الرئيسية » مقالات » ماذا ( لـو ) ابتلع الأئتلاف .. الأئتلاف … ؟

ماذا ( لـو ) ابتلع الأئتلاف .. الأئتلاف … ؟

سألني صديق : ماذا ( لـو ) عاد السيد نوري المالكي ودولـة القانون الى احضان الأئتلاف الوطني للطائفـة واندمجا داخل البيت الشيعي … ؟
ـــ اخي ( اللـو ) زرعوه وما خضــر …
ـــ لكن في الحالة العراقيـة كل شيء خضـر ’ اللـو والمستحيـل وغيـر الممكن … قـل لـي ماذا ستفعـل … ؟
ـــ لا شـيء ’ انها انتكاسـة وليس نهايـة قضيـة ’ ثم مازلنا مبللين بمطـر الهزائم ’ و ( زخــة ) اضافيـة سنتحملها ونواصل طريقنـا ’ اننـا محكومين بأرادة الناس ومسكونين بأحلامهم .
لم يكن صديقي مازحاً ’ فهو الآخر يحمل ارثاً مـن الأحباطات وثـقـة فجرتها التجارب المريرة للأعوام السبعـة الأخيرة .
كـل شيء مقلوب في عيون العراق ’ هكذا شاهدته ’ القانون نادماً في حضـرة المحاكم الشرعية معتذراً عن هفوة ارتكبها في زمن اللاقاون ودولته هارباً اعادوه الى حضانة طائفته’ سماحة الدكتور احمد الجلبي يستقبل العائدين بأبتسامة المنتصر ’ يعد خرزات مسبحة البيت الشيعي ويضع في مؤخرتها الشاهود’ يتوسط المظيف الشيعي السيد عادل عبد المهدي ضاحكاً’ ربما استذكر كاتباً ساذجاً مثلي عبر عن تفاهة اوهامه في مقالة متفائلة ’ الشيخ جلال الدين الصغير يفتتح خطبته بالدعاء مذكراً ان الأخ العزيز المجاهد نوري المالكي استجاب الى ( الأرادة الشعبية !!! ) وعاد
الى بيته الشيعي مصحوباً بالصلاة على محمد وآلي محمـد ورحـم اللـه والدي من قرأ الفاتحة على روح المرحومة دولة القانون’ الدكتور التقدمي مهدي الحافظ وكأنه داخل قاعة من معتقلات خلف السده يستمع الى خطبة الجمعـة للشيخ الصغير ’ وفي صالـة الحريم تترجم السيدة صفيـة السهيل لنفسها ذات الخطبة التي ابتداءت من حيث انتهت مرحلة الخمسات الثلاثة ’ وفي اجواء افتعال الندم والتسامح ومباركة وسطاء الخيـر’ كان الشيخ صباح الساعدي يعتذر للشيخ فلاح السوداني ويحرق اوراق المسائلة تحت اقدام السيد حسين الشهرستاني’ وعلى منصة الأجتماع التوحيدي
للأئتلافين’ كانا شبلـي الحوزتين الناطقة والصامتة يتبادلان قراءة رسائل التبريكات من المرشدين والفقهاء الكبار’ وكذلك برقيات التهاني لحبربشية المناسبات ’ ولم لا والدم العراقي اصبح شهياً والفرص لا تتكرر .
حدث هـذا وكنت شاهداً ’ كان المؤتلفين يتقاسمون الأوهام ويوزعزن الأحلام’ وعندما يختلفون يحيلوا الأمر الى اصحاب النعمة في ( ذاك الصوب) كانت الجماهير المليونية كأسراب النمل فاقدة رشدها لا يمكن الأمساك بها وتحديد وجهتها ’ صامتة نادمة مذعورة لا ترغب رؤيـة الوجه المقزز لصناديق الأقتراع حيث كانت مفتوحة كالقبر ومغلقـة كالتابوت في آن .
في هرج ومرج وفوضى فتحت الصناديق وانتشرت روائح محتوياتها’ كان عدد المقاعد اكثر مـن عدد المؤتلفين ’ فدقت مـن جديد طبول التشرذم والتشهير والتسقيط والأتهامات والأدانات والشتائم البذيئـة .
