الرئيسية » المرأة والأسرة » قصة للاطفال الارنب والسلحفاة..مرة اخرى

قصة للاطفال الارنب والسلحفاة..مرة اخرى

يتذكر الأرنب كيف خسر سباقة القديم مع السلحفاة ..فلقد نام اثناء السباق ولم يستيقظ الا على هتاف الحيوانات وهي تقرّ وتحتفل بفوز السلحفاة.
يتذكر ذلك جيداً ويأكل قلبه الحزن ،ويعترف بان ما فعله ذلك اليوم لم يفعله احد غيره من قبل.
أما السلحفاة فقد سبحت بالسعادة وأخذها الغرور لأنها سبقت أرنباً خفيف الحركة سريع الجري .
لكن السلحفاة المغرورة حين قابلت الارنب مجدداً ، سلمت عليه ودعته الى السباق مرة
اخرى :
_ قل يا ارنب ..ماذا لو جربنا السباق ثانية ..انني اعطيك فرصة أخرى.
فرح الارنب فرحاً شديداً ..لكنه كتم ذلك واعتذر قائلاً:
_لا يا سلحفاة ..انت اسرع مني وخسارة واحدة تكفي..
ولن اتحمل خسارة أخرى.
اخذ السلحفاة الغرور القديم فردت وهي لاتزال تضحك :
_لا يا أرنوب ..هيء نفسك ..فأنا مستعدة للسباق.
أغمض الارنب عينيه وتذكر من جديد قصة هزيمته امام السلحفاة البطيئة ذات القوائم القصيرة .. حدث نفسه قائلاً:
(( السلحفاة البطيئة مرة أخرى يا أرنوب .. أسفاً أسفاً ))
فتح عينيه ورد متظاهراً بالبلادة والكسل :
_ يا سلحفاة ..أنت ذكية جداً وستفوزين مرة ثانية ..
ان ذكاءك يحيرني .
نفخت السلحفاة نفسها ..صارت مثل قطعة كبيرة من صخور البحر ..وقالت:
_ان اردت على اليابسة أو في الماء.
شعر الارنب بالارتباك ..فالسلحفاة سباحة ماهرة حقا ..وهي تريد ان تضحك منه كما ضحكت في المرة السابقة.. كلا..ان السباق على الارض أفضل وسيعلمها من هو الارنب ،
قال :
_يا سلحفاة‘ .. لماذا تطلبين النزال ثانية وقد فزت في المرة الاولى؟
_آه .. قالت ، ثم أكملت .. انا مفتونة بالسباقات 000
ولي طريقتي في الفوزعلى خصومي .. ثم ان الفوز
في السباقات شيء يسعد القلب .
_آه ..قال الارنب هو الآخر .. أنت محقة تماماً .
_اذن هيا ..ولا تضيّع فرصتك .
رد الأرنب مراوغاً:
_الفرص كثيرة يا سلحوف ..وامامي شوط طويل ،
عليّ ان اتعلم من خلاله الكثير .
ازداد غرور السلحفاة ..وظنت ان الارنب صادق في قوله .. وانه لا يزال ذلك المغفل الكسول .. فألحت في طلبها :
_هيّا .. هيّا يا أرنوب ..وهذه هي المرة الأخيرة
التي ادعوك فيها الى سباق.
أجاب الارنب لما رأى ان فرصته قد قدمت وقد ينتهي صبر السلحفاة :
-هيّا …هيّا …وأمري لله .
حضرت حيوانات الغابة جميعاً وعملوا صفين متقابلين وقف بينهما الارنب والسلحفاة ،وبدأ السباق.
زحفت السلحفاة ماضية في طريقها تطوي الارض بهمة ونشاط ،ومضى الارنب في طريقه،هو الآخر ، يتقدم السلحفاة مرة ويتأخر عنها مرة أخرى .
أخذ الخوف يدبّ في قلب السلحفاة ،لما رأت الارنب يتقدمها ، لكنها شعرت بالفرح بعد ذلك لما رأته يتوسد الارض وينام تحت ظل شجرة .
حدثت السلحفاة نفسها : (( المغفل من لا يتعلم من الدرس الأول .. وهذا هو شأن الارنب البليد )) .
لكن الارنب لم ينم حقا … بل تظاهر بالنوم ليملأ قلب السلحفاة غروراً، اذ سرعان ما وثب وثبة عظيمة ثم وثبة أخرى ….
ذ‘عرت السلحفاة لما رأت ظلال الارنب تعبر من فوق رأسها ، ثم ذعرت كثيراً لما شاهدت جسده أمامها يلتهم الارض في وثبات متتاليات كان فيها كالطائر المحلق في الفضاء .
وشعرت بالغيظ لما رأت خصمها يغدو بعيداً بعيداً عنها ويقترب من نقطة الفوز … شعرت بالغيظ ليس من الارنب ولكن من نفسها لأنها لم تحتفظ بفوزها القديم الشهير ، واجبرت نفسها على هزيمة محققة ..
لكنها في النهاية كانت فرصة سعيدة .. لأنها ايقظت في قلب الارنب همتة الحقيقية واعادت للاشياء منطقها السليم .