الرئيسية » مقالات » عمي يا بو جاكوج

عمي يا بو جاكوج

لا أدري لماذا طافت بمخيلتي الأنشودة العراقية الذائعة الرائعة (عمي يا بو جاكوج) وأنا أرى اتحاد نقابات عمال بابل يقود عماله في مظاهرة طافت شوارع مدينة الحلة وهم يهتفون مطالبين بحقهم المضاع وضمان حصولهم على لقمة العيش ،فقد أصدرت محافظة بابل قرار رغم واقعيته إلا أنه يحتاج لمتممات سنشير إليها لاحقا،فقد أمر بمنع باعة الفواكه والخضر من بيع بضاعتهم في ساحة سعد المجاورة لجسر الهنود ومنع وقوف سيارات الخطوط الداخلية من الوقوف وتحويل الساحة الى متنزه جميل ومع أقرارنا بحضارية القرار والأسباب الموجبة له إلا أن على المحافظة التفكير مسبقا في مكان ملائم لوقوف السيارات الخاصة بالنقل الداخلي لتأدية مهامها في نقل المواطن من مركز المدينة الى الأحياء الأخرى ،وهذا الأجراء أدى الى قطع أرزاق المئات من سائقي السيارات ومعاونيهم وإرباك عملية نقل المواطن ووصوله الى محله السكني.

لقد كان للدور الرائع الذي قام به قادة الإتحاد الزملاء سعد الشلاه وحسن السلامي وجبار وناس وعباس فرمان أثره الكبير في تحفيز العمال على المطالبة بحقوقهم ودفع السلطات المحلية للاستجابة لمطالبهم وطلب اللواء فاضل رداد مدير الشرطة العام في محافظة بابل من المعتصمين إخلاء الشارع لأنهم تسببوا في قطع الطريق المؤدي الى جسر سعد ما أدى الى اختناقات مرورية عديدة، وتحدث مع مدير عام الشرطة رئيس اتحاد عمال بابل وبين له إنهم اضطروا الى الاعتصام الذي كفله الدستور العراقي بعدما ضاقت بهم السبل حيث راجع الاتحاد قبل فترة السيد محافظ بابل ومجلس قضاء الحلة ومجلس المحافظة للحيلولة دون اتخاذ هذا الإجراء إلا أن الجهود اصطدمت بممانعة شديدة من مجلس المحافظة. وكان موقف مدير عام الشرطة طيباً إلا انه أصر على إخلاء رأس الجسر. وتمّ استدعاء فوج مكافحة الشغب ووقفوا أمام المعتصمين وتأهبوا لتفريقهم إلا إن قيادة الاعتصام فوتت الفرصة على الشرطة وحولت الاعتصام الى تظاهرة جابت شوارع الحلة باتجاه مبنى المحافظة. واعترض التظاهرة الأستاذ منصور المانع عضو مجلس المحافظة بناء على اتصال برئيس مجلس المحافظة طالباً اللقاء بالمتظاهرين وانتداب عشرة منهم لمقابلة مجلس المحافظة ومحافظ بابل وقائم مقام الحلة ورؤساء الدوائر ذات العلاقة. وتم تشكيل الوفد واللقاء في قاعة مجلس محافظة بابل وكان في انتظار الوفد رئيس مجلس المحافظة ومحافظ بابل ورئيس لجنة الخدمات في المجلس وقسم من أعضاء المجلس وقائم مقام الحلة ومدير هيئة النقل الخاص. ابتدأ الاجتماع بالتشكيك بشرعية الاتحاد من قبل المحافظ، وردّ عليه رئيس الاتحاد إن اتحادنا مشكل بموجب قانون التنظيمات النقابية رقم 52 لسنة 1987 ولا توجد تعليمات أو توجيهات من مجلس الوزراء بحل الاتحادات والنقابات ولا يمكن حلها إلا بموجب قانون والقوانين تُشرّع في مجلس النوّاب فقط. وكان الوفد قد رفع مذكرةً فيها جملة ٌ من المقترحات التي إذا طبقت تحل المشاكل القائمة، إلا إن المجلس رفض المقترحات البديلة مكتفيا بترحيل باصات نقل الركاب الحكومية الى مكان آخر غير ساحة سعد. وبعد أخذ ورد وتجاذبات طالت وافق ممثلو المتظاهرين والمسئولين على تعديل بعض المقترحات التي صبّت في صالح المتظاهرين. وخلال الاجتماع طالب رئيس الاتحاد من السيد محافظ بابل التدخل لإعادة الغرامات التي فرضتها هيئة النقل على السواقين المتذمرين من ترحيل الكراج فتبرع محافظ بابل المهندس سلمان طه الزركاني بمبلغ مليوني دينار لتعويض السواقين المغرمين.

لقد أثبت العمال في تظاهرتهم هذه قدرة الحركة العمالية أذا وحدت نفسها على مواجهة الأخطار المحيقة بهم مما يستوجب على المعنيين بالعمل النقابي السعي الحثيث لتوحيد أنفسهم والتظاهر لإيقاف الحملات المعادية للتنظيم النقابي ومواجهة القرارات التعسفية بإغلاق الإتحاد وتجميد عمله والسماح للطارئين على العمل النقابي بتشكيل نقاباتهم الصفراء المدعومة من قوى فاعلة في الحكومة العراقية لإعادة رسم الإتحاد بالطريقة التي تتوافق ومصالح القوى الكبرى ومحاولتها المريضة لاستلاب الحقوق العمالية التي تجاوز عليها النظام السابق وعمقها النظام الجديد من خلال قراراته التعسفية بإلغاء العمل النقابي وتسييره بما يخدم الحكومة القائمة على حساب المصالح العمالية وأن وقوف العمال وقفة شجاعة بوجه هذه المخططات كفيل بإجهاضها وإفشال المؤامرات التي تخطط لها تلك ألأطراف.

ألف شكر لقناة المسار ومراسلها في بابل لنقلها التظاهرة ولقائها بالمواطنين لطرح مشاكلهم رغم أن القنوات الأخرى كانت حاضرة وتغاضت عن نقل معاناة الفقراء.