الرئيسية » شؤون كوردستانية » في كوردستان …. بشائر السلام شمالا ورياح التغيير جنوبا الجزء الثاني

في كوردستان …. بشائر السلام شمالا ورياح التغيير جنوبا الجزء الثاني

ب: تبني اسلوب الكفاح المسلح: لقد كان انتهاج اسلوب الكفاح المسلح والحرب الثورية , في القرن الماضي ,الطريق الاوحد الواقعي والممكن خوضه في غمار المطالبة بالحقوق الوطنية اوالقومية ليس بالنسبة للشعب الكوردي حصرا وانما بالنسبة لاغلب الشعوب التواقة للحرية في بلدان العالم الثالث, وذلك لانعدام اية فرصة اخرى للنضال بالاسلوب الديمقراطي السلمي لتحقيق تلك المطالب كليا او جزئيا, فلو قدّر للشعب الكوردي ان يعيش في رقعة جغرافية اخرى (اوروبا , او امريكا لحد ما) مثلا لكان تقديم بعض العرائض الى البرلمانات او القيام ببعض المظاهرات والاحتجاجات في شوارع المدن كافية لنيل تلك الحقوق ,هذا اذا لم تبادر برلمانات تلك الدول من تلقاء نفسها منح تلك الحقوق كما حدث بالنسبة للشعب( السامري) في شمال السويد حيث اعتبر الشعب السويدي ان عدم تمتع الاقلية السامرية بحقوقها وحفاظها على هويتها القومية وكيانها الثقافي نقصا في الديمقراطية السويدية ومصداقيتها, ولكن قدر شعبنا انه يعيش في منطقة ابتليت بالانظمة الشمولية والشعوب التي تم شحنها بروح التعالي والعنصرية والتسلط ولا تعرف ان تتعامل مع الآخر المختلف قوميا او دينا او مذهبا الا عن طريق العنف ولغة الحديد والنار وعلى مدى التأريخ وكذلك توارث ملوك وحكام متبقرطين متبطرنين على حكم هذه الشعوب والذين همهم الوحيد البقاء في الحكم باي ثمن سواءا كحكام او كمحتلين وكبقايا امبراطوريات آفلة , وحتى المستعمرين الاوروبين والذين يعيشون نعمة الديمقراطية في بلدانهم ,و الذين ساقتهم مصالحهم الاقتصادية الى بلداننا لم يفهموا غير هذه اللغة البالغة القسوة في التعامل مع كل من تجرأ وطالب بالحد الادنى من حقوقه كما كان الحال مع المستعمر الانجليزي او الفرنسي بالنسبة لكوردستاننا الجنوبية والغربية, ولذا كان من الطبيعي ان تكون السمة البارزة للحركات التحررية الكوردية في كل اجزاء كوردستان الثورة المسلحة من خلال توعية و تنظيم الجماهير واستنهاض هممهم وبناء القواعد الثورية في الريف والمناطق الجبلية بالدرجة الاساس , واللجوء الى المقاومة المسلحة بالاعتماد على الامكانيات الذاتية البسيطة من اجل كسب معركة البقاء والاستمرارية في الحياة تجاه حملات الابادة والتشريد والقتل, و اجبار المقابل على الاعتراف ولو على مضض ببعض الحقوق كما حدث في كوردستان الجنوبية (اتفاقية آذار 1970)…..
