الرئيسية » شؤون كوردستانية » قانون الانتخابات المعدل و الأيزيدية وقوائمهم

قانون الانتخابات المعدل و الأيزيدية وقوائمهم

بعد صراع محتدم بين الكتل المتنفذة أقر مجلس النواب العراقي قانون تعديل قانون انتخابات مجلس النواب ، وفي نفس هذا الوقت يدور صراعا تنافسيا في البيت الأيزيدي لتشكيل المزيد من القوائم التي ستخوض الانتخابات القادمة والتي ستجري في شهر يناير القادم لو شاءت الكتل النيابية الكبيرة في المجلس .
من الواضح إن هناك المزيد من التناقضات بين مواد القانون المختلفة ، والتي تشكل تراجعا مخيفا عن التوجه الديمقراطي ، وتهديدا للعملية السياسية برمتها ، وذلك من خلال فرض المزيد من إرادة الطائفية والعرقية على شكل إدارة البلد ، بعكس ما تحاول القوائم الكبيرة المتشكلة من لملوم طائفي وعرقي متناقض إلى حد اللعنة أيهام جماهير الشعب بأنها بدأت تمقت الطائفية وتتراجع عن نهجها التحاصصي وتتبنى مصالح الشعب والوطن عبر برامج وطنية عابرة للطائفية ، ولاشك إن هذه القوائم هي امتداد للحالة الطائفية القائمة المسنتدة على آلة ميليشيات الموت المتواصل ، وما هي التفجيرات الأخيرة ، الرهيبة ، إلا المزيد من الضغظ باتجاه فرض هذه الإيرادات على صياغات قانون الانتخابات ، والمزيد من الهيمنة المدججة بالفكر الديني المتطرف الذي تتبناه أحزاب الإسلام السياسي ، وانعكاس تفصيلي عن ما يدور في المجلس النيابي من صراعات على نفس النهج من أجل السلطة والنفوذ والمال ، والتي أسست للكثير من قتل العراقيين وتدمير بنية بلدهم التحتية وسرقة لقمة عيشهم ، وما يهمنا من هذه التناقضات ضمن موضوعنا هذا ، هو الإشارة إلى ما يؤسس للمجتمع الأيزيدي من وضع قانوني لا يحسب له أية قيمة إنسانية ضمن المجتمع العراقي ، وهذا ما أكدت عليه ردود فعل سريعة من لدن عدد من أبناء المجتمع الأيزيدي عندما قالوا ، يبدو إننا لسنا عراقيين ، وكاتبا قال .. مقعد يتيم ليتامى العراق ، وآخرين استنكروا ، والأغلبية تعمل المزيد من أجل شد الرحال للبحث عن وطن بديل كألمانيا ، وما إلى ذلك .
الغريب ، ما ورد في هذا القانون حول نظام الكوتا المخصص للأقليات الدينية والعرقية من تناقض، فبالرغم من أن الأيزيديون يشكلون نسبة ، يتطلب تخصيص خمسة مقاعد كوتا لهم ، فإن ذلك لم يحصل بل جرت مساواتهم عدديا مع الإخوة الصابئة والشبك وخصص لهم مقعدا واحدا بالرغم من الفرق الشاسع بين عدد نفوس هذه الأقليات ، وهذا خطأ جسيم ترتكبه الكتل الكبيرة في مجلس النواب عن عمد وسبق إصرار ، ففي الوقت الذي كان يمكن مساواتهم مع الأخوة المسيحيين بحكم التقارب في عدد نفوس الطرفين وتخصيص عدد من مقاعد الكوتا انسجاما مع عدد نفوسهم ومع أحكام القانون الواردة في المادة أولا ، والتي تشير “يتألف مجلس النواب من عدد من المقاعد بنسبة مقعد واحد لكل مائة ألف نسمة وفقاً لآخر إحصائية تقدمها وزارة التجارة ” وإلخ . تعمد مجلس النواب على تخصيص مقعد واحد للأيزيدية وهذا هو أحد أهم المتناقضات الواردة في هذا القانون ، إذ أين هم الأيزيديون من هذه النسبة ،؟ ما الذي يحصل كي يجرد الأيزديون من هذه الحصة من الكوتا !! فمن من القوى الكبيرة تبنت تمثيلهم بشكل حقيقي في الانتماء إليها ، كي يتيقنوا إن حقوقهم مصانه هناك ، أو يشعروا بمواطنتهم الكاملة فيها حتى ولو كانت ناقصة عراقيا !!.
