الرئيسية » شؤون كوردستانية » كلما استمرت الحروب المدمرة والقلاقل المرعبة في منطقة الشرق الأوسط كلما استمرت حكوماتها الفاسدة

كلما استمرت الحروب المدمرة والقلاقل المرعبة في منطقة الشرق الأوسط كلما استمرت حكوماتها الفاسدة

حيث :أن الدول المتعاقبة الحاكمة على كردستان والمنطقة لم تكف عن مظالمها واضطهادها للشعوب أو التخفيف عنها.و كلما طالبتها هذه الشعوب المقهورة بالتوقف عن ظلمها وجورها كلما زادت من طغيانها وقهرها لهم أكثر فأكثر, وكأن هذه الحكومات في مباراة تتصارع في ما بينها على قهر هذه الشعوب المغلوبة على أمرها.أو كأنها ُوجِدَتْ فقط لاضطهاد الإنسان وتجويعه ونشر الفساد في البلاد , وذلك ليس في الأقاليم الكوردستانية المغتصبة فحسب بل عمت مظالمها وجورها جميع الأوطان والشعوب التي ُولِدَتْ هذه الحكومات الفاسدة من أرحامها أيضا, وأن مثل هذه الحكومات في ذلك كمثل أولئك المشاكسين من ذوي الأخلاق السيئة الذين يزدادون تعنتاً و مشاكسة عندما ُيْدعَوْنَ إلى ترك الرذيلة وعدم أذية الناس, وهكذا عندما تدعو الشعوب المضطهدة هذه الحكومات بالكف عن مظالمها , والالتزام بالمبادئ الإنسانية و المسؤولية الأخلاقية وواجباتها الوطنية تجاه شعوبها بدلا عن أعمالها المشينة وطغيانها عليهم .فإنها كذلك تزداد استبداداً وبطشاً بحق هذه الشعوب ,فصدق من قال: أن التاريخ يعيد نفسه, وعلى الرغم من أننا لا نؤمن بهذه المقولة , إلا أن أعمال هذه الحكومات تذكرنا بالأوضاع التي كانت تجري أثناء حكم العرب المسلمين وأعمالهم زمن القرون الوسطى بكل مساوئها ومخاطرها . ككثرة النعرات الطائفية والمذهبية والعصبية والمحسوبية والقبلية وتفضيل المصالح الخاصة على العامة في البلاد , وانتهاج ُسُبل النفاق و التملق للحاكم والوشاية الخسيسة بحق الناس الأبرياء لدى هذا الحاكم الطاغي أو ذاك الفاسد الباغي , كوسيلة لكصب عيشهم الخسيس,و كالفساد والرشوة ونهب الأموال العامة والخاصة والاعتماد على ا لكذب والدجل في سلوكهم ونهجهم ,وكذلك هم مستعدون للتعاون مع العدو في سبيل ضمان كراسيهم وتسلطهم على الشعوب المقهورة كما تعاون حكام المسلمين العرب مع الإمبراطور البيزنطي يوحنا تزيمسكيس (يوحنا شمشيق ) عندما احتل الشام عام 975م, حيث كان يدفع له عبد الملك مبلغ 1000-دينار كل شهر لقاء أن يبقى هو الحاكم على المنطقة , وهكذا تعاونوا مع الإمبراطور البيزنطي و الصليبيين لغزو الأوطان الإسلامية وفي مقدمتها القدس وغيرها كطبرية والقيساسرية والرملة وعكا وصيدا وبيروت وجبيل من أجل كراسيهم, ونهبوا أموال المسلمين كما أسلفنا وهدموا القرى والبيوت على رؤوس أصحابها كما تفعلها حالياً الحكومات العربية والفارسية والتركية الإسلامية في عصرنا هذا بحق الشعوب التي تحت حكمها التسلطي كالشعب الكوردي والأمازيغي والآشوري والأذري والبلوشي والدار فوري وشعوب جنوب سودان وغيرها من شعوب أخرى ,قد انقرضت أو ربما أصبحت في طي النسيان ولم نسمع عنها شيء نتجة الكتمان عليها من قبل هذه الحكومات, كما كانت الحكومات التركية المتعاقبة الفاشية تسمي الشعب الكردي ب(أتراك الجبال)منذ مدة بعيدة , ولم تكن تعترف بوجود شعب اسمه ( الشعب الكردي) وله وطن اسمه( كردستان) مغتصبة من قبلها , وكانت تتجاهل أيضاً عن أن هذا الشعب الكوردي من أحفاد الهوريين و الكاسيين والكوتيين والميديين والكاردوخيين قديماً, والدوستكيين والأيوبيين و المروانيين لاحقاَ, ولم تكن تعترف بأن جذوره التاريخية لا زالت حية راسخة في أعماق التاريخ تؤكد على أصالته وأقدمية وجوده على أرضه كوردستان في منطقة الشرق الأوسط ,وأنه غير قابل للتذويب في بوتقة أية قومية أخرى من غير قوميته , وكما لا يُنْسى ما فعلت الحكومات العربية المغربية المستبدة هي الأخرى بحق الشعب الأمازيغيي أيضاً, حيث لا زالت تسميه أحياناً ب(بربر العرب) أو ب( القبائل و وطنه الأصلي ب (منطقة القبائل)و تتجاهل عن أنهم من أحفاد ذاك البطل العظيم طارق بن زياد الذي فتح الأندلس وغيرها ,ومن أحفاد المؤرخ العظيم (أبو خلدون), وهكذا الفرس بالنسبة للكورد والأذريين والبلوشيين وغيرهم من الشعوب والقوميات والأمم التي طوتها النسيان وأن كل ما أسلفناه أعلاه من أعمال الحكومات المستبدة التي أتينا بذكرها لمقارنتها بالأعمال المشينة التي تقوم بها هذه الحكومات الحالية التي ترهب الشعوب, ومنها الشعب الكردي , و حسبما يروي لنا التاريخ فإن أعمالها لا تختلف عن أعمال أولئك الحكام العرب الذين تحالفوا مع الصليبيين لغزو القدس والبلدان الإسلامية الأخرى كما اشرنا إليها أعلاه , وعليه فإن أسئلة عديدة تطرح نفسها حول الأسباب التي دفعت بهذه الحكومات نحو هذا السلوك الإرهابي السيئ في تعاملها مع الشعوب,والهوة العميقة بينها وبين الشعوب المحكومة من قبلها سواء ا كان ذلك باسم القومية أو الدينية, وهي الأسئلة الآتية :