اذن فان لجوء القائدين عبدالله اوجلان ونوشيروان مصطفى الى هكذا اسلوب في البداية كان قدرا محتوما لا مفر منه , ففي خضم الدفاع المشروع عن النفس والحفاظ على الذات من الامحاء والافناء والتهميش يكون الكلام عن السلام والمجتمع المدني والعمل الديمقراطي ضربا من الخيال والوهم …. وفي الحقيقة انه في اتون هذه العملية الثورية المخضبة بالدماء والدموع فان التنظير الى العقلانية او السلام او بناء المجتمع المدني سيكون نوعا من السلبية و التهرب من الواجب القومي او الوطني ويعتبر في أعين الكثيرين ضربا من الانهزامية والجبن والتردد , فيكون خيار الكادر الحزبي او العسكري احد أمرين ’ اما ان يبلي بلاءا حسنا في هذا التحدي المجازف بالحياة والراحة والسلامة الشخصية او ان يسقط في معترك النضال مستسلما مهزوما سواءا في ساحات الوغى او اقبية السجون والمعتقلات , وبالتالي اما ان يكون (بطلا ) فينظر الآخرين اليه من هذا المنظار او ان يتساقط ويوصم بابشع الصفات التي تصف حالات الجبن والاستسلام والخنوع بل حتى الخيانة , حتى لو كان فيلسوف زمانه , ولذا من العبث اذا كنا نريد ان نقيّم اداء اي انسان عاش وترعرع في تلكم الظروف البالغة التعقيد بالمقارنة مع ما يمكن ان يحدث من المفردات اثناء حياة الامان والسلم وتوفر قدر من الديمقراطية ,فهنا الامثولة والاولويات ليست بالدرجة الاساس للفكر والتصرف الديمقراطي المتوازن والمحسوب بقدر ما هي للفعل المسلح التي قد تكون عشوائية احيانا وتكون بمثابة ردود افعال , او تكون في التحدي وكيفية التسديد بالبندقية الى الاهداف في اضعف حلقات العدو المتفوق عددا وعدة وكيفية الصمود وتحقيق الانتصار في معارك مثل هذه المعارك الغير متكافئة الخ….اذن يكون الانسان هنا جزءا من الماكنة الحربية الثورية بكل تفاصيلها والتي قد تحمل في طياتها وجوانبها ومرادفاتها المؤذية والقاسية والميكافيلية الشئ الكثير والتي قد تكون بعيدة بمسافات متفاوتة عن بعض القيم والمثل التي تحكم الانسان وتصرفاته في اوقات السلم والحياة الطبيعية ….فعبد الله اوجلان لم يكم بوسعه ان يكون قائدا لو انه دعا الى السلام والديمقراطية حينما كانت الدولة التركية تعتبر مجرد التلفظ باسم الكورد جريمة يحاسب عليها القانون وتزج بكل من يشتبه فيه انه يفكر بطريقة مغايرة لسياسة التتريك السائدة في السجون والمعتقلات …. ونوشيروان مصطفى لم يكن بمقدوره ان يتبوء اية مناصب سياسية او تنظيمية لو انه دعا الى تأسيس مجتمع مدني في وقت كان الشعب الكوردي يتعرض لحملات التصفية وحرب الابادة من قبل اشرس نظام عرفته البشرية , والمعضلة بالنسبة لحركات التحرر خاصة حينما تلجأ الى العنف هي صعوبة الحفاظ على رباطة الجأش والصبر و انفلات بعض المعايير الاخلاقية وانعدام التوازن و ارتكاب افعال تقترب من افعال الجانب المقابل وبذا تفقد الثورة والثوار بعضا من قيمّهم المثالية مما قد يحسب عليهم في المستقبل ,والشئ الآخر هو ان الحرب والقتال تبرز قادة يعرفون كيف يقاتلون في سوح القتال او كيف يصمدون في غياهب السجون واقبية زنزانات العدو تحت لهيب سياطه ورنين وثقل سلاسله , ولا يشترط ان يكونوا مثقفين او سياسيين بيروقراط من الطراز الفريد وهنا تكمن الخطورة في قادمات الايام اذا ما قدر للثورة ان تنتصر او ان تفسح لها مجالا سلميا يقود الثوار الى السلطة بشكل او بآخر ’ فيكون امكانية الانحراف عن المبادئ والانجرار الى اغاراءات السلطة واردا بحكم الشعور بالتمايز والفضل على الاخرين , او الشعور بالغبن والحرمان خلال ايام النضال بالمقارنة مع الاناس العاديين الذين فضلوا البقاء في جانبالحيطة و الحذر والمتعايشيين مع السلطة او الذين فضلوا السير (جنب الحائط ) كما يقال ,
