الرئيسية » دراسات » أُحبُّ الوطن.. ولكن دعوني بعيداً عنه دوافع تغني المبدعين بالوطن

أُحبُّ الوطن.. ولكن دعوني بعيداً عنه دوافع تغني المبدعين بالوطن

فصل من كتاب
“هومسيك.. حب الوطن حين يكون أكذوبة في الإبداع”
الذي سيصدر قريباً

مقدمـة
إذا ما قال باشلار مرة “أنْ نجعل الداخل محدوداً والخارج شاسعاً هي المهمة الأولى، بل المسألة الأولى- فيما يبدو- لأنثروبولجيا الخيال”، فإن هذا يصير عند أدباء العرب وفنانيهم أنثروبولوجيا الواقع الذي يريدونه. ومن هذا الواقع المتخيّل وإلى حد ما المعيش راح مبدعو الخارج العراقيون ينظرون إلى الداخل، بكلمة أخرى إلى الوطن. فما عاد الوطن في محدودية عالمه، في نظرهم، إلا سجناً أو ما يقاربه، سواء أكان ذلك في ظل النظام السابق قبل السقوط، أم كان بعده في ظل الاحتلال. هذه الأنثروبولوجيا، المصطنعة في مناسبات عدة، قادت هؤلاء المبدعين، وكما قادت غيرهم بالطبع، إلى الآتي:
أولاً: الإحساس بعدم القدرة على العيش، والترفّه، وربما التنفس إلاّ في الخارج الشاسع وغير المحدود بمساحته، الذي يمتلكون فيه حرية تتناسب مع تلك المساحة، إزاء عدم القدرة على فعل ذلك في الداخل المحدود مساحةً وإمكانيات.
ثانياً: وإذا كان هذا السبب يجعلهم يلجؤون إلى الخارج، فإن الذي يعيشونه ويستمتعون به فيه كان لا بد أن يقود إلى أن يبدؤوا، من حيث يعون ولا يعون، بالتحجج به، ثم البحث عن أسباب أخرى تُقنعهم، هم قبل الآخرين، بمبررات البقاء في الخارج.
ثالثاً: ولم يكن أفضل من إقناع أنفسهم، مع التوهّم بإقناع الآخرين في النتيجة، بعدم صلاحية الوطن للعيش فيه، وبعدم ملاءمة العودة إليه، سواء أكان ذلك على مستوى السياسة وانعدام الحريات، أم مستوى الاقتصاد المتعب وشظف العيش، أم مستوى فقر الثقافة والتخلف.
رابعاً: وهكذا كان حضور كلامهم عن سلبيات الوطن كما نعرفها جميعاً، ثم رصدهم لسلبيات قد لا نعيها أو لا نراها، أو المبالغة في تصوير حجومها، وصولاً إلى اختلاق بعض ذلك أحياناً، وعند بعضهم.
خامساً: وفي المقابل كان على المبدعين، ومرة أخرى لإقناع أنفسهم قبل إقناع الآخرين، أن يأتوا بما يعزز أن تكون تلك السلبيات، الحقيقية أو المبالغ فيها أو المختلقة، عذراً أو أعذاراً بعدم العودة إلى البلد. فانطلقت إبداعاتهم الفنية والأدبية تعبّر صدقاً وادّعاءً عن حبهم للوطن وتوقِهم إليه وافتقادهم واشتياقهم له، بل المعاناة من البعد عنه. ولكن حقيقة الأمر أن لسان حالهم، في ذلك كله، يقول: نحب الوطن ونغنّيه، ولكن دعونا بعيدين عنه.
