الرئيسية » مقالات » تكتل جديد (تجمع الشعب لمحاربة المفسدين والامتيازات)!

تكتل جديد (تجمع الشعب لمحاربة المفسدين والامتيازات)!

إن أول خطوة في طريق الفساد المالي والإداري تبدأ بتشريع وإقرار وتوزيع الامتيازات بالتجاوز على أموال الشعب!
المفسدون موجودون في كل زمان ومكان. وكثافة وجودهم في المجتمع تعتمد على هشاشة القوانين وجهل المشرع وتدني في الشعور بالمسؤولية. وأنا أقصد المفسدين الموجودين في رأس هرم مؤسسات الدولة. هي زمرة تستغل مكانتها في الدولة لتتجاوز على القوانين العامة والدستور وتشرع قوانينا وأنظمة كي تشرعن مفاسدها. وأقصد بالمفاسد هو استغلال كل طاقاتها من أجل مصالحها الأنانية الضيقة حتى وأن أضرت بمصالح الشعب أو اصطدمت بها . والمفسدون هم الذين يختلفون على كل ما يخص الصالح العام ولكن بسرعة قياسية يتفقون فقط على ما يخص مصالحهم وبالضرورة يتحولون إلى طفيليين.
في زحمة التدافع الانتخابي ومع كثرة الائتلافات والكتل والمرشحين وتشابك وتشابه البرامج، وجدت نفسي وأنا أعرف مسبقا أن حقي بالمواطنة قد سلب من قبل برلمان يجهل معظم أعضاؤه النواب معنى المواطنة، فلن أجد من ينقل صوتي أو يسمع رأيي، لذلك ألجأ للنشر في المواقع الالكترونية. المرشحون اليوم يستقتلون للأنظمام لهذه الكتلة أو لتلك لأن لعابهم يسيل للامتيازات والحقوق المكتسبة التي شرعها أخوتهم المغاوير من نواب الدورة المنتهية وعليهم تكملة المشوار.
لذلك فكرت في أن أتقدم باقتراح لتشكيل كتلة جديدة تختلف عن بقية الكتل وتتحدى الآخرين من كتل وأعضاء في أن يبادروا في تبني أحد شعارات الكتلة المقترحة. هذه الكتلة تدعى (تجمع الشعب لمحاربة المفسدين والامتيازات)
جميع برامج الكتل (ونحن نتفق مع معظمها) تتحدث عن محاربة الطائفية ووحدة العراق، وتطوير الصناعة، والاهتمام بالصحة والتعليم، وتثبيت حقوقنا المشروعة في المياه والحدود، والإسراع في استلام الملف الأمني وتحسين فاعليته ، وتحسين البنى التحتية ومحاربة الفساد، وغيرها من أهداف وشعارات جميلة، وجميع هذه الأهداف رفعتها كتل الدورة النيابية الحالية ولكنها لم تحقق منها حتى 10%!. ولا نعرف كيف ستحقق هذه الكتل أهدافها المعلنة، وهي نفسها التي كانت تسيطر على البرلمان لخمس سنوات دون أن تحقق مكاسب للشعب تتناسب مع ما حققته من امتيازات خيالية لصالح أعضائها من النواب.
ولاحظنا في الأيام الأخيرة كيف انبرت أحدى النائبات لتهاجم وتهدد وتطالب بمحاسبة الإعلامي وارد بدر سالم لأنه أنتقد اهتمام المجلس النيابي بتحقيق وتشريع امتيازات لهم دون أن يفكروا بما حققوه للشعب! ومن المخجل أن نسمع بعض النواب يدافع بوقاحة عن الامتيازات بحجة أن هذه الامتيازات يتمتع بها الوزراء وهم لا يختلفون عنهم!؟ أو أنه يتباكى ويقسم (بضلع الزهراء) وينفي حصولهم على قطع أراضي. والحقيقة أنهم حاولوا واستقتلوا من اجل حصولهم على قطع أراضي ولكن لأسباب خافية عن الإعلام لا نعرف لماذا لم يتحقق مطلب نوابنا الفقراء في تملك قطع أراضي، وربما سيصدر في المستقبل مادام أنهم فصلوا قانون الانتخابات على قياسهم فسوف يستلم الراية آخرون لينجزوا بقية الامتيازات.
