الرئيسية » المرأة والأسرة » قصة للأطفال ديكو يتزوج جيجي

قصة للأطفال ديكو يتزوج جيجي

عند كلَّ فجرٍ وقبل أنْ تنهضَ الشمسُ من نومها، تستيقظُ القريةُ على صياحِ “ديكو” الذهبي قائلاً:
“استيقظوا يا نيام.. الصباح هلَّ”
“جيجي” أجملَ دجاجاتِ القريةِ المقابلةِ، أولُ من ينهضُ على هذا النداء..
لكنّْ.. أشدَّ ما كان يعذّبُ “ديكو” الجميلَ، هو أنَّ نهراً يفصلُ بين قريته وقرية جيجي حبيبته.
ولو قُدّر لديكو أنْ يُقيمَ جسراً على النهر لأقامه بالتعاون مع ديَكَةِ قريته أو ديكة القريتين.
ويوماً بعد آخر وكلمّا طلعَ فجرٌ استيقظ ديكو وأعطى وجههُ ناحية قرية جيجي وأطلق نداءَه:
“إستيقظوا يا نيام..”
ثم تبدأ الدِيَكةُ جميعاً كلًٌّ يصيحُ من مكانهِ وعلى وتيرةٍ واحدة:
“الصباح هلَّ.. هبّوا يا نيام”
عندما تنهضُ الشمس تضربُ بأشعتها الذهبيةِ أول ما تضرب على جَناحْي “ديكو” فتلتمع الالوانُ جميعاً على ريشة الزاهي فيثيرُ جمالهُ الدجاجَ والدِيَكَةَ على حد سواء.
مع حركة “ديكو” للبحث عن طعامهِ هنا وهناك يلمحُ الجميعُ حركةَ “جيجي” ذات اللون الفضيّ كيفَ أنها تحاولُ أن تكونَ قبالةَ “ديكو” وكيف أنها تختلسُ النظر اليهِ بين حينٍ وحينْ.
كمْ تمنّى “ديكو” ان يستطيل جناحاهُ ليعبرا به النهرَ. كذلك كم تمنى مثلَ ذلك لجناحيْ حبيبته “جيجي.
* * *
كان الحبُّ بين “ديكو” و “جيجي” يشتدُّ ويقوى، وصارَ البحثُ عن الطعامِ في منطقتين من الارضِ متقابلتين، بحيثُ كلمّا رفعَ “ديكو” نظره عِبر النهر سقط على “جيجي” وكلمّا رفعتْ “جيجي” نظرها وقعَ على “ديكو”.
كذلكَ غدا هذا الحبُّ بين الاثنين واضحاً جلياً ومدارَ الحديثِ بين الأخرين، بل ان الأمرَ بلغَ “بديكو” انهُ كلما عثرَ على حبةِ قمح أو رز نقرَ بمنقاره الارضَ، يدعو إليها “جيجي” قبلَ أنْ يتناولها، ظناً منه انّ بميسور “جيجي” أنْ تطيرَ اليه.
كانَ خيالُ “ديكو” نشطاً ليحُلمَ ويتمنّى أن يكون له جناحا نسر أشقرَ ولـ”جيجي” جناحا حمامةٍ بيضاء.
* * *
كان يوماً مشرقاً من أيامِ الربيعِ، ذلكَ اليومَ الذي تقّدمَ فيه “ديكو” من مجلسِ قريته المؤلف من كبار الديكة، واعترفَ لهم بحبّه الشديدِ لـ”جيجي” ورغبتهِ في خطبتها من اهل قريتها.
أثار طلبُ “ديكو” لغطَ ديكةِ المجلسِ الكبيرِ، اذ كيفَ يجرؤ ديكٌ حتى لو كان العزيز “ديكو” ليخطبَ دجاجةً من القرية الأخرى ولو كانت “جيجي” أجملَ الدجاجاتْ.