١-هل سبب ذلك يكمن في أن هذه الدول انتزعت الحكم بالقوة من خلال انقلاباتها العسكرية فاستبدت وجعلت من حكمها المطلق نهجاً لها ؟

٢-أم لأن هذه الحكومات تشكلت بداية حسب رغبة الدول المنتصرة بعد الحرب العالمية حماية لمصالحها فقط دون أي اعتبار آخر؟

٣- أم أن سبب ذلك يرجع إلى التربية الدينية الإسلامية كما تدعي الدول الغربية ومدارسها الثقافية وبعض من أصحاب النظريات العلمية بأنها تربية إرهابية ؟ ٤- أو لأن الشعوب الإسلامية في المنطقة أصابها المسخ والجبن منذ الأيام الأولى التي جعل حكامها الخلفاء والسلاطين من أنفسهم ظل الله على الأرض وجعلوا رعاياهم من الشعوب الإسلامية أذلاء كالعبيد؟وأباحوا لأنفسهم كل شيء دون مراعاة أية قيم إنسانية ؟

٥-أليس من العدالة إدراج أسماء هذه الدول والحكومات من قبل الأمم المتحدة في قائمة الإرهاب من حيث أعمالها الوحشية وسلوكها السيئ بحق الشعوب؟بدلاً من أن تتهم الحركات التحررية للشعوب المضطهد بالإرهاب ؟