ففي الوقت الذي تشير فيه كل الدلائل إن عدد نفوس الأيزيدية يقترب من الستمائة ألف نسمة ، فإن تخصيص مقعد وحيد لهم في نظام الكوتا ضمن قانون الانتخابات إن ذلك يعني إن مجلس النواب تعامل مع كل خمسة أفراد من أبناء المجتمع الأيزيدي باعتبارهم فردا واحدا يتساوون مع نظير لهم من المكونات العراقية الأخرى الكبيرة منها والصغيرة … وهذه القضية بعينها تعد مأساة حقيقية إذا لم يكن أعضاء مجلس النواب من الكتل الكبيرة يضمرون في صدورهم ما هو أهم أعظم لأبناء الأقليات .
وإذا كان هذا يحدث في ظل هيمنة قوى طائفية بغيضة على حكم بلادنا والمفروضة على البديل الديمقراطي للنظام الدكتاتوري البائد ، فإن حقوق الأيزيدية غائبة تماما عن أجندات أقرب القوى إليهم ناهيك عن صيام ما يسمى ممثل الأيزيدية السيد أمين فرحان عن الكلام الذي لزم جانب الصمت المعتاد عليه منذ يومه الأول عندما شغل مقعدا في البرلمان قضاءا وقدرا .
وفي ظل وجود هذا القانون الانتخابي المجحف في العديد من جوانبه ، تعمل قوى أيزيدية على تسجيل المزيد من القوائم التي ستتبرع بأصوات الأيزيديين إلى الحيتان الكبيرة التي ستسرق غالبية أصوات الناخبين في الانتخابات القادمة وفقا للقانون المقر وفي ظل غياب مصلحة أبناء هذا المجتمع عن توجهات هذه القوائم دون استثناء ، بسبب التشتت وبحكم معروفيتها لدى الجماهير الأيزيدية التي اختبرتها في مجالات وأوقات أخرى في نفس هذه المعركة التهميشية المتواصلة علاوة على عدم أخذها في الحسبان مواد القانون الجائرة ، بل الاعتماد على حسابات وهمية دون قراءة أجندات القوى الكبيرة التي حسمت أمرها في اتجاه الضغط على البرلمان كي يكون برلمانا لها ، لا مكان للقوى الصغيرة فيها ، بعيدا عن التعددية التي يتميز بها المجتمع العراقي في مختلف توجهاته ، وهنا فإذا حاولنا أن نخفف على القائمة الأيزيدية المستقلة مثلا بعض عيوبها ، فإن تحركها الذي حاول نشطائه وضعه في خانة الإنجازات المهمة لم يتعدى محاولة الحصول على صفة طائفية غير ناجعة في ظل معركة كبيرة تخوضها هذه القوى الكبيرة ، عندما ألغت ما أحرزته من تقدم في برنامجها الانتخابي في مؤتمر هانوفر بالرغم من ثغراته ، فإنها تقدمت إلى الكتل الغارقة في طائفيتها وعرقيتها ، كي تنجدها في تحصيل حقوق للأيزيديين في الوقت الذي كانت أو من المفترض إنها كانت تدرك مدى طائفية أو عرقية هذه القوى الكبيرة ، ومدى حجم هيمنتها على حقوق المواطنة العراقية ، فكيف بها أن تقف إلى جانب حقوق “الأقلية الأيزيدية ” وهي نفسها التي جاءت بقانون الانتخابات الكفيل بحرمان العديد من هذه الأقليات العراقية من التمثيل الحقيقي في البرلمان القادم فالمادة ثانيا من قانون الانتخابات تنص : تكون كل محافظة وفق للحدود الإدارية الرسمية دائرة انتخابيه واحده تختص بعدة مقاعد متناسبة بعدد السكان في المحافظة حسب آخر الإحصائيات المعتمدة للبطاقة التموينية. وهذه المادة من شأنها إضعاف أصوات الناخبين الراغبين التصويت إلى القوائم غير الطائفية أو حتى القوائم الطائفية الصغيرة وعدم وصولها إلى القاسم الانتخابي الحاسم ، إذ أعتبر القوائم الأيزيدية من بين هذه القوائم ألأخيرة ، ناهيك عن إن هذا الأمر يؤدي إلى تكريس المزيد من الطائفية والمناطقية والعرقية وحرمان المواطن العراقي من ممثليه الحقيقيين .
