الرئيسية » المرأة والأسرة » الدراما والشباب

الدراما والشباب

كلّ من شاهد الدراما السورية من مسلسلات تاريخية واجتماعية وسياسية وغيرها أعجب بها دون شك، لكونها تحاكي قضايا المجتمع المختلفة قديما وحديثا، لكن القدر الأهم والأكبر كان من حظ
الحاضر دون إهمال الماضي، وكم هو عدد الشباب الذين يعتبر التلفاز هو المصدر الوحيد أو الأساسي لكلّ ثقافة يتلقونها نظرا لللامبالاة التي تغزو نفوسهم، من هنا تبرز أهمية الأعمال الفنية التي تلاقي أكبر الأهتمام _ من قبل الطبقات العمرية المختلفة_ أبتداء من الرقص والطرب مرورا بالمسلسلات والأفلام وغيرها ..

وأنا كشابة من الجيل الجديد أستطعت _لشغفي بالتمثيل السوري وبالوجوه السورية واللهجة السورية السلسة العفوية _ أن احصل على معلومات ليست بالقليلة عن التاريخ وعن الحياة الحاضرة والماضية، وكم من دموع سكبتها عند المشاهد الإنسانية التي تدغدغ أعمق العواطف الإنسانية، كموقف أم ثكلى، أو أب حائر فاقد القدرة، أو فتاة طموحة مظلومة، أو شاب يائس مكبل بالعادات، وإلى ما هنالك من مظاهر بؤس في هذا العالم المغلوط .

وكما في كل رمضان _حيث تشتد حدة المسلسلات _ كنا ننتظر الشاشة السورية، لتتحفنا بأعمالها الفنية الرائعة، لكننا ولللأسف أصبنا بصدمة سرعان ما تحولت إلى يأس، ونحن نرى ذاك الفن الإنساني أصبح مجرد (بزنس)، فالعدد الهائل للمسلسلات الخيالية الشعرية والملحمية التي ترتكز على شخصيات بطولية وخيالية، إضافة إلى التاريخية التي مللناها لإنها تخوض المواضيع نفسها والشيء الوحيد المختلف هو الوجوه المتغيرة، والتي تظهر فيها المرأة (حريمة) أو (حرمة) وكونها عورة،وكأن السادة السوريون يتجهون لإرضاء رغبات تلك النسبة من الرجال الذين ينفخون رياشهم فخرا، عندما تظهر المرأة خاضعة للرجل في تلك المشاهد وتترجاه ليرضى عليها، فنرى تلك الإبتسامة السعيدة الظافرة ترسم على وجوه هؤلاء الناس، إبتسامة الفوز والشعور بالعظمة الذكورية أمام ضآلة الأنوثة وخنوعها وضعفها.

أنا هنا لست بصدد مقارنة الذكورة بالأنوثة لكني فقط أريد أن أتوجه برجاء أكثر من كونه إنتقاد إلى الساسة صانعو الدراما، بإن يعودوا بنا إلى تلك الأعمال التي تدعو إلى الأنفتاح وإلى المشاركة الفاعلة لنصفي المجتمع (الذكور والإناث) معا، دون أن يكون أحدهما سيدا والآخر عبدا وبأن نكتفي بهذا القدر من عرضنا لإحداث ذاك الماضي المشين، ونتجه لمجتمعنا المريض (الأكثر تقدما من القديم طبعا)، فهو زاخر بقصص تجذب الناس لأنها حياتهم اليومية وتكشف الحقيقة، ولا تنمي تلك الرغبات المريضة في قلوب شبابنا الذكور لإذلال أخواتهم وزوجاتهم، بل بأن تؤثر الدراما السورية تأثيرها الإيجابي المعهود، بأن تبين أخطاء مجتمعنا وتفسح المجال أمام عقول الشباب المنفتحة للأبداع في إيجاد الحل.

مهندسة زراعية