الرئيسية » مقالات » كيف نبدأ من جديد ! وننتخب !! ومن سننتخب ؟؟؟ّ !!!

كيف نبدأ من جديد ! وننتخب !! ومن سننتخب ؟؟؟ّ !!!

( التاريخ يبدأ من سومر )
كتبت عن الأربعاء الدامي قبل شهرين ولكني لم أستطع إكماله لأن الجلل أعظم من أن يُسطر بكلمات استهلكتها هموم العائلة العراقية كلمات عزاء وحفنة من الدنانير لم تعد تجدي نفعا ففقدان أب او أخ أو ام أو أي فرد لا تعوضه مليارات الدولارات ، مالذي ارتكبه العراقيين كي يصبحوا قربانا لكل أشكال الإرهاب والجرائم !!!.
اليوم هو الخامس والعشرون من الشهر التاسع وإذا بتفجير مشابه أودى بما يزيد عن الخمسين شهيدا ، ارتفعت فيما بعد الى أكثر من مئة وثلاثين شهيدا والكثير من الجرحى والذين سيصبح عدد لا يستهان به منهم معوقين .
لم يكن الأربعاء الأسود فريدا من نوعه في ذاكرة الشعب العراقي ، فقد سبقته سبوت وآحاد وجمع ودماء عراقية حميمة تضج بالحب والحياة تراق ، في أيام وأشهر وسنين ، حتى باتت أرض الرافدين الغنية بخيراتها فقيرة بأبنائها مليئة بدمائهم فالذباحون من كل لون وصنف غرباء وأهل نسيج من مختلف أصناف البشر وإنتماءاتهم السياسية والعرقية والطائفية لا يجمعهم شئ سوى رائحة الدولار والدم .
لم تعد المقابر الجماعية والفردية تستوعب أجداث أبنائنا فاستوعبتهم قيعان الأنهار والمبازل وتحت ظلال الجسور والطرقات يذبحون بأيدي اُمراء الذبح الذي دُفع لهم من تبرعات الأجلاء ذوي اللحى الصفراء من أصحاب البسملات والحوقلات ، لو كان أنبياء الله أحياء لاستحوا مما يفعله هؤلاء الشراذم الأوغاد شاربي دماء البشرية .
يستفز سامعي إذاعات العالم تلك الأخبار والتوقعات السوداوية بحدوث أعمال عنف وارهاب كلما اقتربت مواعيد الإنتخابات وكأن الشعب العراقي قد بقي تحت بند ( مشاريع الإستشهاد )منذ افتتاح عام 1980م عندما بدأت حرب البوابة الشرقية المشؤومة ودفع الاف العراقيين دماءهم الزكية على مذبح الطغيان والغرور السياسي الذي أوصلنا الى الأنفاق المظلمة والتي مازالت مزالقها تطيح بآمال الاف العراقيين .
الإنتخابات في أكثر بلدان العالم تسبقها احتفالات يشارك فيها المرشحون وتبتهج شوارع مدنهم بهم ، تُبين فيها برامجهم بصورة واضحة لا لبس فيها وتترك للمنتخبين حرية الإختيار .
أما نحن فإننا لا نملك إختيارات حقيقية أمام هذا الكم الهائل من الإرهاب والأحزاب الذي يشل الذهن .
التحذيرات بازدياد التفجيرات وتصاعد العنف بقيام الإرهابيين بنشاطاتهم الإجرامية هو معوق لايستهان به أمام العزل والأبرياء من أبناء هذا الشعب الجليل .
نحلم بانتخابات نظيفة واضحة لا غموض بها ولا بمرشحيها ، بقوائم مفتوحة تأتي بمن يخدم المجتمع لابمن يسرقه ، تأتي بمن يبني لا بمن يهدمه .
نحلم بتوافق أخلاقي ذو ضمير حي لاطائفي ولاعرقي وبمجتمع حي متطورتُحترم فيه المرأة لا خيالات مآتى تتبرقع بالسواد وكأننا في مآتم ولسنا تحت قبة برلمان تجمع خيرة أبناءالوطن وأكثرهم خبرة علميا وثقافيا وسياسيا .
فهل سنخرج للنتخب ؟
أولها رؤى وآخرها بناء تلك كانت بلاد سومر وأكد وآشور ، ليتركوا رقما وألواح تمد البشرية عبر آلاف السنين بتلك الإنجازات في كل ميادين الحياة ليس أولها الزراعة ولا آخرها الرياضيات .
هنا منذ آلاف السنين بُنيت حضارات وزالت دول وقامت أُخر ، فماذا وصل لنا من تلك الحضارات والقوانين ، انها حضارة مغيبة عن أبنائها ، فليس في مناهجنا المدرسية أي إشارة لها وإذا ما وجدت تلك الإشارات فهي نادرة وخجولة ، وليس في تراثنا الشيء الكثير منها وعنها ، ولولا مساهمة مؤرخينا المبدعيين المنسيين لما تعرفنا على تلك الأصول والجذور التي قامت عليها حضارة وادي الرافدين ولتمتد حتى تصل الى أطراف المعمورة ، وتتأثر بها أُمم وشعوب ، لتغيب عنا عمدا نحن أبناؤها .
توصل بعض المؤرخين حديثا الى أن البابليين هم بناة حاضرة التيماء

