الرئيسية » مقالات » عودة البعث اسطوانة مشروخة يرددها الاسلام السياسي والمطبلون له

عودة البعث اسطوانة مشروخة يرددها الاسلام السياسي والمطبلون له

بعد ان فرغت جعبة احزاب الاسلام السياسي من وعودها الزائفة واستنفذت جميع الاعيب الضحك على الذقون, تطل علينا هذه الاحزاب باسطوانة مشروخة جديدة مفادها عودة حزب البعث للدخول في انتخابات 2010 في محاولة يائسة منها لتحويل انظار الناخب العراقي بعيدا عن فضائح وفساد هذه الاحزاب وفشلها الضريع في تحمل مسؤولية ادارة البلد, والمضحك المبكي هنا هو الحملة الاعلامية التي تشنها الاقلام الحرة (؟) بهذا الخصوص, فمنذ ان انطلق المالكي وقادة المجلس الاعلى بعزف نغمات هذه الاسطوانة, امتلأت المواقع الاعلامية بعشرات المقالات التي اصطفت بها هذه الاقلام التي لزمن ليس بالبعيد كنت أكن لها اسمى ايات التقدير والاحترام مع ماتردده افواه قادة الاسلام السياسي.

قبل ان اتطرق الى الاسباب الحقيقية وراء عزف هذه الاسطوانة المشروخة وتداعياتها على نتائج العملية الانتخابية, لابد لي من الوقوف عند بديهيات الديمقراطية والعملية السياسية التعددية. حيث لن اكون مخطئا لو افترضت بأن العملية السياسية في العراق هي عملية ديمقراطية تعددية, فأن اختلفنا في تعريف مدى فهم واستيعاب وقناعة وايمان الاسلام السياسي لمفهوم الديمقراطية, لايمكن ان نتخلف على حقيقة او واقع ثابت وهو أن احزاب الاسلام السياسي قد دخلت هذه العملية واستفادت منها وذلك بوصولها عن طريقها للسلطة والتي لولاها لكانت لاتزال هذه الاحزاب تسمى احزاب معارضة. فماهي الديمقراطية؟. أليس الديمقراطية هي احترام رأي الشعب في اختيار ممثليه وحكومته؟. او بتعبير اخر مبسط هي عملية انتخابية يختار الشعب بها من يرغب بأن يحكمه لفترة زمنية محدده, يعني الخيار الاول والاخير يحدده الشعب وليس قادة الاحزاب المشتركة بهذه العملية او الاقلام التي تتكلم نيابة عن هذه الاحزاب سواء كان الدافع وطنيا او تنفعيا او شخصيا. ايضا العملية الديمقراطية تنص ليس فقط على ترك حرية الاختيار للشعب ولكن ايضا تنص على احترام والالتزام بما يختياره الشعب سواء كان هذا الاختيار صائبا او مخطئا وسواء كان اخلاقيا او لااخلاقيا لأن الشعب وحده سوف يتحمل تبعيات قراره. وحتى نطبق الديمقراطية الصادقة فالعملية يجب ان تكون خالية من اية استثناءات, يعني بالعبارة البسيطة يحق لكل شخص او حزب او تيار سياسي في الاشتراك في هذه العملية لأن الاشتراك ليس بالضرورة يترجم الى واقع. ايضا بغض النظر عن اخلاقية او انسانية الفكرة ولكن ومن جانب ديمقراطي نظري بحت, فأن مشاركة البعث في الانتخابات هو حق شرعي تبيحه له العملية الديمقراطية. فأن كان حزب البعث سيئا ومجرما ومكروها من قبل الشعب فأن مشاركته او عدم مشاركته لاتعني شيئا لأن الشعب سوف يرفضه في صناديق الاقتراع وعليه فشخصيا لااجد سببا مبررا لهذه الحملة الذي يشنها الاسلام السياسي والمطبلون له بخصوص عودة البعث, اما اذا كانت هناك فئة معينة في العراق او لازال البعث يمتلك قاعدة جماهيرية ترحب بعودته فايضا هذه الرغبة وتماشيا مع مبادئ الديمقراطية يجب ان تحترم. فشخصيا لست من مؤيدي الاسلام السياسي ولكني احترمت ارادة الشعب في انتخابات 2005 عندما وهب ثقته للاسلام السياسي واوكل لهم امانة الحفاظ على امواله وحاضره ومستقبله. فعلى الرغم من كوني اكره البعث وعلى الرغم من ان البعث قتل والدي ونصف اقاربي وعشيرتي وشردني من دياري لاكثر من خمس وعشرين عاما ولكني شخصيا ضد استثناء البعث من الدخول في العملية الديمقراطية ليس حبا بالبعث ولكن تماشيا مع اسس ومبادئ العملية الديمقراطية فأن كنا مؤمنين بالديقراطية فعلينا تطبيقها حرفيا وتقبل وجهيها (القبيح والجميل). وهنا ايضا لااتفق مع استئناء الاحزاب النازية في المانيا او الاحزاب الشيوعية في امريكا من العملية الديمقراطية.

