الرئيسية » المرأة والأسرة » المرأة بعد الطلاق… وما لها!

المرأة بعد الطلاق… وما لها!

تقترن المرأة بالرجل في عملية زواج قدر لها المجتمع أن تكون خلاله أو بعد الطلاق هي القابعة في المرتبة الثانية وبشكل دائم, وتنتفي المساواة في الحقوق بينها وبين الرجل, شريكها في هذه الملية والاقتران الإنساني, في حالتي الزواج والطلاق, ولقد أدت هذه التفرقة في الحقوق إلى وضع المرأة في خانة الضحية دائما مع إبقاء الرجل هو القادر على التباهي بالطلاق

عكس المرأة التي تنتهي حياة أغلبهن مع وقوع الطلاق, وأهم ما تحتاجه المرأة بعد الطلاق وبحكم كونها الضحية والتي تحتاج للمزيد من العون للعيش في الظروف المستجدة عليها هي حاجياتها التي لها الحق في امتلاكها بعد الطلاق وعلى الزوج ردها لها.
ويثار الكثير من الجدل عادة وبعد الطلاق حول ما للمرأة من حقوق والتي يحاول معظم الأزواج هضمها ومنعها على المرأة المطلقة حينا لإذلالها وحينا لإجبارها على القيام بما يريده الرجل ولبعض ما هو مخفي من النوايا السيئة, وتحدث الكثير من المشاكل حول هذه الحقوق, التي يعتبرها بعض الأزواج منحة وصدقة على المرأة وخسارة لهم ونهبا لجيوبهم, التي من الممكن أن تفيض بالمال لأجل الزواج الثاني وتخلو كذبا لما يخص المرأة المطلقة والتي أفنت حياتها لأجله, وكم سمعنا بقصص من قصص هذه المشاكل التي تحدث بعد الطلاق, وما القصة التالية أو الجريمة التالية سوى قصة واحدة من آلاف القصص المروعة في هذا الصدد, والقصة أن أحدهم تزوج من فتاة وما أن مضت حوالي أربعة أشهر حتى قام بتطليقها دون أي ذنب منها وأنكر عليها كل حقوقها, والجريمة حدثت حين قام أخ هذه الزوجة بالذهاب إلى بيت الزوج للمطالبة بحاجيات الزوجة التي لها الحق فيها بعد هذا الطلاق التعسفي, والذي ليس له أي مبرر, وحينها هجم والد الزوج وأبناؤه على أخ الزوجة وقاموا بقتله وذبحه بطريقة بشعة تقشعر لها الأبدان, وكل ذنبه كان أنه طالب بحق أخته المطلقة في حاجياتها رافضين هذا المبدأ وأصله وهو المطالبة بحق المرأة, فكيف كان للقانون أن يضمن لها كل هذه الحقوق التي منعت عنها وأدت إلى هذه الجريمة؟.
إن هذه الجريمة ليست الوحيدة والفريدة من نوعها, ولنفس هذا السبب, والمحاكم تعج بالقضايا المماثلة التي تقع فيها المرأة ضحية لغبن الرجل, الذي يعتقد بأن المرأة ما هي إلا ملك له, وحاجة يقضي بها ومعها ما يشاء من الوقت ويرميها حين يشاء دون أن يشعر بأي التزام تجاهها.
وإذا كانت المطالبة شديدة بهذه الحقوق والحاجيات فلأن المرأة هي التي تخرج كضحية من هذا الزواج, ولأنها هي التي تعاني فقط من آثاره السلبية, أما الزوج فإن المجتمع لا يلومه بل كل اللوم والعار يلحق بالمرأة, وهنا أصل التشديد والتركيز على المطالبة بحقوقها التي تصبح ضمانا وعونا لها على العيش بمفردها بعد الطلاق, لأن المستقبل يبقى مخفيا وغامض الملامح بالنسبة لها, طالما أن الكل يسميها بالمطلقة وكلنا يعلم ما هي الصفات الاجتماعية التي ترادف هذه الكلمة, فمن نظرة سيئة إليها ولسمعتها إلى النظرة التي تتهمها بعدم القدرة على العيش في حياة مستقرة وعدم قدرتها على تحمل زوجها وعدم طاعتها له, وكل هذه الصفات يبغضها المجتمع, الذي رسم بيانيا هذه الصفات لتناسب مصلحة الرجل الذي يبقى المنتصر وإن أعاد للمرأة حاجياتها أو لم يعدها, فهو المحق دائما وهو الذي تتمناه أي امرأة ولو بعد الطلاق, أما المرأة فإن طالبيها يبدؤون بآلاف الأسئلة وينتهون بالآلاف المؤلفة ما أن يتقدموا حذرين من طلب يدها.
وإذا ما تمت المطالبة بالتأسيس لقوانين أقسى ترد للمرأة حقوقها, وتبعد عنها سطوة الرجل, فإن هذا لا يكفي لأن المرأة تحتاج أولا إلى رحمة وعطف وغيرة المجتمع الذي يلقي عليها كل العبء, وهناك الكثير من النسوة اللواتي يرفضن قبول أي شيء من جانب الرجل وكل مطلبهن هو أن لا يحملهن المجتمع جريرة ما اقترفته يد الرجل, وأن لا تكون هي الضحية دائما بل أن ينظر في الأسباب الحقيقية التي أدت إلى الطلاق, وأن تحاسب اجتماعيا على قدم المساواة مع الرجل وأن يتم التخلي عن الأفكار التي تحرمها أولا من حقوقها والتي تنكر عليها غالبا كل حق, والتخلي عن كل الأفكار التي تضعها في خانة الملام لأنها الأضعف, وفقط لأنها الأضعف, ولذلك يبقى الحمل على عاتق كل متنور وعاقل لكي يحارب بكل بسالة لأجل هذه الفكرة, ولإبعاد شبح الظلم عن المرأة التي تضطر أحيانا كثيرة إلى تحمل مختلف أنواع الظلم تجاهها من قبل الزوج لأنها تخاف فقط من ظلم المجتمع الأشد وطأة عليها, والذي سيحرمها من السمعة ومن القدرة على الزواج بأريحية للمرة الثانية, والذي يعتبر أيضا نوعا من الفضيحة التي تعاقب عليها المرأة بالزجر والإبعاد والحديث عن السمعة بكل ما يثير الحفيظة ويبعث على الشفقة على هذا الكائن الضعيف الذي لا حول ولا قوة له.

مجلة ثرى – العدد 206 تاريخ 7 11 2009 – السنة الخامسة