بقي أن ذلك كله لا يعني بالطبع انعدام الأحاسيس الصادقة التي تقود، من ثم، إلى التعبير الصادق عن حب الوطن في الإبداع وفي غيره، وهذا ما سيعكسه جانب من سياحتنا فيما سيأتي من الكتاب مع تجارب عموم المبدعين العراقيين المعاصرين مع الوطن والتعبير عن أحاسيسهم، الصادقة وغير الصادقة، تجاهه. وبمعزل عن صدور التعبير، عن الموقف من الوطن أو حبه، عن أدباء الداخل أو أدباء الخارج، فإننا نجده إبداعاً وتصريحاً يتوزع، في حجمه وطبيعته، على ما نراها أنواعاً. فمنها، أولاً، التعبير المتوازن المقرون بالفعل والسلوك والموقف، وهو ما تمثل في عدد من المبدعين ومن لهم علاقة بالإبداع. من هؤلاء الفنان الكبير يوسف العاني الذي ما ادّعى أمراً تعلقاً بذلك، وإذا ما كان ادّعى أحياناً فإنه كان يقرِنَ ادعاءه هذا عادةً بالعمل والفعل والموقف والسلوك. فهو ما ترك بلده مثلاً إلا حين لم يعد لإنسان فنان في عمره أن يتحمل، وكان ذلك متأخراً جداً. ومن هؤلاء سعد البزاز المعروف بتوجهه القومي، ولا أدري إن كان منتمياً إلى حزب قومي أم لا، وفخري كريم المعروف بتوجهه اليساري الماركسي، ولا أدري إن كان منتمياً إلى حزب ماركسي أو شيوعي أم لا، وليس هذا مهماً، كما ليس مهماً أن نتفق مع أيٍّ منهما سياسياً وفكرياً أو لا نتفق. المهم هنا أن كلا هذين المثقفين قد خرجا من العراق، محِقَّيْن أو غير محقّين، لا لينعموا بهذا الخارج بأجوائه ورخائه وأمواله فقط، بل ليعملا أيضاً على خدمة الوطن بسبل مختلفة. فقد أسس سعد البزاز جريدته العراقية الرائدة، في صدورها في الخارج، لتحتضن الكتّاب العرب، ولاسيما العراقيين، ولكن دون أن يتخذ من العراق، كونه في ظل نظام يرفضه، هدفاً لشن الهجمات والتشويهات كما فعل آخرون. واستمر في مشروعه، المتمثّل في مؤسسة الزمان التي تطورت لتشمل قناة الشرقية التي عدّلت إيقاع معارضتها وأسلوبها نحو الاعتدال والوطنية والمعارضة الهادئة. أما فخري كريم فلم يتردد في العطاء المالي غير المحدود في رعايته للثقافة والإبداع العراقيين. فيعرف الجميع أن دار المدى للثقافة والنشر ضربت مثلاً واضحاً ومتجلياً في هذا حين راحت تنشر الكتب والدوريات، وصارت حاضنة للنشاط العراقي في مراحل أزماته التي نعرف كيف اقتحمتنا اقتحاماً، كما صار فيها للثقافة والإبداع العراقيين مهرجان خاص تقيمه الدار، بالإضافة إلى نهارات المدى وغيرها من الأنشطة الثقافية الدورية وغير الدورية. وفي ذلك جسد سعد البزاز وفخري كريم الادعاء بحب العراق والعمل له وخدمته، حين قرنا هذا الادعاء بالفعل، ومرة أخرى بمعزل عن الاتفاق أو الاختلاف معهما سياسياً وفكرياً.
ويأتي أخيراً التعبير المبالغ فيه نوعاً وإكثاراً، مع تناقض ذلك مع الفعل والموقف، ومما قد يعني عدم مصداقيته، كما هي حال الشاعر رعد بندر مثلاً الذي اختفى واختفى شعره وحماسه للوطن والوطنية لحظة سقط النظام وبغداد، وكأن الوطن نفسه قد اختفى، على عكس عبد الرزاق عبد الواحد مثلاً الذي لم يلغي مرحلة سابقة من شعره، وفي الوقت نفسه راح يكتب عن العراق وبغداد والفرات أجمل قصائده.