طبعا سوف يأتي القائلون بأن عودة البعث تكمن في اختبائه تحت اسماء جديدة او دخوله ضمن قوائم وائتلافات معينة وماشابه ذلك, وهنا لبة النفاق السياسي, فمن من الاحزاب الاسلامية دخل الانتخابات مستخدما اسمه الحقيقي؟, فاحزاب الدعوة والمجلس والصدريون والفضيلة وحركة بدر وحزب الله فرع العراق وحزب الدعوة فرع العراق دخلوا انتخابات عام 2005 تحت اسم الائتلاف العراقي الموحد, اما حزب اخوان المسلمين فدخل تلك الانتخابات تحت اسم قائمة التوافق, اما في انتخابات 2010 فأن قسما من حزب الدعوة سوف يدخل الانتخابات تحت اسما شاعريا (ائتلاف دولة القانون), اما قسمه الاخر فسوف يدخل الانتخابات تحت اسما شاعريا ثانيا (الائتلاف الوطني الموحد), اما المجلس الاعلى فقد دخل انتخابات المحافظات تحت اسم قائمة شهيد المحراب وسوف يدخل انتخابات 2010 تحت اسم الائتلاف الوطني الموحد, ولكن الشعب يعرف جيدا من هو دعواتي مالكي ومن هو دعواتي جعفري ومن هو مجلسي ومن هو فضيلي ومن هو صدري ومن هو اخواني مسلم, وهذا الامر ايضا ينطبق على البعثيين فحتى ان دخلوا مع قوائم فلان او علان فأن الشعب يعرف اسماءهم واحدا واحدا,ثم اليس سبب مطلبنا للقائمة المفتوحة كليا وليس جزئيا ومثلما قرر الاسلام السياسي هو فصل الصالح عن الفاسد؟, فلو كان الاسلام السياسي يخشى عودة البعثيين, اليس الارجح هو اعتماد القائمة المفتوحة كليا؟, حيث عندما يكون التصويت على الاشخاص وليس القوائم فأن الشعب سوف يختار من القائمة الفلانية مايجده مناسبا له وسوف يرفض باقي مكونات القائمة, وهنا لافرق ان دخل البعثيون في قائمة فلان او قائمة علان او دخلوا بقائمة تحمل اسمهم الصريح, فالنتيجة النهائية هي نفس النتيجة, اما ان كان بعض البعثيين يجهل الشعب ببعثيتهم فأليس هذا دليل على براءتهم من اية جرائم ارتكبوها باسم البعث؟, فعلى الرغم من ماضي البعث الاجرامي فهناك بعض البعثيين الشرفاء, فمثلما لايحق لنا تعميم فساد الاسلام السياسي على الجميع فأيضا لايحق لنا تعميم الاجرام البعثي على الجميع. ولنأخذ في هذا الخصوص مثالا بسيطا. فأياد علاوي كان بعثيا في بداية نشاطه السياسي, وقد ترك البعث فرع العراق برغبته عام 1972 وانهى ارتباطه مع القيادة القومية لحزب البعث وبرغبته ايضا عام 1975 وأسس اول حركة معارضة ضد النظام البعثي وهذه الحركة ظلت تعارض النظام حتى سقوطه على ايدي الامريكين عام 2003, وقد نجى باعجوبه من محاولة اغتيال نفذها البعث ضده مضافا اليها اغتيال البعث لزوجته في لندن واخيه في الاردن, اما عادل عبد المهدي فقد كان هو الآخر بعثيا وحتى عام 1979 ولم يترك البعث إلا بعد ان عدم البعث اخيه الذي كان بعثيا وقائدا لاحدى فرق الجيش الصدامي وظل اخوه باسل عبد المهدي بعثيا ونائبا لعدي صدام حسين في رئاسة اللجنة الاولمبية العراقية والتي كانت تعذب الرياضيين وحتى سقوط صدام عام 2003. فلماذا يحق للبعثي عادل عبد المهدي والذي ترك البعث مرغما من الدخول والمشاركة في العملية الديمقراطية بينما نرفض البعثي اياد علاوي الذي ترك البعث برغبته من المساهمة فيها. اليس هذا عين النفاق السياسي؟.