ـــ اين هي جماهيـر دولتك للقانون التي كانت معك في انتخابات مجالس المحافظات … ؟
ـــ ضيعتني بينكم ’ انها لا ترغب التنفس داخل تلك البيئة وحذرتني في ان لا اختنق فيها ’ كانت غلطتي ’ وأين هي جماهير مجالسكم ومسيراتكم ومستمعي خطبكم … ؟
ـــ لو كان الأمر حقيقـة ويوجد في ايدينا شيء مـن هذا لمـا استعرناك …
ـــ انها غلطتي والعراقيون ابرياء يبحثون عـن شـيء ليس متوفراً فـي هذا البيت ’ فغادروا حيث ارض اللـه واسعة .
ـــ ما العمل الآن … ؟ ونظر الجميع بأتجاه الشيخ الصغير ’ فكان الجواب …
في تلك اللحظات الحرجـة مـن التشرذم في الرأي والقرار للبيت الشيعي ’ وبأشارة مـن شيخ المهمات الصعبـة يدخل القائد الجسور ( ابو درع ) قادماً مـن مقـر اقامتـه في مدينـة قـم ’ يصعد المنصـة هاتفـاً ( بالروح .. بالدم .. وبالشعب والوطن نفديك يـا فقيـه … ) ثـم يسـتل اسلحتـه الثقيلـة والخفيفـة ويتجـه لحسم الأمر مـع القائد في الطرف الآخر ( ابو طبـر ) حيث الفتنـة تفتح سواقيها لدم الأبرياء.
شاهدت السيد نوري المالكي يغادر الأجتماع عاضـاً اصبعـه يبحث عـن مشروعـه لدولـة القانون ’ لكن الوقت كان متأخراً والأوان قـد فات واستقر الفأس بالرأس .
كنت شاهـداً : كان الوطن حزيناً يبحث عمـن يشتريـه غاليـاً ويفتديه عزيزاً ويحميـه ويحتمـي بـه ’ خلفـه شاهدت نهاراً بسعة العراق يحاصر بقعـة ظلام تركتها اعصارات الردة ’ وجموع مليونيـة مـن عظمـاء العراق وشهداءه وضحاياه ومغيبيه ومهجريـه ومهاجريـه تطالب بحـق مسروق وكرامة مهدورة وحريات مصادرة وآدميـة مهانة تهتف ’ نريده وطناً فيه لنا تاريخاً وهويـة وانتماء ’ اعيدوا دماء شهدائنا وارواح ضحايانا ’ انزعوا عافيتنا وستر اجيالنـا ’ مـن اين لكـم كـل هـذا وذاك .. ؟
هتفت وصرخت وسرت معهم ’ عثرت وكدت ان اسقط ارضاً فمسكني شاب كان بجانبي.. بابا.. بابا اكعـد شنهو الصار ’ انتـه تحجي وتصيح وعركان ’ بابا هاي دموع بعيونك ’ تعال تريك ’ انتـه سامع خبر مـو زين مـن العراق … ؟
ــ لا ابني ماكو شي ’ جان كابوس ( جيثوم ) العمليـة السياسيـة .
ـــ بابا شنهو هاي … ؟
ـــ ابني اني هم ما اعرفهه .
فتحت التلفاز ’ كانت اغنية ( عليمن يا كلب تعتب عليمـن … ؟ ) لوحيده خليل ’ وشاهدت شريط الأخبار: لجنة النزاهة في مجلس البرلمان تستجوب وزير النفط حسين الشهرستاني ’ الأئتلاف الوطني يدعو المالكي الأستجابة ( للمطلب الشعبي !!! ) والعودة الى الأئتلاف الوطني .
تذكرت قول صديقي” كل شي خضـر وسيخضر في الحالة العراقية” اللانزاهة في مجلس نواب تستجوب الآخر ’ وهجمـان بيت العراق مطلب شعبي .
فضلت ان اكون تحت رحـة كوابيس النهار والليل للعمليـة السياسيـة ’ وللمشروع الوطني شعب يحميــه .
11 / 11 / 2009