشكل قاسي و بدون رحمة, وهاذا ما يتجلى في الوقع الشديد على الناس الابرياء….السنين تمر و الايزيدية اصبحوا مواطنوا المناطق المحرمة فلا اربيل تاخذهم في ميزانياتها الدسمة و لا بغداد تعدهم في فقرات ميزانيتها المتخمة و لكل طرف حجته الغير المقبولة. باي حق تطحن اقليات باكملها في صراع سياسي لا حل لها عجلا ام اجلا الاٌ بالحوار, لا بالحصار و المقاطعات الادارية.
عندما انتهت انتخابات مجلس محافظة نينوى كان 7 من الايزيدية قد دخلو مجلس المحافظة في سابقة غير مالوفة و كان املنا ان تكون فاتحة خير على الجميع بمن فيه ايزيدية نينوى و لكن سرعان ما تبين ان ذلك لم تكن الا سحابة غيم عابرة. لقد تحول جند ايزيدا في نينوى الى جيش معطل لا توكل له سوى بعض التصريحات السياسية هنا و هناك ليقولون على السنتهم ما لا يريدون قولها بانفسهم. ستة اشهر مضت و الحالة كما هي و الشعب المسكين يدفع فاتورة الصراعات السياسية, وقصبات الايزيدية و الاقليات تحولت الى مدن الاشباح تغادرها يوميا العشرات من فلذات اكبادها للتشرد في شتات العالم. يبدوا ان الحالة المرثية قد ادت الى تمرد واحد من جند ايزيدا ليعلن عصيانه و تمرده على الحالة وانني على يقين ان الرجل وهو الاستاذ حجي حسن بيسو قد انٌبه ضميره وادرك ان وصوله الى المقعد كان في الاساس لخدمة المنكوبين الذين وضعوا ثقتهم فيه وان قرار حزبه الشيوعي بفصله لا يشكل الا وسام شرف له كانسان و كشيوعي حقيقي ينصر الضعفاء و يتمرد على ما هو غير منطقي و انساني. لقد خسروه ولم يخسرهم. انني بهذه المناسبة اوافق الاستاذ والاخ الصديق علي سيدو رشو الراي , في مناشدته للايزيديين من اعضاء مجلس محافظة نينوى ان يحذوا حذو زميلهم في الالتحاق بعملهم لاداء تكلفة الشرف التي اناطتهم اياها, امهاتهم و اخواتهم و اهلهم ليكونوا عيون ساهرة على حقوقهم و مصالحهم. ليس من المعقول ان تستمر هذه الحالة على حساب البطون الفارغة وعلى حساب تفكيك وتشتيت شعب باكمله. بهذه المناسبة نناشد الاستاذ دخيل قاسم حسون قائمقام سنجار ان يراجع قرار منع زيارة الاستاذ حجي حسن بيسو لاهله في سنجار لانه قرار مجحف و غير قانوني بل يتعارض مع الدستور اضافة الى كونه سيضرهم اكثر مما يضر المتضرر منه. باي حق تفرض عقوبات سياسية على مواطن لم يرتكب جريمة أو جنحة وانما مارس عملا سياسيا سلميا وان تعارض مع التوجهات السياسية لحزبه و لغيره. معاقبة الراي الاخر بهذه الصيغة امر غير مقبول وليس من الصحيح استخدام الصلاحيات الامنية و البوليسية لخدمة جهة سياسية في معاقبة طرف سياسي اخر بل ان هذه الصلاحيات و الامكانيات يفترض بها ان تستخدم لاعطاء الامن و الامان للجميع دون استثناء.
في الختام نقول كفى, لقد طفح الكيل وان ما جرى و يجري ليس الا فرمانا بطيئا و اشد العزم على ان كل هذا يجعل من الايزيدية اصحاب قضية و على ذلك يجب ان يتصرفوا. اذن لابد من فرز اليات وصيغ كفيلة بالتعامل مع التحدي وعلى الناشط الايزيدي ان يكون بمستوى المسؤولية و الايزيدية مطالبون بالعمل السياسي الحقيقي على اساس من كل حسب طاقته وقناعاته السياسية و الفكرية ونتوسم في الناشط الايزيدي ان يعي قواعد اللعبة السياسية وان يميز اصدقائه من غيرهم.
و ماجمل من ان اختتم كلامي بهذه الابيات الجميلة من قصيدة ابو الطيب المتنبي:
على قدر اهل العزم تاتي العزائم وتاتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها وتصغر في عين العظيم العظائم

السويد 20091113