لهذه الأسباب خطرت ببالي فكرة تشكيل تجمع سياسي، تكون أهدافه واضحة لا تقبل التسويف والتبرير في عدم الإيفاء بها. وهذا التجمع إذا ما نجح وحصل على تمثيلاً نيابيا، فعليه أن يبدأ بمحاربة الفساد والمفسدين السابقون واللاحقون. ولا يمكن لهذا التجمع فعل هذا دون البدء بمحاربة الامتيازات التي حققها لأنفسهم من يقف على رأس هرم السلطة لأنهم أساس من شرعن الفساد. وإلا بماذا نسمي الفضائح التي نشرها بريمر في مذكراته واهانته بالغمز وأحيانا بصراحة لتقاتل بعض القادة السياسيين على رفع رواتبهم حتى تصل للمليون دولار، بينما الشعب يتضور جوعا ويعاني من الأمراض وسوء الخدمات!؟
ولا أريد أن أرجع للسنوات الأولى من السقوط وأذكر رواتب القيادات التي كانت على رأس هرم السلطة، وإنما أتحدث عن السنوات الأخيرة. ولأبدأ بالرئاسات. رواتب أعضاء هيئة الرئاسة بحدود 160 ألف دولار! أي معدل راتب الرئيس أو نائبه بحدود 53 ألف دولار. وللتمويه على الشعب وزعت ال 53 ألف دولار على قسمين، ما يقارب 6700 دولار راتب أسمي أما الباقي أي بحدود 45 ألف دولار منها مخصصات نقل بحدود 15 ألف دولار و 30 ألف مخصصات ضيافة!؟ ومثل هذا الراتب ربما أيضاً لرئاسة الوزراء ولرئاسة مجلس النواب مع اختلافات طفيفة. ولماذا أقول ربما؟ لأنه ليس من المعقول أن يمنح شخص أتسم بالتهور وسوء التصرف راتبا تقاعديا مدى الحياة قدره 40 ألف دولار، ما عدا رواتب حمايته التي يقال أنها تصل لمائتين فرد!؟ فهل يعقل أن يمنح المشهداني راتبا تقاعديا أعلى من راتب رئيس الوزراء ونوابه أو أعلى من راتب رئيس مجلس النواب ونوابه، بالتأكيد فأن كرامتهم ومكانتهم لا تسمح بهذا. كل هذه الرواتب والمخصصات شرعت ومجلس النواب ووزير المالية وهيئة النزاهة كلهم صامتون ولم يحركوا ساكنا! لماذا لأنهم هم أيضا حصلوا على امتيازات مغرية أو إنهم يداهنون.
أتساءل لماذا يخصص مبلغ 15 ألف دولار للنقل؟ أليس المفروض أن تكون صرفيات النقل على مسؤولية الدولة وان توفر الدولة الواسطة المناسبة عند سفر المسؤول بمهمة حكومية؟ وقد تزيد تكاليفها أو تقل عن المبلغ المذكور ولا تمنح مثل هذه المبالغ مقطوعة للمسؤول. ونفس الشيء لمخصصات الضيافة أم أنها مخصصات شخصية ليس لها علاقة بمهمات المسؤول الحكومية، فهي في هذه الحالة يجب أن تدفع من جيبه الخاص مادامت ضيافات شخصية لا تتعلق بمهمات الدولة.
وليتصور القارئ الكريم، كم هو استعداد القيادات في هرم السلطة للتبذير بالمال العام، عندما يتم الجدل حول ميزانية عام 2009 يتم تخفيض الميزانية مبلغ 8 مليارات دولار بعد تقليص الأمور الكمالية وهذا ما صرح به النائب عبد الهادي الحساني مشيراً أن التقليص شمل مخصصات الهيئات الرئاسية الثلاث ومنافعها الاجتماعية، وتخفيض بعض المكافآت في المراتب العليا للدولة، فضلا عن شراء الطائرات الخاصة واستئجارها.
تخصص ثمانية مليارات دولار ككماليات يمكن الاستغناء عنها. وأنا أسأل الشرفاء والحريصين على مال الشعب، كم كان يمكن أن نبني من مدارس بهذا المبلغ لو تم التخطيط بعقلانية وحرص؟
ولنقارن رواتب رؤساء في دول أخرى ، رئيس الوزراء السويدي يستلم راتب شهري قدره 135 ألف كرونة (19,8 ألف دولار)، وبعد دفع الضريبة التي تستقطع شهريا يستلم 13,4 ألف دولار. ولا تدفع له مخصصات سكن إلا إذا كان يدفع إيجارا لسكنه في مدينة أخرى. وللعلم أن راتب رئيس الوزراء السويدي (قبل استقطاع الضريبة) لا يزيد على تسعة أضعاف راتب أصغر موظف أو عامل سويدي! بينما الرئيس العراقي يزيد راتبه على 340 ضعف على أدنى راتب في العراق، مع العلم أني اعتبرت أدنى راتب 180 ألف دينار!.