كل هذه الأشكال أو الأنواع من التعبير عن حب الوطن في إبداع المبدعين العراقيين ستتمثل فيما سيأتي من صفحات الكتاب، وضمنها النوع الأخير الذي يعنينا أكثر من غيره هنا، نعني، بالطبع، الذي لا يقترن بمواقف وسلوكيات وأفعال من أصحابه تناسبه أو تؤكده، بل ربما هو يتناقض، على الأقل في المبالغة فيه، مع تلك المواقف والسلوكيات والأفعال. وإذ يجعلنا هذا نعدّ هذا النوع من التعبير عن حب الوطن خرافة وربما أكذوبة، ينثار تساؤل منطقي عن أسبابه ودوافعه، ولاسيما الذي يخرج في المبالغة فيه عن المألوف. ولكن دعونا نبحث عن أسباب ودوافع التعبير الذي يبدو مبالغاً فيه عن حب الوطن عموماً، أي الذي يكون صادقاً يؤكده الفعل والسلوك، والذي لا يكون كذلك حين لا يتناسب الفعل والسلوك معه. وفي التأمل والتفكير والبحث في ما استطعنا الوصول إليه والإطلاع عليه من سِير المبدعين، وبأخذ الظروف التي كثر فيها التعبير عن حب الوطن، سواء أكان ذلك في الإبداع أم في التصريحات والحوارات واللقاءات الصحفية والفنية والأدبية مع المبدعين، وجدنا هذه الأسباب والدوافع تتوزع على الآتي، مع تداخل بعضها مع بعض آخر أحياناً، واجتماع أكثر من سبب ودافع في حالة المبدع الواحد أو النص الإبداعي الواحد أحياناً أخرى:
الأول: الحب الحقيقي للوطن، والمعاناة من الابتعاد عنه وافتقاده.
الثاني: إسقاط فرض حبّ المبدع لوطنه، والإخلاص له.
الثالث: متطلبات المهنة وكسب الجمهور، وحُمى العدوى.
الرابع: التغطية على النرجسية وحب الذات.
الخامس: تأنيب الضمير، والإحساس بالتقصير تجاه الوطن.
وسنتناول هذه الدوافع تفصيلياً هنا وفي مقالات قادمة.
دوافع تغني المبدعين بالوطن
الدافع الأول: الحب الحقيقي للوطن، والمعاناة من افتقاده، ويترجم هذا الدافعَ بشكل واضح عادةً صدقُ الأحاسيس الذي يؤكده اقترانُ التعبير بالفعل. وإذا كان مما يثلج الصدر هنا أن التعبير بهذا الدافع عموماً، وبمعزل عن زمنه ومناسبته وظرفه وصاحبه ونوعه، ليس قليلاً، فإن مما يُوجع الصدر أيضاً أنه ينحسر حجماً ونسبةً مقارنةً مع غيره في الزمن الحالي، وفي ظل الظروف الحالية، ومع أفواج المبدعين الذين يهيمنون اليوم على ساحة الإبداع، لاسيما في الخارج. وهذا قد يجعلنا نزعم أن هناك اليوم مبدعين قلائل يتعلّقون، في أعمق أعماقهم، بالوطن ويقرنون تعبيراتهم عن ذلك إبداعياً بالفعل، كما قلنا، مما ينزّهها ادّعاءً. نقول هذا، مع أن المسؤولية تجاه الوطن، حين يمتلك المبدع حريته، المفقودة غالباً، تكون أكبر منها حين يمتلكها الفرد العادي، ليكون المطلوب منه أكبر. إن “الحرية عند الأديب، [أو المبدع عموماً] كمسؤولية أخلاقية، لا تشبه الحرية عند غيره من عامة الشعب من المعدمين و(مهدودي الحيل) خاصة. إن حرية التعبير هي ترف وبطر بالنسبة للفرد المستلب، المكدود، المشغول بلقمة العيش، لكنها مسؤولية أخلاقية وشخصية، بل وفنية أيضاً بالنسبة للأديب الذي يريد نسف العملاء والمرتدين والقراء المخدوعين وأدباء النظام والشعراء الذين يتلونون مثل الحرباء!”. هذه المسؤولية، بتعبير آخر، هي ما تحمّلها عدد كبير من المبدعين العراقيين حين عبّروا عنها إبداعاً وفعلاً، وفي مختلف مراحل تاريخ العراق الحديث وإبداعه، وسواءٌ كانوا داخل الوطن أم خارجه.