فحول “المكون الأيزيدي” إذ من المعروف إن أفراده يعيشون في محافظتين من محافظات العراق وهي الموصل ودهوك ، لذا فإنه من المفترض أن تتنافس قوائمه المتعددة في المحافظتين ، وإذا ما اعتبرنا إن هناك ثلاث قوائم أيزيدية وهي موجودة في الأعلام على إنها ستدخل الانتخابات البرلمانية القادمة أو تقدمت بالفعل لتسجيل نفسها كيانات خائضة للانتخابات ، زائدا قائمة التحالف الكوردستاني والتي ستضم عددا من المرشحين الأيزيديين إضافة إلى قوائم أخرى محتملة أو قد تحصد هي مع غيرها من القوائم العديد من الأصوات الأيزيدية ، وبهذا فقد يصل عدد مرشحي هذه القوائم إلى أكثر من 10 مرشحا متنافسا على ما يقارب 200000 مائتا ألف صوت ، ولأن الانتخابات ستجري وفق القائمة المفتوحة وعلى الناخب أن يختار أحدا من هؤلاء المرشحين ، فإنه من الصعب جدا أن يحصل أفضل مرشح من بينهم أو قوائمهم على القاسم الانتخابي للفوز بمقعد في البرلمان عن محافظته . وبذلك ووفقا لقانون الانتخابات المادة ثالثا والتي تنص في الفقرة (رابعاً: تمنح المقاعد الشاغرة للقوائم الفائزة التي حصلت على عدد من المقاعد بحسب نسبة ما حصلت عليه من الأصوات.*) فإن أصوات الناخب الأيزيدي ستذهب إلى الكتل الكبيرة حتى لو حققت القاسم الانتخابي ناقصا صوت واحد ، بينما القائمة التي تحقق مقعدا واحدا زائدا عدد قليل من الأصوات ستهيمن على أصوات المرشح الأيزيدي الذي ينقصه صوتا واحدا لكي يمثل كيانه الكبير ويحصل على مقعدين وهكذا دواليك ، وقد يكون من فاز بهذه الأصوات وفقا لهذه السرقة المفضوحة والمساندة بقوة القانون الجائر نائبا برلمانيا لا يعلم بوجود الأيزيديين في هذه البلاد أصلا ، وهذا المثال ينطبق تماما على القوائم الصغيرة الأخرى ، لاشك من بينها قوائم وطنية وديمقراطية تهمها مصلحة الشعب العراقي قبل ما يهمها مصلحة طائفة معينة أو عرق معين ، وهذه القضية تعد من أخطر ما تتعرض له التجربة الديمقراطية والشعب العراقي بكل مكوناته على أيدي الكتل الكبيرة ، وهي كفيلة تماما بإلغاء المواطنة العراقية الحقة .
وهذا يعني شئنا أم أبينا إن القوائم الأيزيدية تساهم في هذا الجهد ، في الوقت الذي تستطيع أن تتوحد في قائمة واحدة تتكون من عدد من المرشحين في المحافظتين تتناسب مع نسبة التمثيل الواردة في قانون الانتخابات ، و تستخدم تكتيكا أنتخابيا تتغلب بواسطته على تشطير القوة التصويتية للأيزيدية وتكون في نفس الوقت حليفا للقوى الديمقراطية المدافعة عن حقوقها ، وهذا الأمر لا يلغي إلقاء الكثير من اللوم على نفس هذه القوى التي تهمل مصلحة الأقليات العراقية والدفاع عنها . وهذا جانب من القضية أما الجانب الآخر فلابد أن ينظر الأيزيدي الذي يخشى من تشيتت صوته أن يمتنع عن التصويت في الخارج كي لا يذهب صوته إلى الغير في ظل وجود عدد قليل من المقاعد التعويضية والتي سيذهب الفائض منه إلى القوائم الكبرى التي نسجت كل مادة من مواد قانون الانتخابات على مقاساته .