من بين أهم أهداف (تجمع الشعب لمحاربة المفسدين والامتيازات!) التي سنعمل على تحقيقها في الدورة النيابية القادمة:
1- سنطالب بإلغاء جميع الامتيازات التي شرعها البرلمان السابق ونفذتها الحكومات المتعاقبة وهي:
آ- أن لا يتجاوز أعلى راتب لمسؤولي الدولة على أقل راتب لأصغر موظف أكثر من (12-15) ضعفاً. وهذا يتطلب تخفيض أعلى راتب في الدولة مع رفع مستوى أدنى راتب للمواطن إلى أكثر من نصف مليون مع وضع أسس علمية لسلم الرواتب.
ب- إلغاء الحمايات الشخصية، وستكون الحماية من صلاحية ومسؤولية وزارة الداخلية والأمن القومي، وهي التي تتكفل مصاريفهم على أن لا تتجاوز (2 – 10) أفراد حسب درجة المسؤول والظرف الأمني في منطقة سكناه وعمله. لأن الحمايات أصبحت موردا لصاحب الحماية وبابا مشرعا للفساد.
ج- لا يمنح أي مسؤول تقاعد إلا بموجب خدمته الفعلية وتلغى القوانين الاستثنائية بتقاعد المسؤولين والنواب. من السخرية أن يحصل نائب على تقاعد خيالي مدى الحياة مع مصاريف حمايته، وهو لم ينجح في إتمام الدورة النيابية بسبب تصرفه المتهور وأساءته لزملائه.
د- تسترد الأراضي ودور السكن والسيارات والأثاث وغيرها التي منحت للمسؤولين، لأنها أموال الشعب. ويجب أن يسن قانونا لمنح الأراضي أولاً لأدنى الناس دخلا.
هـ – تلغى جوازات السفر الدبلوماسية حال انتهاء خدمات المسؤول ليعود كمواطن عادي. وان تعمل دوائر الدولة المسؤولة على منح المواطنين في الداخل والخارج جوازات السفر دون معوقات. لأن الحصول على جواز (جي) أصبح أحد مصادر الفساد الإداري في بعض دوائر الجوازات، وتسعيرة الجواز يعرفها القاصي والداني.

2- تلغى أية فقرة بالميزانية العامة لتخصيص مبالغ خاصة للرئاسات. وإنما يخصص مبلغ خاص يصرف للحالات الوطنية الطارئة والكوارث بموافقة الرئاسات الثلاث.
ليس من المنطق أن تخصص من الميزانية مبالغ ضخمة للرئاسات ليتصرفوا بها دون أن يعرف الشعب أوجه صرفها! أنها أموال الشعب. وللأسف تدفع من أموال الشعب كإكرامية للشعب من الرئيس … وكأنها من ماله الخاص كما كان يفعل المقبور صدام!؟ المثل الشعبي العراقي (أوكلك من لحم ثورك).