ثم من هو الاخطر؟ التسميات ام السلوك؟, فخلال الست سنوات الماضية أليس سلوك وتصرفات وافعال واداء وفضائح وفساد ونقص كفاءة احزاب الاسلام السياسي هي صورة مستنسخة طبق الاصل من مثيلات حزب البعث الصدامي؟. فاحزاب الاسلام السياسي لم تقلد خطوات البعث بحذافيرها ولكنها قلدت تصرفات وسلوك وافعال صدام حسين وهناك فرق كبير مابين حزب البعث والبعث الصدامي. ففي انتخابات عام 2005 مارست هذه الاحزاب ورقة الطائفية والمرجعية في خداع الشعب العراقي وعندما اثبتت تجربة الست سنوات الماضية الفشل الضريع لهذه الاحزاب في ادارة شؤون البلد وعطت روائح فسادها واختلاساتها وتواطؤها مع الاجنبي في تمزيق العراق وتعطيل ماكنة تواجده وانكشفت حقيقتها للشعب على انها عبارة عن عصابات انتهازية مصلحية مملوءة بالوعود الزائفة وسياسات الضحك على الذقون ومشبعة حتى نخاع العظم بالنفاق والكذب, لم يبق لديها ورقة انتخابية سوى ابتكار اسطوانة مشروخة جديدة وهي عودة البعث, فورقة المرجعية لم تعد تنفع, وورقة الوعود الزائفة لم تعد تنفع لأن حبل الكذب قصير وقصير جدا, وفكرة التستر خلف قوائم تحمل اسماءا شاعرية لم تعد تنفع لأن الشعب اصبح ملما باسماء اعضائها وسجلهم المخزي وفضائحهم وفسادهم وعجزهم في تحقيق وتوفير ابسط متطلبات الشعب. ففي اي بلد ديمقراطي في العالم تكون رواتب البرلمانين والوزراء عشرين مرة اكثر من دخل المواطن, ففي امريكا التي تعتبر اغنى دول العالم حيث يصل دخل المواطن الامريكي الى معدل خمسة آلاف دولار شهريا فأن راتب عضو الكونغرس الامريكي يبلغ عشرة آلاف دولار (أي مرتين ضعف معدل راتب المواطن الامريكي), بينما راتب نائب رئيس امريكا او الوزير الامريكي يبلغ عشرين الف دولارشهريا (اربعة اضعاف معدل راتب المواطن الامريكي), بينما في العراق وبفضل احزاب الاسلام السياسي فأن راتب عضو البرلمان العراقي او الوزير العراقي يبلغ عشرين مرة ضعف راتب المواطن العراقي بينما راتب نائب رئيس الجمهورية العراقية يبلغ ثلاثين مرة ضعف راتب المواطن العراقي. والله وحده يعلم براتبي رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية.

لم يبق سوى عشرة اسابيع تفصلنا عن موعد صناديق الاقتراع ولحد هذه اللحظة لم اقرأ منهاجا سياسيا لاحدى الاحزاب والائتلافات المتناحرة يوضح للناخب الخطوات العملية التي سوف يتبعها هذا الحزب او الائتلاف في حل مشكلة الكهرباء او البانزين او الحد من الفساد الاداري والمالي المستفحل في جميع مفاصل الدولة او القضاء او حتى التقليل من اعداد البطالة او الارتقاء بدخل المواطن العراقي او القضاء على الفقر الذي وصلت اعداده الى اكثر من 35% من نفوس الشعب, او ايجاد حلولا تحفظ موارد العراق المائية او الخطوات المقترحة لمنع دول الجوار من فرض مخططاتها العدوانية في تمزيق العراق او حلا لمشكلة كركوك وباقي المناطق المتنازع عليها او اقرار قانون النفط وباقي المائة وخمسين مشروعا وقانونا معطلا في البرلمان, او…..او…..او……او, فكل ما أسمعه واقرأه هو وعود زائفة سمعتها وقرأتها عشرات المرات وسياسة التسقيط واسطوانة البعث التي اصبحت الشماعة المفضلة لدى احزاب الاسلام السياسي والمطبلين لها تعلق عليها غسيلها الوسخ. ايضا لم ار لحد هذه اللحظة ايا من الاحزاب الحاكمة قدم لنا قائمة يشرح لنا بها انجازاته وما قدمه للشعب خلال الست سنوات الماضية, فهل يعقل ان تصرف دولة ما سبعة عشر مليارا دولار على حقل الكهرباء بدون حل هذه الازمة فالعراق يحتاج الى حوالي 10,000 ميغا واط لتلبية احتياجاته في الوقت الراهن, وكلفة انشاء محطة حرارية بسعة 1,000 ميغا واط تكلف حوالي المليار والنصف دولار وتستغرق فترة انشائها مابين العامين والثلاثة اعوام, يعني هذه المشكلة العويصة كان المفروض ان تحل قبل ثلاث سنوات وبكلفة لاتزيد عن عشرة مليارات دولار اذا افترضنا ان ماخلفه صدام حسين كان غير قابلا لاعادة الصيانة (على فكرة تصميم وبناء محطات توليد الكهرباء هو اختصاصي الدراسي والمهني ولدي خبرة اكثر من عشرين سنة في تصميم وانشاء محطات توليد الطاقة الكهربائية), ايضا لماذا لم نستطع وخلال ست سنوات وعلى الرغم من مليارات الدولارات التي صرفت بهذا الخصوص من زيادة انتاج العراق النفطي ولو لبرلميل يتيم واحد.