ونحن نرى أن جميع الأسئلة المطروحة أعلاه متطابقة تماماً مع تصرفات هذه الدول والحكومات من حيث الشكل والمضمون والفعل, وكذلك من حيث مدى تأثيرها السلبي على مصالح الشعوب و استقرارها, مع تنامي مشاعر القلق والخوف لديها من مصير مجهول.قد يؤدي بها إلى التهلكة المؤكدة . كما نشاهدها من خلال الحروب الداخلية والاضطرابات الأهلية المتلاحقة في كل من أفغانستان وباكستان والعراق وإيران وتركيا والسودان والصومال واليمن والمغرب العربي و (أغلب البلدان الإسلامية(وخاصة البلدان التي تحكمها الحكومات المستبدة في منطقة الشرق الأوسط علماً أن أكثرها مدون في دساتيرها دين الدولة (الإسلام ) مما يجعل المرء ينظر إليها بعين السخرية والاستغراب من أمر هذه الدساتير اللعينة التي ُقضِيَتْ بموجبها على حياة عشرات الملايين من البشر قرباناً لضمان كراسيها منذ أن أسستها الدول الاستعمارية المنتصرة في الحرب خدمة لمصالحها فقط كما أسلفناه ,ولو استطعنا إحصاء أولئك الذين قتلوا أو استشهدوا على أيدي هذه الحكومات المتعاقبة في منطقتنا الشرق أوسطية لأثبتنا بأن عددهم يفوق بكثير على عدد الذين لقوا حتفهم أو قتلوا أو استشهدوا أثناء الحرب العالمية الأولى والثانية على الإطلاق , والأمثلة عليها كثيرة, ومنها على سبيل المثال لا الحصر حسبما أورده لنا المرحوم حسن هشيار أحد الثوار الكرد المشارك في ثورة المرحوم:( الشيخ سعيد البيراني) في كردستان تركيا عام 1925 وحدها قد بلغ عدد الذين قتلوا أو استشهدوا من أبناء الشعب الكوردي على أيدي ألنظام التركي أكثر من مليون كردي ناهيك عن الأعداد الهائلة التي شردت وهجرت من ديارها أو الذين استشهدوا في السجون والتعذيب والأسر والاغتيالات بالغدر والخديعة على أيدي السلطة التركية ما يقدر بنصف مليون إنسان كوردي,وهكذا حسبما أقدمت عليه الحكومات في كل من إيران والعراق من جرائم بحق الشعب الكردي من حيث القتل والتشريد والإبادة الجماعية هذا بالنسبة لتضحيات الشعب الكوردي فقط ما عدا تضحيات الشعوب الأخرى المقهورة على أيدي الحكام المسلمين في المنطقة ,,, وإننا كلما راجعنا الأحداث التاريخية المؤلمة والمآسي التي تلقاها شعبنا الكوردي من تصفيات جسدية وإبادة جماعية على أيدي الأنظمة العنصرية ا لحاكمة على كوردستان عبر قرون خلت .كلما اكتشفنا أسباب تلك المآسي فقط لمطالبتهم بحقوقهم المشروعة ودفاعهم عن هويتهم ووجودهم, عندها يتساءل المرء مرة أخرى ويقول: هل سبب مآسي الشعب الكوردي يرجع إلى كونه اعتنق الديانة الإسلامية ؟ أليس هؤلاء الحكام الذين يضطهدوننا هم مسلمين ؟ أليس الذين يتعاطفون مع الشعوب المضطهدة هم من غير المسلمين ؟ أليس ذاك الذي ينقذهم أياً كان دينه أو قوميته أو جنسيته حسب العرف والشرائع السماوية وشرعة الأمم المتحدة أفضل وأشرف من هؤلاء الحكام الغاصبين المسلمين الذين يتاجرون باسم الدين وهم لا يؤمنون به ؟على غرار ما كان في أفغانستان والعراق وما يحصل في السودان ؟وأفضل من أولئك الذين يتاجرون باسم الوطنية وهم ليسوا وطنيين ؟ أجل ألا تتمنى الشعوب الإيرانية بعربها وأذريّها وبلوشها وكوردها التخلص من النظام الإيراني المتخلف الذي يحكمهم بالحديد والنار؟ ألا يحق للشعب اليمني والسوري والصومالي والسوداني والأمازيغي و شعوب عربية أخرى مضطهدة أن تستنجد بالأمم المتحدة أو أية قوة أخرى في العالم لإنقاذهم من الموت المحقق التي تنتظرهم ؟ ألا يكذبون هؤلاء الذين يقولون لا نريد أن يتدخل الأجنبي في تغيير النظام السوري وغيره من الأنظمة الفاسدة التي تحكم شعوب المنطقة وتنهب خيراتها بشتى الوسائل الخسيسة ؟هل تخلصت الشعوب من هتلر وموسليني و بنوشي وصدام المقبور وغيرهم من طغاة العالم هكذا دون التدخل الأجنبي ؟هل أن الدول العربية تشكلت دون التدخل الأجنبي؟ هل تخلص الشعب الجنوبي الأفريقي من نظام الفصل العنصري دون التدخل الأجنبي؟ألا يدجلون ويكذبون أولئك الذين يتباكون على النظام السوري ويرجون الله بأن لا يتدخل الأجنبي في تغييره وتغيير غيره من الأنظمة الفاسدة في المنطقة كما أسلفنا ؟أليس العسكريون ألبعثيون تسلطوا على الحكم في العراق وسوريا بتأييد ومباركة أجنبية لهم ؟ أليس المستبدون تسلطوا على الحكم في كل من السودان واليمن والسعودية وغيرها من الأنظمة المستبدة بإيراده أجنبية ؟أليس من واجب الأمم المتحدة والدول ذات القرار أن تعمل من أجل إنقاذ هذه الشعوب من الإبادة العرقية وإبادة الجنس البشري التي تستخدمها هذه الحكومات بحق شعوبهم ؟, وحسب قناعتنا فإن َمَثلَ هذه الشعوب كمثل الغريق الذي أوقعه في الغرق جاهل غاصب وهو بحاجة إلى من ينقذه, ولهذا يحق لهذه الشعوب أن تطلب النجدة من أية قوة كانت لنجدتهم وإنقاذهم من المآسي التي هم فيها يعيشون , وذلك حسب كل الأعراف الإنسانية كما أشرنا إليها ؟لأن هذه الحكومات الجانية لا تؤمن بحقوق الإنسان ولا بمبادئ العدل ولا تعير أي اهتمام بحقوق المواطنة المتعارف عليها عالمياً أو بالشرائع السماوية والوضعية أيضاً , إذاً من حق هذه الشعوب أن تعمل لإنقاذ نفسها من هذه الحكومات الغاصبة وطغيانها وويلاتها دون أي تردد, وإلا ستستمر المنطقة في أوضاع مليئة بالحروب و القلاقل والاضطرابات, وستتعرض لمخاطر لا تحمد عقباها بسبب استمرارية هذه الحكومات في سلوكها السيئ تجاه الشعوب التي تتعذب تحت حكمها الفاسد

كار دوخ 9-11-2009