* * *
رفضَ المجلسُ طلبَ “ديكو” ففي قريته دجاجاتٌ كثيراتٌ لا يقلّ جمالهن عن جمال “جيجي” وهنّ أقربُ من “جيجي” إليه.
* * *
وحزنَ “ديكو”.. تلكَ الليلةَ نامَ نوماً كادَ ينسيه صياحهُ عند الفجرِ، لكنّهُ حينما نادى على الجميع بالنهوض”.. ككو كو.. ككو..كو..” “أيْ استيقظوا يا نيامُ.. الصباح هلَّ” جاءَ صوتهُ خافتاً ذاوياً لمْ ينهضْ عليهِ إلاّ القليلُ من الديكةِ والدجاجْ.
ومرضَ “ديكو” واشتدَّ عليهِ المرضُ حتى لم يعْد قادراَ على النهوضِ كلَّ فجرْ.
* * *
ثانيةً انعقدَ مجلسُ دِيَكةِ القريةِ.. وقررَ المجمعون، وحفاظاً على صحةِ ديكهمُ المحبوبِ “ديكو”، الذهابَ الى قرية “جيجي” وخطْبتَها لـ “ديكو” مهما تبلغً التكاليفْ.
إنها الخطبةُ الاولى التي تقعُ بين القريتين، وربما هو الحُبُّ الأولُ الذي يجمع بين قلبيِ ديكٍ ودجاجةٍ من قريتينِ منفصلتينْ.
* * *
ويوماً بعدَ يومٍ وساعةً بعد ساعةٍ كان زورقٌ يصنَعُ من اخشابٍ رقيقةٍ متروكةٍ واغصانِ أشجارٍ متساقطةٍ، ومن قشًّ وريش، يجمعُها بعضاً الى بعضٍ ويشدّها بطبيعتهِ اللزجةِ ما تجمّعَ لديهم من فضلاتِ الطيورِ جميعاَ من دجاجٍ وحمامٍ وصقورٍ ونسورٍ وغربانٍ وبلابلَ وعصافيرْ.
وهكذا التحمتْ اجزاءُ الزورق وصارَ صالحاً لحملِ اعضاء مجلسٍ القرية ونقلهم عِبرَ النهرٍ الى ضفافِ القريةِ الأخرى يتقدمهم “ديكو” بجسدهِ الممشوقِ وريشهِ الزاهي.
* * *
ولكي يكونَ مهرُ “جيجي” مغرياً ومناسباً لجمالها ومكانتها بين أفرادِ قومها، أنتشرتْ طيورُ القريةِ في عمومِ الارضِ تبحثُ في المزارعِ والحقولِ عن أفضل انواعِ الطعامِ، فكان أن حملَ الوفدُ معهُ كيساُ من حبوبِ الرزِ الممتازِ والحنطةِ النقيةِ والذرةِ الصفراءِ الطازجةْ.
* * *
أثار الزورقُ الذي حَمَل الوفدَ وهديتهُ إعجابَ مَنْ كانَ في القريةِ الأخرى، فلأول مرةٍ في تاريخِ القريتين يشقُّ النهرَ زورقٌ مصنوعٌ بايدي الدجاجِ ويقودهُ الدجاجُ كذلك.
“لابدَّ أنَّ في قريةِ “ديكو” علماءَ ممتازين، ليصنعوا زورقاً مثل هذا الزورق الجميلْ”
هكذا بدأ جميعُ مَنْ كان في القريةِ الأخرى يقولُ.. ويستقبلُ الوفدَ استقبالاً حاراً يليق بهِ، وقد خُصَّ “ديكو” بالكثيرِ من التحايا والقبلاتْ.