3- سنبادر قبل جميع الكتل والائتلافات والأحزاب في أن يقدم أعضاء التجمع شهاداتهم التي اعتمدتها المفوضية لتصديقها من الجهات المسؤولة وتأكيد صحتها. وسنطلب أن يجري هذا على جميع النواب وأعضاء المجالس المحلية والمحافظين ومدراء الدوائر وغيرهم.

4- سنطلب التحقق من شهادات جميع النواب والمسؤولين السابقين. ونحيل كل مزور للمحاكمة وسوف تلغى جميع المكاسب المادية والمعنوية التي حصل عليها اعتمادا على وثائقه المزورة.

5- سنمنع أي حزب أو مسؤول من قطع الشوارع والطرقات قرب سكنه (كما كان يفعل المقبور صدام) وان تقتصر الحراسة فقط على بيته. ويمنع من تسير موكبه في الشوارع بطريقة استعراضية مخالفا لقوانين السير، ومعرقلا للسير العام ويحاسب لهذه التجاوزات كأي مواطن!؟

6- سنشرع قانونا. أن يتقدم أي مسؤول بمجرد تعينه وقبل أدائه القسم ليفصح عن ممتلكاته، وسيتقدم تجمعنا قبل الجميع بالتصريح عن ممتلكات أعضائه.

7- تسترد كل المبالغ التي قدمت كسلف للمسؤولين نوابا ووزراء ووكلاء وزارات وما دونهم من أعضاء مجالس ومحافظين وغيرهم، وإذا اعتبرت منح يجب استعادتها لأنها أموال الشعب ويحاسب كل من بذر أموال الشعب أو أصبح كريما بطريقة لا مسؤولة تفتقد الحرص على أموال الشعب.

8- بعد أكثر من سبع سنوات من سقوط الصنم، سنعمل على عدم منح المسؤولين سكنا بالمنطقة الخضراء وخاصة الوزراء المسؤولين عن الأمن والوزراء الخدميين، ليعيشوا بين أبناء شعبهم ويعانوا معاناتهم في الأمن، والكهرباء، والخدمات البلدية وغيرها …. حينها سيهتموا بمشاكل الشعب بجدية.

يا أبناء شعبنا!
لقد جربتموا خلال سنوات ما بعد السقوط وجوها وكتلا وجميعها فشلت في أن تكون حقاً حريصة على أموال الشعب. فالوزير يهرب خارج العراق بعد استجوابه وفشله في أقناع مجلس النواب والشعب بنظافته وأمانته وقدراته الإدارية. والحكومة تغمض عيونها ليهرب. الإرهابي المطلوب، وزيرا كان أو نائبا، يهرب في وضح النهار. وعندما تقبض عليه الدول الأوربية تعجز الحكومة عن استرداده وتصمت صمت القبور، لأنها تعمل بسياسة المساومات الطائفية. وجميع هؤلاء المستجوَب، والمستجوِب، والإرهابي والمدافع عن الضحية في الحكومة جميعهم عاجزون لأنهم نتاج محاصصة طائفية وامتيازات.
لهذا أدعوا أن تنتخبوا (تجمع الشعب لمحاربة المفسدين والامتيازات!)، لأن مشروعهم هو المشروع الحقيقي لمحاربة الفساد والمفسدين وبدون هذه المحاربة الصادقة والجدية سنبقى عاجزين عن إعادة الأعمار أو أعادة بناء البنية التحتية على أسس علمية صحيحة، ولا يمكننا القيام بأي أصلاح في مختلف مجالات الحياة. فقد جرب الشعب كتلا وأحزابا وطوائف سيطرت على مقاليد الدولة للفترة السابقة ولم تقدم للشعب أهم مستلزمات الحياة مثل الماء والكهرباء والعلاج والخدمات البلدية وغيرها.
باختصار انتخبوا من يمتلك تأريخا نضاليا نزيها، ومن لم يستعمل أدوات النصب!



السويد 2009-11-13