الرئيسية » التاريخ » من وثائق الصراع على الجزيرة عام 1937 -9-

من وثائق الصراع على الجزيرة عام 1937 -9-

عندما اشتدت في الجزيرة مظالم ممثلي السلطة المركزية، انتفض الأهالي و طالبوا بالحكم الذاتي أسوة بسكان بقية المناطق الخاضعة للانتداب الفرنسي. هرب ممثلو هذه السلطة المدعومة من قبل الانكليز، و تركوا وراءهم فراغاً إداريا في الجزيرة. فبادر وجهاء الجزيرة إلى تشكيل محكمة أهلية في القامشلية لفض النزاعات اليومية للمواطنين.
كانت تسمي السلطات الفرنسية التيارات الشعبية المنادية بالحكم الذاتي في مختلف المناطق الخاضعة لانتدابها بالحركات الانفصالية، و ذلك للدلالة على ما كانت تصبو إليه تلك الحركات في عدم الخضوع المباشر للسلطات المركزية في دمشق. و كان يتم استخدام مصطلح الوطني و الوطنيين للدلالة على أتباع الكتلة الوطنية التي كانت تسعى لمد نفوذها على جميع المناطق السورية الخاضعة للانتداب الفرنسي.


نترجم في هذه الحلقة وثيقة مرسلة في 30 تموز 1937 من قبل مدير الأمن العام، المفتش العام للشرطة، إلى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس . نرفق صورة عن الوثيقة المذكورة.

****

الأمن العام
بيروت في 30 تموز 1937
معلومة رقم 3755
أمن قامشلية، 27-07-37. (الداخلية)

أ/س – الحركة الانفصالية

افتتحت أسواق القامشلية أبوابها من جديد اعتباراً من السادس و العشرين من شهر تموز عام 1937.
وحيث أن الجندرمه و محكمة الصلح لا تزالان معطلتان، شكل قادة الحركة الانفصالية محكمة مؤقتة للفصل في النزاعات القائمة بين المواطنين، تتألف هذه المحكمة على الشكل التالي:
الرئيس: عبدي آغا. رئيس عشيرة، ميرسنية
نائب الرئيس: طاهر مارديني، محامي مجاز (مسلم)
سكرتير (أمين سر): ملا علي، من عشيرة ميرسنية
و الأعضاء:
نهاد بك ابن قدور بك

موسى آسو من السريان الأثودوكس
كربيت تبسي افرام(؟) من السريان الأثودوكس
سعيد زيدو من السريان الأثودوكس
داوود حداد من السريان الأثودوكس
سعيد دوله من السريان الأثودوكس
ابراهيم جنانجي سرياني كاثوليكي
كرابيت حداد أرمني
خاجو شابو أرمني

و ينوون أيضاً تجنيد عدد من الجندرمة لتنفيذ قرارات هذه المحكمة.
في الثالث و العشرين من شهر تموز عام 1937، حدثت في الأسواق مشاجرة صغيرة بين المدنيين و عساكر السرية. أعاد تدخل السلطات العسكرية النظام بسهولة. يقال بأن العساكر المسلمين كانوا مدفوعين من قبل أنصار الوطنيين (أنصار الكتلة الوطنية-المترجم). تجري السلطات العسكرية تحقيقاً.
مسيحيو عاموده المرعبون من قبل البدويين الرجعيين أغلقوا حوانيتهم في السادس و العشرين من شهر تموز عام 1937. يوجد قلق كبير في هذه المنطقة.
لا يتوقف الأنصار الانفصاليون عن بذل الجهود بغية إقناع الخصوم للانضمام إلى الحركة. سيتم اجتماع في يوم الجمعة في قرية لم يعرف اسمها بعد. سيحضرها الشيخ دهام، و عبد الباقي نظام الدين، و زكي تجلبي، و عبد الرزاق تجلبي، و طاهر آغا، الوطنيون (من أنصار الكتلة الوطنية- المترجم) و بعضاً من زعماء الحركة الانفصالية (المطالبين بالحكم الذاتي –المترجم) مثل حاجو آغا، و الشيخ ميزر ، و عبدي آغا، و موسى آسو، الخ…. ينعقد الأمل على جمع كل العناصر.

خاتم و توقيع
مدير الأمن العام
المفتش العام لشرطة دول المشرق الخاضعة للانتداب الفرنسي

****

يتبع