كثيرون يتهمون عبدالله اوجلان او نوشيروان مصطفى بان اطروحاتهم عن السلم و السلام والديمقراطية واقامة المجتمع المدني قد جاءت متأخرة, كونهم كانوا سابقا من دعاة وصقور العنف وممارسيها على اوسع نطاق والتي ادت الى حصد الكثير من الارواح سواءا في كوردستان الشمالية من الكورد او الترك او بالنسبة الى كوردستان الجنوبية فيما يخص نوشيروان مصطفى ودوره في المعارك الكوردية الكوردية او مع القوى الاخرى (الحزب الشيوعي او الاشتراكي او الديمقراطي الكوردستاني ) من جهة او مع الحكومة المركزية من جهة اخرى …. والسؤال الذي يتركز و يطرح نفسه هنا ماالذي تغير بحيث ان كلا الرجلين قد تحولا ذلك التحول الانعطافي , من البندقية الى غصن الزيتون , ومن المناداة بالحرب الثورية والهاب المشاعر الثورية بين الجماهير الى الدعوة الى الهدوء والسكينة والتلويح بحمائم السلام وتبشير الناس بحلول عصر الديمقراطية الواعد وسريان مفعول حقوق الانسان و حلول واحلال عصر المجتمع المدني المؤسساتي بدلا من عصر الاحتراب وقرقعة السلاح ؟؟؟؟؟
الجواب الواضح والمنطقي لمثل تلك التساؤلات المشروعة هو ان الشئ الكثير قد تغير وغير معه تفكير وممارسة وآفاق هذين القائدين تأثرا وتأثيرا , فعلا ورد فعل …… واهم عنصر في ذلك التغيير هو العالم الخارجي اي انبعاث عصر عالمي جديد , مختلف تماما عما سبقه, انه عصر القطب الواحد وانتهاء التنافس والتناحر المستميت بين قطبي العالم قبل حلول عام 1991 بانهيار ما كان يسمى (المعسكر الاشتراكي) الذي كان يتزعمه الاتحاد السوفيتي بشكل رئيسي وانعكاس ذلك بشكل جذري على اوضاع حركات التحرر في العالم ,انه عصر جديد كل الجدةّ ,انه عصر ما بعد القطبية , انه عصر العولمة , عصر القوميات والاقليات في العالم الثالث , انه من سمات ومميزات القرن الواحد والعشرين عصر ازدهار الديمقراطية وفق النظام الدولي الجديد البعيد عن الاستبداد والسيطرة والاستغلال , ووفق نظرية (اليونسكو) التي تخالف نظرة امريكا الى النظام العالمي الجديد ,فانه سوف لن يسمح للدول ولا سيما حكومات العالم الثالث ,الايغال في اضطهاد شعوبها والاقليات الساكنة فيها لانه سيكون للامم المتحدة وكما قال (برنارد كويشنر ) وزير الشؤون الانسانية الفرنسية , حق التدخل في الشؤون الداخلية لاية دولة لاسباب انسانية او بسبب خرق حقوق الانسان في هذه الدولة او تلك ,وهذا المبدأ قد ترسخ بعد ان تم اتخاذ القرار بهذا الشأن من قبل الدول الصناعية السبع في مؤتمر لندل بتأريخ 16 تموز عام 1991 , واوصى بضرورة تعيين شخصية دولية معروفة كمساعد للامين العام للامم المتحدة ليكون مسؤولا عن حقوق الانسان واجراءات القمع والارهاب من قبل مختلف دول العالم ضد شعوبها واقلياتها ….
يقول كثيرون بان عبد الله اوجلان لم يتحدث عن السلام ومشاريعه الا بعد ان تم اعتقاله في الخامس عشر من شباط عام 1999 , لينقذ عنقه من حبل المشنقة , ولكن الحقيقة هي غير ذلك تماما , فان عبد الله اوجلان قد سعى الى السلام منذ اواسط الثمانينات وهناك ادلة وشواهد كثيرة على ذلك ومنها الدور الذي حاول ان يلعبه بعض قادة الجنوب الكوردستاني في تلك المبادرات والمساعي السلمية , والكل يعرف المساعي المبذولة ابان حكم الرئيس التركي الراحل توركوت اوزال من اجل اقرار السلام,حتى ان في قضية اغتياله امور مشكوكة في ان لذلك الامر علاقة مباشرة باحلال السلام الذي لم يكن يروق لا للمتشددين من الطورانيين والاحزاب اليمينية التركية ان يحدث (ولا يزال كما يلاحظ هذه الايام من خلال مناقشات البرلمان التركي قضية السلام والديمقراطية وموقف القوميين والحزب الجمهوري المتشددان) , كما ان الظرف الدولي آنذاك لم يكن مساعدا لانجاح مثل تلك المبادرات .
