الرئيسية » المرأة والأسرة » قصة للأطفال أمنيات

قصة للأطفال أمنيات

احمد طفل صغير ذو جسم نحيف وعينان سوداوان . لكنه كلما رأى شيئا عظيما تمنى إن يمتلكه .. فمرة تمنى أن يكون قويا مثل جبل .. فوقف تحت جبل وناداه :
– يا جبل … يا جبل .. اعطني قوتك
ارتعد الجبل و أعطى احمد قوته .. وتحول إلى رماد .
* * *
ومرة تمنى إن تكون لعينيه زرقة البحر.. فدخل ساحل البحر ونادى من هناك :
– يا بحر… يا بحر يا جميل امنحني زرقة مائك .
هاج البحر وماج …ارتفعت أمواجه حتى صارت كالخيول الجامحة ..وتحول لون الماء الأزرق إلى لون ابيض بلون السحاب ، وصارت عينا احمد زرقاوين .
* * *
ولما رأى احمد نفسه قويا وجميلا .. ساءه أن يكون قصيرا ، فسمر قدميه تحت نخلة عالية وهتف بصوت قوي:
– أيتها النخلة العالية …هبيني طولك الجميل .
اهتزت النخلة .. ووهبت طولها للفتى القصير احمد وغاصت في الأرض .
* * *
فرح احمد فرحا عظيما بعد أن تحققت أمنياته .
وقال :
– ألان ملكت كل شي… القوة .. والطول… والجمال فما الذي ينقصني بعد؟
ردت عليه أخته الكبيرة :
– ينقصك الشي الأعظم .
قال :
– وما هو هذا الشي ؟
قالت :
-المعرفة … المعرفة العميقة بالأشياء … وهذه هي القوة الحقيقية يا احمد .
دهش احمد وسأل أخته :
-وما السبيل إلى ذلك ؟
– أن تكون عالماً مثلا أو شاعرا عظيما أو حكيما … مثل ابن سينا أو أبي تمام
أو المتنبي أو الجواهري وغيرهم كثير .
ومضى احمد يبحث عن هؤلاء .. وحين لم يجد أحدا منهم عاد إلى أخته حزينا مهموما واخبرها بقصته .
ضحكت أخته وقالت :
-لا ..ليس هكذا يا احمد .. بل عليك بكتبهم … كتبهم التي في مكتبة مدرستك ،
او في المكتبات العامة .. هناك ستعرف علومهم واشعارهم وحكمهم . وعندئذ
ستعرف معنى القوة والطول والجمال .
* * *
وبدأ احمد يقرا كتب هؤلاء وغيرهم .. صفحة صفحة وكتابا كتابا وفي كل مرة كان يعود إلى طبيعته الأولى .. ذهبت عنة قوة الجبل فعاد الجبل الى موضعه القديم .. وزالت عن عينيه زرقة البحر ، فذهبت الزرقة الى البحر ، وغادره طول النخلة فانبثقت النخلة وانتصبت على أرضها من جديد .
* * *
وهكذا بدأ كل شي في احمد يعود إلى طبيعته القديمة ، لكنه كان كل ساعة يزداد قوة تفوق قوة الجبل .. وجمالا يفوق جمال البحر .. وطولا يقارع طول النخلة .
بل انه صار يشعر بان جناحين خافقين بدءا ينموان على جسده استطاع بواسطتهما ان يطير .. ليرى أركان العالم الأربعة .