الرئيسية » المرأة والأسرة » إبداع محتكر ربما سينقرض!!

إبداع محتكر ربما سينقرض!!

أجلس كل يوم مثل كل الذين يعملون كالآلات، منذ ساعات الصباح الأولى أمام شاشة حاسوبي، أبتسم له بأمل اليوم الجديد في ساعات لقائنا الأولى، أعطيه من نشاط شبابي جزئه الأكبر، وأقطب جبيني في وجهه عند أنتصاف النهار في ساعات الظهيرة، التي لا تنتهي إلا بعدما تنهكني من التعب، وكأنني أتشارك مع أدمي في حياتي الرقمية هذه، أندمج في خطوطه وأشاراته، أضحك أو أبكي حسب ما يقدمه لي، متحكم بدماغي دون منازع، فأستسلم له غير عالمة بما يدور حولي، حتى تنتفخ عيناي ويجف حلقي وأنسى شكل صوتي وتصرخ معدتي من جوع قارص، فأتسابق مع زملائي المستفيقين لتوهم من غيببوتهم مثلي إلى المطعم، حيث نحسب وقتنا هناك بالثانية وأجزائها، محاولين قدر الأمكان استنزاف وقت استراحتنا للراحة التي نعدو خلفها لتركض هي مبتعدة عنا كلما ازدادت أيامنا في هذه الدنيا، وهناك نمضغ مع طعامنا آمالنا وآلامنا التي نجتريها من أحداث هذا العالم الذي نحل عليه ضيوفا، طامعين بكل شيء، حالمين بآفاق نخترعها نحن، دون أن ندري إن كنا سنترك أثرا أو بصمة عندما نسلم أرواحنا القلقة للرب مالكها، للمؤمنين بقضية الأرواح التي صارت هي الأخرى موضوع جدل أنشطرت إنسانية زمننا هذا، زمن الفايروسات والأنفلونزات التي تصيد الآلاف من بني البشر والحيوان، لتعج بعدها بأشهر صغيرة أسواق الأدوية بلقاحاتها، فتتكدس جيوب محتكريها بملايين الدولارات والباوندات وغيرها من العملات المرعبة، أنشطرت إنسانيتنا المحتضرة إلى مئات الفرق في جدلها الماض في طريقه المضطرب، للتعقيد طبعا، أو ربما لحرب عالمية يتوق إليها الكثيرون من صيادي الثروات القابعين في أنتظار لحظة سهو ليسطوا على بنوك وشركات ودول وأتحادات، أو حرب أهلية أو أي نوع من الحروب الصغيرة غير المعلنة عالميا ومحليا، تلك التي تأكل من قلوبنا التعبة، تشتعل كنيران مخبأة تحت ثيابنا وضحكاتنا الجافة المكهربة.

وفي جلبة هذه الأضطرابات وضحايا الموت بالأنفلونزات، يبدع الكثير من السادة وقلة من السيدات في الحصول على براءة إختراعات، تضاف إلى مجلد التاريخ، جنب صفحة الموت السوداء المزدحمة بأسماء المنكوبين والمصابين، صفحتهم البيضاء، هم بصغة التذكير، لأنقاذهم البشرية من الوباء، ولأن مملكة الأرض لا تزال رغم بروز الأنثى فيها، كعارضة وفاتنة وزوجة رئيس وغيرها من الألقاب الخاوية الجوفاء، مملكة ذكورية، فمن البديهي أن تذيل الأبداعات بأسماء رجالية، ليس نقصا في الخلايا المبدعة في الأدمغة النسوية، بل ولأنهن بصغة التأنيث، عشن ويعشن طفولة معذبة أضعاف الرجال، يستحيل أن تترك الأبداع ليخضر ويثمر، وإن وجد استثناء لهذه القاعدة، أو جاءت أنثى بدماغ نصف خلاياه مبدعة، لصارت كنعجة وسط سرب الذئاب، تترصدها الأعين في أنتظار بصيص غلطة، لتؤول إبداعها لطفرة مرضية ولأنفصام في الشخصية، أو لمصدر ذكوري مستفيد، ليحتكر جنس الذكور بذك حتى بقايا إبداعنا الذي ربما سينقرض!!

28/10/2009