اما بالنسبة لنوشيروان مصطفى فان مواقفه واضحة في عدم الموافقة على كل حالات التشنج التي اعترت مسيرة و مواقف الاتحاد الوطني في الساحة السياسية الكوردستانية في الثمانينات والتسعينات , والذي كان فيه الاتحاد الوطني يعتبر نفسه هو بطل الساحة النضالية الوحيد والفريد وممنوع على اية قوى ان تنافسه في هذا المضمار , ولا شك المسؤول المباشر لكل تلك الاحداث والاقتتال كان الامين العام للاتحاد جلال الطالباني وهو المعروف عنه طيلة حياته السياسية محاولة افناء الآخر وحبه للبروز والظهور حتى ولو كان ذلك على حسا ب الشعب ومصالحه العليا !!!, ومعروف ايضا اسلوبه المراوغ واالديماغوغي الذي برز بجلاء مؤخرا اثناء انعقاد المؤتمر المصغر للاتحاد (البلينيوم ) حيث حاول مجددا ان يلقي كل اللوم والهزائم والمظالم التي ابتلى بها الشعب الكوردي (كمأساة حلبجة, او حتى الانفال ) على عاتق نوشيروان مصطفى !!!, ونسي حتى ان يشير من باب الانصاف ليس الا , الى مآثر نوشيروان في تخطيطه للانتفاضة عام 1991 وفي تحريره لكركوك لاول مرة في تأريخ الكورد .
ولو ان من المطلوب الان من السيد نوشيروان ان يوضح للجماهير الكوردية بشكل خاص والعراقية بشكل عام دوره السابق في كثير من الاحداث كونه الشخصية الثانية في الاتحاد الوطني الكوردستاني في (حرب الاقتتال الكوردي الكوردي , احداث بشتاشان ) وغير ذلك من الامور التي يحاول البعض التنشكيك في ماضي السيد نوشيروان وقد يحاول اعداؤه استغلالها اعلاميا ,وفي الحقيقة ان المرور السريع على تلك الاحداث او اسدال الستار عليها لا يخدم باي شكل من الاشكال مشروع التغيير الذي يريد السيد نوشيروان ورفاقه احداثه في كوردستان , فبدون وقفة انتقادية جادة امام احداث الماضي وبدون تقييم موضوعي للسلبيات والايجابيات وتأشير المسؤولية التاريخية لها لا يمكن بناء صرح تغييري متين في كوردستان , لاستخلاص العبر من الماضي وضمان عدم تكرار الاخطاء . كما ان ذلك سيساهم بدون شك الى صقل الانسان الكوردي من جديد وتحصينه ضد الانحرافات وصونه من الاغراءات ….. فكل شعب كوردستان والذين يهتمون بالشأن الكوردستاني في انتظار ان يقوم السيد نوشيروان بتوضيح الكثير من مبهمات السياسة الكوردية للاربعة عقود الماضية ….. ولو انه قد بدأ تدريجيا وفق ما تسمح به الظروف الموضوعية والذاتية لحركة التغيير في الخوض في تفاصيل تلكم الفترة القاتمة ولكننا نتمنى ان تسعفه الظروف بكشف كل الملابسات وفك كل الطلاسم التي من شأنه ان يعري الكثيرين ويفصح عن وجوههم الحقيقية امام جماهير كوردستان ,وحتى يستطيع الانسان الكوردي المغلوب على امره والحائر بنفسه والجاهل بمصيره من الوثوق بقيادة السيد نوشيروان لحركة التغيير التي لا يمكن ان تنمو وتترعرع بغير حركة فكرية نقدية لكل الماضي السياسي للاشخاص القياديين فيه وللاحداث التي جرت واسباب الاخفاقات والهزائم التي منيت بها الحركة الكوردية في الماضي , وتأشير النجاحات المتحققة اذا كانت هناك ثمة نجاحات , و كذلك الاسس التي تمت بموجبه لكل حركة التغيير ان يفكروا في عملية التغيير وكيفية تغييرهم لمواقفهم ومواقعهم والادلة الملموسة لتلك التغيرات على ارض الواقع,ليطمئن المواطن الكوردي ان حركته التغييرية في ايدي امينة وليست مجرد تغيير لاسماء وعناوين .

