الرئيسية » المرأة والأسرة » انتحار أخباري وآخر نسوي غير معولم

انتحار أخباري وآخر نسوي غير معولم

نشرات أخبارية، نشرات، نشرات تزاحم البطاطس المنتشر بكثافة في كل بلداننا التي تعيش على حافة خط الموت جوعا، أو تحته بعدة سنتيمترات، أو حتى بمئات الكيلومترات، في وجبات المطاعم الفاخرة، عندما تقدم البطاطس كمقبلات… نشرات تلاحقنا إلى أماكن عملنا المتردي و إلى سيارات الأجرة التي يجلس خلف مقودها رجل لا يقبل بجلوس ذكر و أنثى في الكرسي الخلفي حتى لو كانا جدة وحفيد!! لأن ذلك يعتبر أنتقاصا في رجولته، رجولة صارت هي الاخرى ككل السلع تزداد وتنتقص بسبب وبدون سبب، رجولة هذا الزمن الهش المبادىء، تلاحقنا إلى غرف نومنا المرتعشة شتاءا والملتهبة صيفا، و إلى صالات طعامنا، تتبعنا نشراتكم ونشراتنا ونشراتهم، حسب الأتجاهات السياسية والمصالح الأقتصادية والدواعي القومية وإلى ما هنالك من جماعات وتحزبات وشعارات بلا طعمة وبطعمة. المهم وبدون تشعب وطولة سيرة، إننا نحن الشعب الحبيب، رصيد الأمة وأبطاله، نأكل مع خبز أيامنا وجبات أخبارية، عفوا أقصد نشرات إجبارية، غارقين فيها لفوق قراقيط آذاننا و بصيلات شعورنا المنتوفة من القلق والتناقض والخوف والحزن .. وغيره من الغضب المكبوت الذي لا أريد ان أحرره هنا، غارقين في مصيدات عولمة هذا العصر، الناقص العلم، التي نصبوها على عيوننا وآذاننا و أنوفنا وبشراتنا، فلا نرى من الاخبار إلا التي تذاع بكثرة، ومن العطور إلا التي تستعملها أو يستعملها النجوم والنجمات، وعلى خلايا أدمغتنا المسكينة، لتصبح هي الأخرى معولمة!!

يا ويلاه كم إننا معولمين ومعولمات وخصوصا ( معولمات) بالتاء المبسوطة المربوطة بغير المبسوطات والسعيدات واقعيا. بأختصار إننا مدعوكين بالنشرات الإخبارية المعولمة، و طبعا ولأننا تربينا على القيل والقال، فأننا نركض و تركض قنواتنا وفضائياتنا وراء ذاك النوع من الأخبار الذي لا يترك في نفوسنا إلا فجوات لا يستطيع مجتمعنا المتهاوي أن يغطيها، تاركين وتاركات أخبار حياتنا معلقة في نصف ظلام، لا هي مخبئة ولا هي مكشوفة، لأننا نلقي عليها خيال ضوء، كرفع عتب كما يقال، ومن بين تلك الأخبار التي جلست أبكي لسماعها ساعات وساعات، خبر أنتحار زميلات جامعيات، أنهين حياتهن التي تغص بالأخبار بخبر أنتحارهن برصاصة أو بلتر من البترول مع عود كبريت، دون أن يذكرهن المجتمع ألا بالسوء ولمرات معدودة بأصابع يد واحدة، بالمقارنة بأخبار توافه لا تعود على الإنسان و الإنسانية إلا بالذعر و عدم الثقة التي صارت سمة عصر صار فيه الأنتحار النسوي خبر يومي بديهي، ربما لا يلقى في كثير من الأحيان آذان تهتم به كما تهتم بأغنية أو بإنخفاض في أسواق المال، ليصبح الإنتحار النسوي موضة الموت العصرية يرافقه إنتحار إخباري!!

22/10/2009