* * *
كان مجلسُ ديكةِ قريةِ “جيجي” قد انعقدَ ووافقَ على خطبةِ “ديكو” لدجاجتهمِ الفضية “جيجي”:
“إنّ ما دَعانا الى الموافقة على خطبةِ “ديكو” من القرية المقابلةِ لدجاجتنا العزيزة “جيجي” ليس بسبب أنّ “ديكو” أفضلُ ديكةِ قريته وأجملهم واكثرُ ديكةِ القريتين نشاطاً فحسبْ وإنما لرغبتنا القويةِ في تنمية اواصر الصلة والمودة بين القريتينِ المتآخيتين، وليكون ذلكَ فاتحةَ عهدٍ للتقارب بالمصاهرةِ بين ابنائنا مِن كلا الجنسينْ”.
هذا ما جاء في البيان الذي أصدرَهُ مجلسُ القريةِ واذاعَهُ على رؤوسِ الجميع.
* * *
كان فرح “جيجي” فرحاً سعيداً لا حدودَ لهُ.. لذلكَ لمْ تحتفظْ لنفسها بكيسٍ الحبوب الذي جاءَها هديةً ومهراً، وإنما فتحتهُ بمنقارها الحادَّ ونثرتْ كلَّ ما في داخله من حبوب في ساحة القرية ليشترك في التقاطها مَنً يشاءُ من دجاجٍ وديكةٍ وطيورٍ اخرى.
* * *
قبلً أنْ يعودَ الوفدُ “بجيجي” عروساً لعريسها “ديكو” انبرى رئيسُ مجلسِ ديكةِ القريةِ المقابلةِ قائلاً:
“أيّها الاخوةُ المحتفلون.. لن افاجئكم إنْ قلتُ إنّ الوفدَ الضيفَ لنْ يعودَ “بجيجي” اليومَ ما لمْ نتفقْ على شيءٍ سيكونُ من مصلحتنا الاتفاقُ عليه. فلكي يصبحُ الجوارُ بيننا حقيقياُ وقبلَ أنْ نزفَّ “جيجي” على “ديكو” ونفرحَ جميعاً اطلبُ من جميع طيور القريتين من ديكةٍ ودجاجٍ الموافقةَ على انشاء جسرٍ على النهر يقامُ حفلُ الزفافِ عليه.. إنَّ إقامةَ مثل هذا الجسر سيعزز من علاقتنا وينهي الى الابد زمنَ عزلتنا وانفصال بعضنا عن بعض.. إنني أدعوكمْ يا معشرَ الدجاجِ الطيّبِ ذكوراً وإناثاً ان تُعجّلوا ببناء هذا الجسرِ المنشودِ لنقيمَ عليهِ احتفالاتنا تعبيراً عن الرابطةِ الجديدةِ التي ستربط قريتينا الى الأبدْ”.
* * *
وافقَ الجميعُ على مقترح سيدِ المجلسِ وهتفوا له باجنحتهم طويلاً طويلاً ثم انبرى كلًّ من لديه القدرة على العمل من ديكةًٍ ودجاجٍ لإقامةِ الجسرْ.. لقد تجّمعَ لديهم الكثيرُ من الاخشابِ الطويلةِ وسيقانِ الاشجار والعيدانِ والقشَّ والريش.. ومثلما نجحوا في صنعِ الزورق نجحوا في صنع الجسرِ وإقامته على النهرْ.
وبين يومٍ وليلةٍ أصبحَ الصباحُ على جسرٍِ قائم على النهرِ، جسرٍ يربطُ بين ضفّتي النهرِ يسمحُ للمرور فوقهُ ويحتمل إقامةَ حفلاتِ الدجاجِ عليه.
* * *
في اليوم الذي أقيمُ فيهِ الجسرُ على النهرِ تمَّ زفافُ “جيجي” الى “ديكو”..
لقد اشتركَ في حفلِ الزفافِ جميعُ دجاج القريتين دونَ استثناءْ.. من ذلكَ اليومِ الذي زُفّتْ فيه “جيجي” إلى “ديكو”، أصبحَ الجسرُ محطةً للاحتفالاتِ ومعبراً لأفراحِ القريتينْ.