ج: القائدان يشتركان في كونهما يقودان حركتيهما من غرفة في جزيرة نائية وتلة في اطراف المدينة :
الكل يعلم ان السيد اوجلان مودع في سجن امرالي وهي جزيرة نائية في وسط بحر مرمرة قبالة سواحل مدينة بورصة التركية , لقد كان الاعتقاد في نظر الاتراك بانه سيتم نسيان او تهميش السيد اوجلان تدريجيا حتى من قبل اتباعه بعد عملية اعتقاله الشهيرة ومن ثم محاكمته السرعة وايداعه في تلك الجزيرة النائية , ولكن كاريزما وشخصية اوجلان ليس من النوع الذي يمكن اخفاؤه او اسدال الستار عليه , بعد الاحتجاجات الشديدة لرفاق واعضاء حزبه والتي عمت كل انحاء العالم , استطاع اوجلان ان يخترق اسوار سجنه ويوصل صوته للعالم ولرفاقه بالدرجة الاساس , وها هو يتحكم في مفاصل لاقضية الكوردية في تركيا وهو الذي يحاصر اعدؤه من سجنه الانفرادي ويحاكمهم , وها ان كوة سجنه قد اصبحت تلك الامل والبوابة التي ترنو اليه الكلايين من كوردنا في تركيا وخارجه,ورغم ظروف العزلة وحصارها فان اوجلان قد الّف العديد من الكتب التي تعتبر من خيرة ما تم تاليفه وتنظيره للقضية الكوردية من المنظور التاريخي والسياسي والتحليلي والاجتماعي .
اما السيد نوشيروان فقد اختار هو الانزواء الى زاوية في اطراف مدينة السليمانية بمحض ارادته , تلك المدينة العريقة في تأريخ الكورد المعاصر والمعروفة بارتقاء واقعها الثقافي والسياسي اكثر من المدن الكوردستانية (رغم ان بقية المدن لها اسهاماتها الجليلة ايضا) وقد قارعت هذه المدينة النظام الصدامي حينما كان في اوج قوته واستطاعت ان تكون شوكة في اعين ازلام النظام , منذ اواسط السبعينات من القرن الماضي الى ايام الانتفاضة الربيعية عام 1991 ,والسنين التي تلتها متحملة اسوة ببقية مدن كوردستان الحصار المزدوج بكل اباء وشموخ , ويظهر ان السيد نوشيروان قد استفاد من دروس حرب العصابات والحرب الثورية الطويلة الامد ووظفها بشكل خلاق في تأسيس حركته الجديدة التي سماها( بالتغيير) , فمن تلة صغيرة لا تتجاوز مساحتها عدة دونمات انشأ مقره المتواضع ولكن المهم والحساس ’ لم يرد ان يزجه بالمسلحين ويحشوه بالبنادق والاسلحة , بل استخدم سلاحا واحدا فعالّا وبتارّا وامضى نصلا وخرقا من كل الاسلحة المعروفة , انه سلاح الكلمة , وبهذا الاسم ايضا سمى مؤسسته الاعلامية التي ستتطور لاحقا الى جريدة ومجلة وقناة فضائية , وبهذا السلاح الذي يمكنه ان يتكلم ويتحاور بلغة العصر بدأ معركته الطويلة الامد الشاقةّ والمؤثرة ,وهكذا بدأت انظار الكورد في كل اجزاء كوردستان بل حتى في خارج كوردستان تتجه صوب ذلك التلة الصغيرة الكائنة في اطراف المدينة لعلها تستطيع تستحضرو تنطق بالحلول التي باتت حلم شعب كوردستان ,الذين هم بامس الحاجة الى فك طلاسم وتعقيدات العمل السياسي في كوردستان , الذي كاد ان يصل الى طريق مسدود ولكنه بات مكشوفا ….. واضح المعالم …. انها سيادة عائلتين متسلطتين في حكومتين منظويتان تحت مظلة حكومة موحدة وهميا , تتقاسمان ثروات ومقدرات الشعب وتتطفلان على رميم و آلام وآمال الملايين من شعبنا المنكوب بهم في كوردستان .
د:القائدان استطاعا ان يوصلا ممثليهما الى البرلمان :