فنعرف مثلاً كيف كان الفنان المنلوجست الكبير عزيز علي يهيِّئ يطَغَهُ- فراش النوم وملحقاته- بعد كل أغنية أو مونولوغ يغنّيهما، استعداداً لسوقه إلى المعتقل، إذ هو لم يكن ينطلق في قول شيء إلا من العراق وحب العراق، وما كان يقول من شيء إلا في ما يراه خيراً للعراق، في ظل سلطات، لاسيما تلك التي ارتبطت بالإنكليز، كان إبداعه يضعها في موضع الإدانة والإحراج دائماً.
أما بدر شاكر السياب، فالحديث عنه وعن علاقته بالوطن ذو شجون، إذ هو لم يطق الابتعاد عن العراق حتى في أحلك الظروف. فهو قد عدل عن الدراسة في بريطانيا، حين ضمتّه واحدة من أعرق مدنها، درام، ليعود إلى الوطن. ومع خطورة وجوده في العراق في بعض الأوقات حين صار مطلوباً من السلطات الأمنية، ما استطاع تحمل الإقامة في المحمّرة بإيران حين هاجر إليها، فأخذ سريعاً يذوق مرارة الغربة والمنفى والبعد عن الوطن والأحبة الذي ما تعوّده ولا ارتضاه يوماً، مع أن العراق والبصرة كانا في مرمى بصره. فبعد شهرين كان كثيراً ما يقف خلالها على الضفة الإيرانية لـ(شطّ العرب)، وينظر إلى الجهة الأخرى منه، حيث العراق الذي يعشقه. ونحسب أن المطر حين كان يهطل كانت رائحة التربة تذكّره بالقرية وبأهله فتشتد معاناة البعد والمنفى عليه، حتى ما عادت نفسه الشاعرة قادرة على تحمّل ألم البعد ومعاناته، فسافر إلى الكويت علّه يجد هناك بعض ما يخفف عليه غربته. ولكن بالرغم من عروبة الكويت، وكرم أهلها، وطيبة الأصدقاء من السياسيين الهاربين الذين عملوا جهدهم من أجل التسرية عنه، فإنه مرة أخرى لم يستطع تحمل البعد عن بغداد، ودجلة، والبصرة، وأبي الخصيب، وجيكور، وبويب، والحنين إليها جميعاً. وحتى الخليج الذي أحبَّه أحسّ وهو يراه من هناك بغربة عنه وبالشوق إلى العراق، فقال واحدة من أجمل قصائده “غريب على الخليج”، التي يكفي، لمعرفة عمق مكانة العراق في ضمير الشاعر، أنْ نعرف أنّ كلمة (العراق) تتكرر فيها، وهي القصيدة المتوسطة الطول، أربع عشرة مرة:
الشمس أجمل في بلادي من سواها، والظلامْ
– حتى الظلام- هناك أجملُ، فهو يحتضن العراق.
واحسرتاه، متى أنامْ
فأحسّ، أن على الوسادة
من ليلك الصيفي، طلاًّ فيه عطرُك يا عراق؟
فقرر المجازفة والعودة إلى العراق. وحتى مع حبه المعروف للحياة وخوفه من الموت وهو يعاني المرض العضال، ما كاد ليرضى بالبقاء، أواخر حياته، في أحد مستشفيات الكويت لو كان قادراً على تركها، فكانت قصيدته الجميلة المعبرة عن الشوق الحقيقي إلى الوطن والأهل ودفء العائلة، إذ ارتضى بأن يتخيّل عودته ما دام غير قادر على العودة حقيقةً:
ويا حديثَك عن “آلاءَ يلذعُها
بعدي فتسألُ عن بابا “أما طابا؟”
أكاد أسمعها
رغم الخليج المدوّي تحت رغوتهِ
أكاد ألثم خدّيها وأجمعُها
في ساعديَّ..