تاريخ حضاري عريق تجاهلته مناهجنا المتعاقبة على مر الدهور ، ان الجمود العقائدى ، والخوف من الحضارة بمختلف فروعها ابتداء من المنطق وانتهاء برياضة الجسم هي من المحرمات في مناهجنا الأخلاقية والدينية والسياسية فالفنون بكل أشكالها محرم ممارستها ، وهناك من يجد من الدين عكازا ليمنعها ويحرم العقل الإنساني من إبداعها والتمتع بها ، وكأن خلق الفرح في نفوس البشر عمل شيطاني وخطيئة لا تغتفر , نحن في زمن لم تَضِعْ فيه قيم الحضارة والجمال فحسب بل تعدتها الى تفاقم حالة التداعي والإضمحلال في الماضي البعيد، فلم يعد بأيدينا سوى البكاء واللطم على ما مضى من أحداث لم نتعظ بها بل أصبحنا ثكالى مزمنين بها وكأن وسائل السعادة والحزن والتعبير عما في النفس لا يكون الا بشق الصدور وضرب الرؤوس وكأننا لم نكتف بما عاناه أجدادنا وعانيناه نحن بل علينا توريثه لأجيال لم تر النور بعد .
في أيامنا الحالية توصلنا الى تسمية أيامنا بالأربعاء الأسود والأحد الدامي والجمع الحزينة ، هل هذه هي صفات أيامنا أم هي صفات منحها التشرذم السياسي والطائفي والقومي .
(السبت : البرهة من الدهر ، وتأتي سبت يسبت :استراح وسكن .وكان يسمى في الجاهلية شبار .
الأحد : بمعنى الواحد ، ويعني الأول في العدد واليوم والإسبوع ،وكان يسمى في الجاهلية أول .
الإثنين : ويعني اليوم الثاني من الإسبوع وكان يسمى في الجاهلية أهون،
الثلاثاء : بمعنى اليوم الثالث من الإسبوع وكان يسمى في الجاهلية جبار .
الأربعاء : يعني اليوم الرابع وكان يسمى دبار .
الخميس : يعني اليوم الخامس من الإسبوع وكان يسمى مؤنس .
الجمعة : من الاجتماع وربما اطلقت الجمعة على الإسبوع بأسره من باب تسمية الكل بالجزء ، وكان يسمى عروبة .
أما أيام الإسبوع بالإنكليزية
السبت Saturday يعني يوم الكوكب زحل وهو إله الزراعة عند الرومان .
الأحد Sunday ويعني يوم الشمس .
الإثنين Monday أي يوم القمر .
الثلاثاء Tuesday أي يوم كوكب المريخ وهو إله الحرب عند الرومان .
الأربعاء Wednesday أي يوم كوكب عطارد وهو إله التجارة والفصاحة والمكر واللصوصية عند الرومان .
الخميس : thursday وهويعني يوم إله السماء
الجمعة : Friday وهو يعني يوم إله الحب )
هذا هي الأيام التي عرفتها البشرية .
أما أيامنا الحالية فلقد تغيرت أسمائها الى الأربعاء الأسود والأحد الدامي وننتظر المزيد لا سمح الله
أما عن نسائنا المناضلات واللواتي لو قارناهن بكل نساء الأرض فقد امتازت بذكائها وبتفوقها العلمي وبصبرها وقدرتها العجيبة على تحمل مشاق الحياة فما زالت أقل مرتبة مما تستحقه ففي أيامنا الراهنة لم يعد للمرأة أبسط حق من حقوقها في الحياة فبعد مسيرة سنوات من النضال انتزعت فيها جزءا من حقوقها تسلط عليها ذوو الكروش الكبيرة والعمائم المدورة ونساؤنا البرلمانيات المكفنات بالسواد والمتعطرات بالكافورالداعيات الى التراجع عما كسبته المرأة ،والمجتمع من حقوق ضمنها لها القانون ليعيدوها الى عصر الوصاية والحريم ، ومن تخرج عن الطوق قد تجد من يتربصها للإغتصاب والغدر ، لا نريد أن ننظر للأمور بهذه النظرة السوداوية ولكن هل ما نسمعه من تهديدات بتفاقم تدهورالحالة الأمنية يساعد المواطن على المشاركة و الإدلاء بصوته
إن واقعنا يدفع بنا للتصدي والتحذير من كل حالات التداعي التي نحياها فبدلا من أن يكون الأمل والتقدم والإبتهاج لميلاد انتخابات جديدة تفرز عناصر أكثر وطنية وبرامج أكثر تطورا وانجازا ، ويسود الأمل بحياة رغيدة توفرها امكانيات البلد الهائلة اقتصاديا وحضاريا ، نجد تفاقم الصراعات العقائدية والطائفية والقومية وتحجرها وازدياد نزيف دماء الأبرياء الذين لم يعودوا يحلمون الا بأبسط مكونات أي مجتمع من المجتمعات من أمان وماء وكهرباء ، أهذا هو أقصى طموح العراقي ،
أين نحن من الدول التي جاء منها سياسيونا وبرلمانينا وحملوا جوازاتها ؟ !
أين نحن من دول لاتملك ما يملكه العراق من خير وافر ، ومن قدرات بشرية هائلة ولكنها وصلت لأرقى مستوى حضاري ومعيشي وبحياة حقيقية محمية في ظل القوانين .
ياترى هل سنستطيع الوصول لصناديق الإقتراع دون مفخخات ومتفجرات ونرفع لبرلمانيننا الذين نأمل منهم الوطنية والنزاهة بعد هذه السنوات العجاف أصابعا ملونة بالحبر لا ملطخة بالدم .