الرئيسية » المرأة والأسرة » قصة للاطفال دجلة والفرات

قصة للاطفال دجلة والفرات

في صباح باكر امتلأت السماء بالغيوم . اصبحت ملونة بالوانها ..فهنالك غيمة رمادية والى جوارها ، غيمة دهماء وقريبا منها غيمة برتقالية واخرى بنفسجية واخريات واخريات وبالوان مختلفة 000وكن يتحركن ويتململن 0الغيمة الرمادية تدانت من الغيمة البنفسجية والغيمة الدهماء كبرت وامتدت حتى اصبحت تلامس الغيمتين الرمادية والبنفسجية 0اما الغيمة البرتقالية فقد حشرت نفسها وسط اخواتها وتمددت هناك 0
كانت الغيمة البرتقالية اكثر الغيوم حركة ، انها مثل عروس فرحة بزفافها 0 اما الغيمة الصغيرة السمراء فقد كانت تقف بعيدة اول الامر ثم انها ما ان شهدت جمع الغيمات حتى اسرعت اليهن على جناح الريح وهي تقول لنفسها :

(( لابد اننا نقيم مهرجانا للمطر دون ان ادري 0اذن لابد من ان اكون بين
اخواتي 00 لايجب ان اتخلف عنهن ، فالمطر فرحنا ، وهو سعادتنا )) 0

غمرت نفسها بين اخواتها 00 استمعت اليهن يتحدثن عن نعمة المطر على الارض 00قالت لهن بفرح :
– ساكون اول غيمة تهبط على الارض 0سارش الارض بماء لم تذقه من قبل 0

قالت الغيمة الرمادية وكانت كبرى الغيمات :

-كلا ، يا أيتها الصغيرة ، ستكونين آخرنا ، وستتعلمين كيف تصبين
مطرك مثلنا 0
وردت عليها الغيمة البنفسجية :
-أهذه أول تجربة لك ؟
قالت الغيمة الصغيرة السمراء :
– نعم 00نعم 0وانا لا اعرف غيمة لها اكثر من تجربة واحدة 0
شعرت الغيمة البنفسجية بالحياء 00اكتسى وجهها باللون الأحمر وهي تقول :
– عفوا ، لا اقصد شيئا ، إنما أقول هل سبق لك إن رأيت غيمة تمطر ؟
دمدمت الغيمات 00 رعدن وبرقن 00 هدرت الغيمة البرتقالية 0 أعطت وجهها للغيمة الصغيرة السمراء وقالت :
– حتى ننهي أدوارنا فلن تكوني إلا غيمة كبيرة ناضجة ممتلئة بالمطر الوفير.
اننا نكبر كل لحظة وكل ساعة 0
أجابت الغيمة الصغيرة السمراء :
-حقا 0 إنني أرى ذلك 0 ولو تعلمين كم انا متلهفة لمعانقة الأرض 0
– ستكونين ،ومزيدا من الصبر يمنحك القدرة الطيبة على الاختيار.
سنترك لك أن تكوني ما تكونين 0
– أوه 0شكرا لكم جميعا 0وحسنا تفعلون لو تنتظرونني هناك 0
على الأرض الطيبة تلك 0
– إن ذلك يسعدنا 0ولكن يجب أن تعرفي إن الريح قوية الان، وقد
تدفع بك بعيدا إن لم تكوني ثقيلة ومحملة بمطر غزير 0
– أوه يا سيدتي 0انني حبلى 0الا تشاهدين 0انظري 0
ونفخت الغيمة الصغيرة السمراء نفسها 00الا إنها لم تكن كبيرة كفاية :
– ما زلت صغيرة 00لا تنفخي نفسك 0كوني عاقلة
وانتظري دورك 00لا تستعجلي الهطول 00امهلي
نفسك ساعات أو أياما وستكبرين حقيقة 0
وتراجعت الغيمة الصغيرة عن موقفها أصبحت عاقلة اكثر ومؤدبة اكثر فلملمت نفسها وتساءلت :
-حتى يأتي دوري ، هل أكون كبيرة حقا ؟
– نعم 0نعم 0فنحن لانعرف الخديعة 0ما أقوله لك
هو الصواب كل الصواب 0
-إذن سأنتظر 00سانتظر حتى انضج كفاية وأكون شيئا مفيدا 0
هكذا ردت الغيمة الصغيرة 0وهي قانعة بصواب رأي الغيمة أختها 0وقفت على جانب تنتظر وتستمع للغيمات يتحدثن :
قالت الغيمة البرتقالية :
– ساكون حقل عباد الشمس 0
ضحكت الغيمات وقلن :
– غيمة وتعبد الشمس !
قالت الغيمة البرتقالية :
– ما العجب في هذا ؟ إننا جميعا نحب الشمس ، وحين نكون شيئا
على الأرض ستكون الشمس شرطا من شروط حياتنا 0
اما الغيمة البنفسجية فقالت :
– اما انا فساكون حقل رز 0ساكون حقلا كبيرا ، شاسعا ،
شاسعا جدا ، يأكل منه الفقراء والأغنياء على حد سواء 0
علقت الغيمة الرمادية وكانت حبلى بمطر غزير :
– أما أنا فساكون نهرا 0ساشق الأرض وسأصنع نهرا عميقا سوف
يكون خالدا ، اسمه دجلة 0
فرحت الغيمة الدهماء 0رعدت وانتفضت وقالت بصوت عال :
– وأنا أيضا سوف أكون نهرا 0 نهرا عميقا وخالدا أيضا 0
ساكون نهرالفرات 0
تساءلتِ الغيمةُ السمراءُ :
-وأنا ماذا سأكونُ ؟
رَدّتْ عَليها الغيماتُ الأُخرياتُ :
– ستكونينَ شيئاً حالما تلامسينَ الأرضَ ، أنتِ تكبرينَ بسرعَةٍ.
ما شاءَ اللهُ 0
– إذنْ سأكونُ عُشباً وأزهاراً وغابةَ أشجارِ 0
– كُوني ما تكونينَ بإذنِ اللهِ 0

تململتِ الغيماتُ 0أَصبحنَ مِثل خُيولٍ تتهيأُ لِلانطلاقِ 0وما أن مَرَّتْ لحظاتٌ حتى هَدَرْنَ بالرعدِ والبرقِ .
وانهمَرَ المطرُ المِدْرارُ 0كانتِ الأرضُ تَفْتَحُ أَعماقها وكان المَطَرُ يَنْفِذُ في أوصالِها ويَسيحُ في أرجائِها 00كانت غيمَةٌ بيضاءُ لم تَحْمل من الماءِ شيئاً بَعْدُ تنظُرُ للأَرضِ وَقَدْ أصبحتْ خضراءَ وحمراء وصفراء يَشُقّها نهرانِ عَظيمانِ 00اسماهما دجلةَ والفراتِ 0