كأنيَ أقرعُ البابا
فتفتحين
وقبل موته بفترة قصيرة، يكتب قصيدةً وصيةً إلى العراقيين يقول فيها:
يا إخوتي المتناثرين من الجنوب إلى الشمال
بين المقابر والسهول، وبين عاليةِ الجبال
أبناء شعبي في قراه وفي مدائنه الحبيبة..
لا تكفروا نِعَمَ العراق..
خير البلاد سكنتموها بين خضراء وماء،
الشمس نور الله تغمرها بصيفٍ أو شتاء
لا تبتغوا عنها العراق
هي جنة فحذارِ من أفعى تدبّ على ثراها
أنا ميت، لا يكذب الموتى، وأكفر بالمعاني
وإن كان غير القلب منبعها”
فكأنه هنا يقول: لا تلوموني، فقد قلت لكم إني أعشق وطني، فأبدعت فيه هذا، ولعه لا يكفي.
ونعرف أن الفنان المسرحي الكبير يوسف العاني ما كتب شيئاً في المسرح والدراما أو عنهما أو عمّا يتعلق بهما، وما قدّم عرضاً مسرحياً، بل ما فعل شيئاً إلا ورفع به اسم العراق وطناً وأناساً وتراثاً وقيماً ومقاومةً، ليصب ذلك، في كل الأحوال، في ما يمكن أن يسهم بدرجة أو بأخرى في صالح العراق والعراقيين.
وقد ضربت نخبة من حملة الأقلام والضمائر الشريفة، بعد الاحتلال، أسطع الأمثلة في حب الوطن قولاً وفعلاً، حين تعرضت لشتى المخاطر داخل الوطن وجادت بأرواحها في سبيله، والجود بالنفس أقصى غاية الجود. نذكر منهم: أطوار بهجت وكامل شياع ونقيب الصحفيين العراقيين شهاب التميمي وأمل المدرس وسعد إسكندر وجواد كاظم والكثير غيرهم من أساتذة الجامعات، وحملة الشهادات العليا، وعموم المثقفين، ومراسلي الصحف والقنوات الفضائية.
ولا نريد أن نترك هذا الدافع للتعبير عن حب الوطن إبداعاً، نعني التعبير عن الحب الحقيقي له، والمعاناة من الابتعاد عنه وافتقاده، دون الإشارة إلى هؤلاء الذين عبّروا أو يعبرون عن هذا الحب، الذي لا نشك فيه أبداً، وهم بعيدون عن الوطن ويعانون من هذا البعد بصدق واضح. لكننا لا نفهم لِمَ إذن لم يعودوا ولا يعودون إليه، كما هو حال غائب طعمة فرمان والجواهري ولميعة عباس عمارة ومظفر النواب وبلند الحيدري الذي كان “أقصى حلمه أن يعود، يفتح شباك داره، ويفك اختناقه الذي تعاظم في ذاته وهو بعيد عنها، يقول:
أحلم يا مدينتي بالرجوعْ
لدارنا المطفأة الشموعْ
…..
فأوقظ المصباحْ
وأفتح الشباك للرياحْ
وأترك المفتاح خلف البابِ
للصوصِ
للزوارِ
للوعودْ
“إن صخرة الغربة المكانية -خارج وطنه- تجثم على صدره، ولذلك حاول أن يزحزحها عن أنفاسه، فيحلم أنه فتح نافذته، واستنشق هواء العودة لذاته ولوطنه معاً، ولكنه حين يصحو على واقعه، يتحسس جراحاته الناتئة في أعماقه ليرى أن ما تصوره حملاً كان كاذباً”. ومع هذا هو لم يخطو الخطوة التي كانت متاحة له ليكون بها هذا الحلم حقيقة، بدل أن يموت دون تحقيق ما هو سهل التحقيق.

أ.د. نجم عبدالله كاظم
كلية الآداب – جامعة بغداد