الرئيسية » مقالات » برقية شكر وتقدير سرية من طبقتنا السياسية الى صدام حسين

برقية شكر وتقدير سرية من طبقتنا السياسية الى صدام حسين

اشرفت الدورة الانتخابية الحالية على الانتهاء بعدما تم فيها من تثبيت اسس ستبقى طويلا في الدولة العراقية من قبيل اولوية مصلحة المسؤول على مصلحة الشعب ، وبناءا على ذلك يعد مجلس النواب مع مجلس الوزراء اضافة للكتل السياسية دراسة تقويمية لعملهم خلال الفنترة المنصرمة ، وبحساب الارباح والخسائر واسباب الربح والخسارة ولما يتمتع به اعضاء طبقتنا السياسية من خلق رفيع في شكر المحسن ومعاقبة المسيء فرضت نفسها فكرة ان تتقدم طبقتنا السياسية بالشكر والعرفان الى الدكتاتور المقبور ببرقية عاجلة تثمينا لقوانينه وثقافته التي حافظوا عليها بحرص شديد لانها تدر عليهم الامتيازات والثروات كما كانت تدر عليه ، واستطاعت وكالة ابناء الشعب المتحدة والتي مقرها في شرق القناة في بغداد وبالجهة اليمنى من اكبر زبالة يقتات عليها بعض المواطنين الحصول على مسودة البرقية بعد بذل جهود جبارة والوعد بتصويت 10% من سكنة شرق القناة المحاذين الى شريط الزبالة العظيم لقائمة اخذ ليل وجر عتابه ، وتم نشر هذه المسودة في وكالات الفقراء ومحلات الحصة التموينية لفنون السرقة المبدعة لقوت الفقراء …
واليكم نص هذه البرقية :
السيد رئيس النظام السابق المحترم :
بداية يجب ان نوضح جملة امور قبل الافضاء بالمكنون ، كنا فيما سبق معارضين لكم لجهلنا بالامور وكما يقال لايلام المرء على ماجهل ، فبعدما من الله علينا بالسلطة ولذتها ادركنا بدقة مقولة هارون لابنه المأمون (لونازعتني الامر لاخذت الذي فيه عيناك ) ، وعذرناك بعدها على مامارست من قتل واجرام بحق الشعب ، وكنا في حيرة من امرنا حينما تولينا الحكم فوضعنا ليس كوضعك فأنت تعلم ان في عهدك كان البيت لمطيرة وطارت بيه فرد طيرة اما اليوم فامريكا ودستور واعلام مفتوح وانترنيت وغيرها من ابواب جهنم علينا ، لكن والحق يقال اننا وجدنا افضالك علينا جزيلة وحاضرة كيف لا وقد تركت لنا شعبا لم يفقه في عهدك الا التطبيل والردح اليك ولهذا وجدنا الكثير الكثير ممن تركتهم الينا يهتفون بالهتاف الازلي (بالروح بالدم …) ولهذا وظفنا طاقاتهم في سبيل تمجيدنا والهتاف الينا ، كما انك تركت الينا الكثير الكثير من كتاب التقارير وعليه عولنا على الكثير من هذه الاقلام لترسخ ثقافة العبودية للحاكم والمسؤول في الصحف والاعلام ، والحق يقال ان هذين الصنفين كانا خير معين الينا في ابطاء حركة الوعي لدى الناس مما وفر لنا مساحة زمنية جيدة لتثبيت انفسنا والالتزام بمبدأ جئنا لنبقى ، وافضل ماتركت الينا هي قوانينك التي لم نعدلها ولم نلغها لانها توفر لنا القوة التي بسببها نقطع لسان اي معترض علينا فبفضل قوانينك وبعض القوانين التي شرعناها قبل التصويت على الدستور اصبحت وسيلة الاعلام تفكر الف مرة قبل ان تطرح رأي ناقد او معارض الينا ، ونبشرك بقوانينا استطعنا اخراس ليس فقط وسائل الاعلام العراقية بل حتى الاجنبية ، بل والغينا جميع انواع الرقابة من برلمانية الى نزاهة الى مجتمع مدني الى اعلام والتي نص عليها الدستور واصبحت اسم بلا مسمى ، ومن انجازاتنا اننا تحاصصنا البلد وجميع مؤسساته بيننا كقوى واحزاب سياسية ولانك تفضلت علينا وتركت لنا شعب جاهل فلقد صدق ان المحاصصة طائفية او عرقية علما اننا ككتل سياسية يوميا نضرب الثريد والعصيد سوية ولا فرق عندنا من يصرخ جاءكم الصفويون او من يصرخ ياللثارات من النواصب فجميعنا احباب وليلية نجتمع على اكل الدولمة والكباب، ومن نعم قوانينك علينا ان المسؤول هو الذي يحدد راتبه ولهذا لم نغير قيد شعرة في جميع قوانينك التي كانت لصالحك واليوم تصب في صالحنا ، ونزيدك من الشعر بيت اننا تقاسمنا شواطيء دجلة بيننا وبعضنا اصبحت له اراضي زراعية شاسعة بحيث اصبحت مياه الارواء لنا دون الفلاحين تأسيا بابطال عهدك عبد حمود وابن صيهود ، كما اننا نود شكرك على قصورك التي بنيتها ولم تكلفنا عناء بنائها فكما تعلم اننا وبفضل نهجك المستشري اصبحت لدينا من الاموال الطائلة ما يجعلنا ان نعرض هذه القصور بالمزاد مستقبلا لنشتريها وتعود لنا وبالقانون (وغصبا على خشوم العدا الاحزاب تبقى صامدة) ، وكذلك جميع مباني الدولة استطعنا وبغفلة من الناس الذين كانوا مشغولين بالحوسمة الهزيلة لنحوسم هذه المباني بعقود مساطحة ولاجل اطول من عمرنا وبمبالغ بعضها لايتجاوز عدة الاف من الدنانير سنويا ، ولا يفوتنا ان نذكر ان كثير من المباني الفارهة اشتريناها في دول العالم للانتجاع والسياحة لنا ، ونزيدك اننا لم نشرع اي قانون الزمنا الدستور بتشريعه يتعارض مع مصالحنا ، فلازال الكثير منا يملك اكثر من جنسية لاننا لن نشرع اي قانون يمنع ازدواجها كما طلب منا الشعب بدستوره ، ونأمل في التعديلات الدستورية ان نلغي كل فقرة تلزمنا بتشريع قانون يتعارض مع مصلحتنا ، ولازال الشعب يضفي على احدنا بالوطنية والاخلاص اذا قال (مجرد قول) انني سأطبق هذه الفقرة الدستورية لان الشعب لايعتقد ان المسؤول ملزم باحترام الدستور بل سيكون الاحترام من المسؤول فضلا على الشعب اذا التزم بفقرة من الفقرات وهذا من نتاج ثقافتك التي روجتها بين الناس وسهلت بها علينا احراز مصالحنا ….
والحقيقة اننا نعجز عن الاحاطة بكل افضالك علينا ، ومن هنا حاولنا وسنحاول جاهدين ارضاء البعثيين وتقليدهم المناصب في الدولة والسلطة ونستميحك عذرا اذا مابدر من احدنا خطابا او تصريحا ندين فيه البعث فكما تعلم ضرورات السياسة والخداع تتطلب منا ذلك ، ويمكنك وانت تلقي بروحك علينا التأكد من اننا اعطينا مساحة عريضة للبعث واذنابك في الدولة والسلطة ، بل اننا جعلنا بتصريحاتنا و سلوكياتنا وممارساتنا ان تتوجه نسبة من الناس الى انتخاب البعثيين في المجلس القادم الذي نأمل ان يكون على صورة المجلس الحالي لكي لاتضيع جهودنا وامتيازاتنا، ويمكنك ان تتأكد اننا لم نترك اي بعثي هارب من غضب الشعب الا ويصل اليه راتبه حيثما كان في اصقاع الارض اما من كان يعارضك ويقاتلك اذقناهم الويل والثبور واشبعناهم تصريحات وطنية ونارية من العيار الثقيل بل حتى من اسقطت جنسيتهم العراقية لم نعدها اليهم ، وهذا كله وفاءا لما اغدقتم علينا من افضال وبوسائل شتى …
ولاننا نعلم مدى كراهيتك للدين وبيوت رب العالمين فنبشرك اننا وبعد متاجرتنا بالدين خلت الكثير من المساجد من روادها بل تقاسمنا اغلبها اذا لم يكن جميعها بيننا فاصبحت تنسب الينا دون رب العالمين ..
هذا غيض من فيض وربما نوافيك ببرقية اخرى عن انجازاتنا التي تقر بها عينك .
المرسل : الطبقة السياسية
دافع رسوم البرقية : خزينة الدولة العراقية
انتهى

ولاهمية البرقية نتوخى من محللينا السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين في جلسات الليل الطويل ان يشبعوها بحثا وتحليلا ، علما اننا سنقاضي كل من يقتبس او ينشر بعض او كل الرسالة دون اذن الناشر في المحكمة الشرعية التقدمية الكائنة قرب سوك الديمقراطية (سوك الحرامية سابقا ) خلف السدة .
ودامت طبقتنا السياسية سندا للبعث والبعثيين